الأحد ٩ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٧ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٨) يجب على المسلمين أن ينتهوا عن التنازع الذي لا طائل تحته ويأخذوا في التشاور والتعاون على التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام؛ لأنّه ليس إمام الشيعة أو إمام السنّة، بل هو إمام جميع المسلمين وهم جميعًا مكلّفون بطلبه ونصره وهذا ما يمكن أن يجمعهم تحت راية واحدة لو لا التعصّب وضيق العقول. (الأسئلة والأجوبة)
loading

وأنّ الظلم قبيح، وأنّ العدل حسن وما شابه ذلك. هذا يعني أنّ العقل وجود واحد ومن هذه الناحية، له الأهليّة لأن يكون معيار المعرفة، حتّى يصبح اختلاف العقلاء بالالتزام به اتّفاقًا.

[مراتب العقل وإدراكاته]

على الرغم من أنّ له مراتب وأقدارًا مختلفة، من الواضح أنّ اختلاف مراتبه وأقداره لا يضرّ بوحدته كأساس للمعرفة؛ مثل النور الذي له قوّة وضعف، ولكن في جميع مراتبه وأقداره يعتبر أساس الرؤية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ العقل بمعنى قوّة الفكر والعلم، على الرغم من أنّه في بعض النّاس أكثر من بعض، إلا أنّه موجود في جميع الناس على قدر الكفاية، وهذا يكفي لوحدته كمعيار للمعرفة؛ لأنّ اللّه العادل قد وهب لكلّ إنسان مكلّف حظًّا كافيًا من العقل، وزيادته في بعض فضل منه قد آتاهم، دون أن تكون ظلمًا للآخرين؛ كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[١]. بالإضافة إلى أنّ عقل بعض النّاس يكمّل عقل بعضهم في عمليّة طبيعيّة ومتبادلة؛ لأنّهم يتعاملون مع بعضهم البعض، ومن خلال التشاور يخلقون عقلًا جماعيًّا يسدّ نقص العقل الفرديّ؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ﴾[٢].

بالطبع، إنّ إدراكات العقل ليست بسيطة، بل تختلف مراتبها في كلّ إنسان بحسب مقدار العلم وموانعه فيه، وهي مشتملة على الوهم بمعنى الإحتمال المرجوح، والشكّ بمعنى الإحتمال المتساوي، والظنّ بمعنى الإحتمال الراجح، واليقين بمعنى عدم احتمال الخلاف. مع ذلك كلّه، على الرغم من أنّ جميع هذه الإدراكات تنشأ من العقل، إلا أنّ اليقين هو الذي يُعتبر فقطّ معيار المعرفة؛ لأنّ كلًّا من الوهم والشكّ والظنّ يتعارض قليلًا أو كثيرًا مع احتمال خلافه وبالتالي، يحتاج إلى معيار للمعرفة حتّى تُعرف به صحّة أحد الإحتمالين فيه، وذلك المعيار هو اليقين الذي ليس فيه احتمال خلاف ولذلك، فإنّ حجّيّته ذاتيّة وبديهيّة. من هنا يعلم أنّ أساس معرفة الإنسان هو اليقين فقطّ، وكلّ معرفة لا تصير إلى اليقين لا اعتبار لها؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ﴾[٣]، وهذا في حين أنّ الظنّ هو أقوى إدراكات الإنسان بعد اليقين، وسائر إدراكاته أضعف منه بمراتب وبالتالي، فإنّها ليست حجّة من باب أولى.

بداهة العقل

العقل هو المصدر الرئيسيّ للمعرفة والمعيار الأوّل للعلم، وحجّيّته بديهيّة بالتأكيد؛

↑[١] . البقرة/ ٢٦١.
↑[٢] . الزّخرف/ ٣٢.
↑[٣] . يونس/ ٣٦.