الخميس ٢٦ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ١٤ مايو/ ايّار ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

→ لذلك، ليس من دون سبب أنّه روي عن أبي هريرة أنّه كان يقول بعد موت عمر: «مَا كُنَّا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَقُوْلَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُبِضَ عُمَرُ، كُنَّا نَخَافُ السِّيَاطَ!» (تاريخ دمشق لابن عساكر، ج٦٧، ص٣٤٤؛ سير أعلام النبلاء للذهبيّ، ج٢، ص٦٠٢ و٦٠٣)، وكان يقول: «إِنِّي لَأُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ لَوْ تَكَلَّمْتُ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ لَشَجَّ رَأْسِي!» (التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة [السفر الثاني]، ج١، ص٤٣٨؛ قبول الأخبار ومعرفة الرجال للكعبيّ، ج١، ص١٨٢؛ تاريخ دمشق لابن عساكر، ج٦٧، ص٣٤٣)، وكان يقول: «أَفَإِنْ كُنْتُ مُحَدِّثَكُمْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَعُمَرُ حَيٌّ؟! أَمَا وَاللَّهِ إِذًا لَأَلْفَيْتُ الْمِخْفَقَةَ سَتُبَاشِرُ ظَهْرِي!» (الجامع لمعمر بن راشد، ج١١، ص٢٦٢)، وقد روي عن عائشة أنّها قالت يومًا لعروة بن الزّبير: «أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟! جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ» (مسند أحمد، ج٤١، ص٣٥٨، ج٤٢، ص١٣٦؛ صحيح البخاريّ، ج٤، ص١٩٠؛ صحيح مسلم، ج٧، ص١٦٧؛ سنن أبي داود، ج٣، ص٣٢٠؛ الكامل لابن عديّ، ج١، ص٩٥)، وكذلك سائر كبار الصّحابة، خلافًا لأبي هريرة وأمثاله، لم يكونوا يهتمّون برواية الحديث، وكانوا على دراية بأضرارها؛ كما روي عن عمرو بن ميمون أنّه كان يقول: «صَحِبْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا فَعَرِقَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، أَوْ شَبِيهَ هَذَا!» (مصنّف ابن أبي شيبة، ج٥، ص٢٩٣؛ المعرفة والتاريخ للفسويّ، ج٢، ص٥٤٨؛ المعجم الكبير للطبرانيّ، ج٩، ص١٢٣)، وروي عن سائب بن يزيد أنّه كان يقول: «صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَنَةً، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا» (الأموال لأبي عبيد، ص٤٨٤؛ الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٣، ص١٣٤؛ المحدّث الفاصل للرامهرمزيّ، ص٥٥٧)، وكان يقول: «خَرَجْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ حَتَّى رَجَعْنَا» (مسند عبد اللّه بن المبارك، ص١٤٢؛ مصنّف ابن أبي شيبة، ج٥، ص٢٩٤؛ مسند سعد بن أبي وقاص للدورقيّ، ص٢٢٠؛ مسند الدارميّ، ج١، ص٣٢٨؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص١٢)، وروي عن الشعبيّ أنّه كان يقول: «جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا» (الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٤، ص١٣٥؛ مصنّف ابن أبي شيبة، ج٥، ص٢٩٤؛ مسند الدارميّ، ج١، ص٣٢٦؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص١١)، وقد روى مثل ذلك مجاهد (مسند الحميديّ، ج١، ص٥٤٦؛ صحيح مسلم، ج٨، ص١٣٧)، وروي عن ابن هُدير الذي كان مصاحبًا لطلحة أنّه لم يسمعه يحدّث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير حديث واحد (تاريخ المدينة لابن شبة، ج١، ص١٣٣؛ مسند البزار، ج٣، ص١٦٩؛ المحدّث الفاصل للرامهرمزيّ، ص٥٥٨ و٥٥٩). لذلك، كان بعض التابعين وأتباعهم أيضًا على معرفة بعدم حجّيّة الأحاديث، ويمنعون الاهتمام بها؛ كما روي عن أبي حنيفة (ت١٥٠هـ) أنّه كان إذا يحدّث تلاميذه بالأحاديث يقول لهم: «هَذَا الَّذِي سَمِعْتُمْ كُلُّهُ رِيحٌ وَبَاطِلٌ» (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج٨، ص٤٥٠)، وروي عن عبد اللّه بن عبد العزيز (ت١٨٤هـ) أنّه كان يقول لسفيان بن عيينة (ت١٩٨هـ) وهو من مشاهير أهل الحديث: «مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ، إِلَّا أَنَّ فِيكَ عَيْبًا، تُحِبُّ الْحَدِيثَ» (الكامل لابن عديّ، ج١، ص١٠٠)، وروي عن أيّوب السّختيانيّ (ت١٣١هـ) أنّه كان يقول: «مَا قَلَّ مِنَ الْحَدِيثِ كَانَ خَيْرًا» (نفس المصدر، ج١، ص١٠٠)، وروي عن غيرهم أقوال مشفقة مثلها لم يخترق شيء منها آذان الحديثيّين الثقيلة (لمعرفة المزيد عن ذلك، راجع: قبول الأخبار ومعرفة الرجال للكعبيّ، ج١، ص٩٣-١٠٣).