الأحد ٢٩ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ١٧ مايو/ ايّار ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

بهذا يتّضح أنّ أخبار الآحاد لا توجب اليقين، بل في أحسن حالة ممكنة توجب الظنّ، وهذا أمر متّفق عليه بين أهل النّظر من المسلمين[١]، بل العقلاء كافّة[٢]. في حين أنّ الظنّ لا يصلح لأن يكون أساس عقيدة المسلمين وعملهم، والإسلام مبنيّ على اليقين فقط؛ كما قال اللّه مرارًا وصراحة: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٣]، ومن الواضح أنّ هذه قاعدة حقيقيّة بمعنى خبر عن الواقع، ومن ثمّ لا تقبل تخصيصًا اعتباريًّا؛ كما أنّ سياقها لا يتحمّل التخصيص؛ لأنّ الظنّ، بمقتضى وجود احتمال الخلاف في طبيعته، ليس حجّة في الواقع، واعتبار الحجّيّة لشيء ليس حجّة في الواقع عديم الجدوى، كاعتبار المحرقيّة للثّلج؛ بالنّظر إلى أنّه ليس بين العقل والشّرع تعارض، واعتبارات الحكيم مبنيّة على الواقع، بل اعتبار ما هو مخالف للواقع يُعتبر كذبًا، كاعتبار الظّلمة للنّهار والضياء للّيل، والكذب محال على اللّه؛ كما قال: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا[٤].

↑[١] . كما قال ابن القصّار (ت٣٩٧هـ): «مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْقَطْعِ عَلَى عَيْنِهِ، وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ» (المقدّمة في الأصول لابن القصّار، ص٢٦)، وقال الباقلانيّ (ت٤٠٣هـ): «إِنَّ الْفُقَهَاءَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ قَدْ تَوَاضَعُوا عَلَى تَسْمِيَةِ كُلِّ خَبَرٍ قَصُرَ عَنْ إِيجَابِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ، وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ» (تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلانيّ، ص٤٤١)، وقال ابن حزم (ت٤٥٦هـ): «قَالَ الْحَنَفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّونَ وَجُمْهُورُ الْمَالِكِيِّينَ وَجَمِيعُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ، وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا أَوْ مَوْهُومًا فِيهِ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ فِي هَذَا» (الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، ج١، ص١١٩)، وقال النوويّ (ت٦٧٦هـ): «الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يُفِيدُ الْعِلْمَ» (شرح صحيح مسلم للنوويّ، ج١، ص١٣١).
↑[٢] . لأنّه أمر محسوس لا يتّبع الأديان والمذاهب؛ كما قال الجوينيّ (ت٤٧٨هـ) في الردّ على المنكرين لذلك: «هَذَا خِزْيٌ لَا يَخْفَى مُدْرَكُهُ عَلَى ذِي لُبٍّ» (البرهان في أصول الفقه للجوينيّ، ج١، ص٢٣١)، وقال الغزاليّ (ت٥٠٥هـ): «خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، فَإِنَّا لَا نُصَدِّقُ بِكُلِّ مَا نَسْمَعُ، وَلَوْ صَدَّقْنَا وَقَدَّرْنَا تَعَارُضَ خَبَرَيْنِ فَكَيْفَ نُصَدِّقُ بِالضِّدَّيْنِ؟!» (المستصفى للغزاليّ، ص١١٦)، وقال ابن العربيّ (ت٥٤٣هـ): «إِنَّا بِالضَّرُورَةِ نَعْلَمُ امْتِنَاعَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَجَوَازَ تَطَرُّقِ الْكَذِبِ وَالسَّهْوِ عَلَيْهِ» (المحصول لابن العربيّ، ص١١٦)، وقال النوويّ (ت٦٧٦هـ): «أَمَّا مَنْ قَالَ (خَبَرُ الْوَاحِدِ) يُوجِبُ الْعِلْمَ فَهُوَ مُكَابِرٌ لِلْحِسِّ» (شرح صحيح مسلم للنوويّ، ج١، ص١٣٢)، وقال التفتازانيّ (ت٧٩٣هـ): «الْعَقْلُ شَاهِدٌ بِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لَا يُوجِبُ الْيَقِينَ، وَأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ قَائِمٌ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا وَإِلَّا لَزِمَ الْقَطْعُ بِالنَّقِيضَيْنِ عِنْدَ إِخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ بِهِمَا» (شرح التلويح على التوضيح للتفتازانيّ، ج٢، ص٧).
↑[٣] . يونس/ ٣٦
↑[٤] . النّساء/ ٨٧