الأحد ٢٩ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ١٧ مايو/ ايّار ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

لذلك، ليس من المبالغة القول بأنّ الشعراء، مثل السّحرة، مزاحمون للأنبياء، وقد قاموا بمعارضتهم بعلم أو بغير علم؛ لأنّهم من خلال كلماتهم العذبة والمتناغمة، قد تولّوا تعليم النّاس قصدًا أو دون قصد، في حين أنّ تعليم النّاس ليس من شأنهم، لكنّه من شأن الأنبياء، ولا حقّ للشعراء أن يلبسوا تعاليمهم بأوهامهم. كمثال على ذلك، أليس هذا معارضة للأنبياء أن يقول شاعر بارع كساحر ماهر: «هش دار كه گر وسوسه‌ي عقل كني گوش/ آدم‌صفت از روضه‌ي رضوان به در آيي»[١]، أي احذر أنّك إن تستمع إلى وسوسة العقل تخرج من روضة الرضوان كما خرج آدم؟! في حين أنّ الأنبياء اعتبروا العقل معيارًا للمعرفة ووسيلة للوصول إلى روضة الرضوان، ودعوا إلى اتّباعه بصراحة، ومن الواضح أنّ آدم عليه السّلام لم يعص اللّه تعالى اتّباعًا للعقل، بل فعل ذلك اتّباعًا لهواه، وادّعاء الشاعر في شأنه مجرّد بهتان، ومع ذلك فهو جميل وفتّان، بحيث أنّه قلّما ينتبه لعدم صحّته أحد ويسلم من نفوذه إلى ضميره! هذا يعني أنّ الشعراء يضخّون في أذهان المسلمين تعاليم خاطئة تحت غطاء تعابير موزونة مستحسنة، وبقوّة مبالغتهم وإملاحهم يحملونهم على قبول أوهام واهية سخيفة كنكات حكيمة لطيفة، مع أنّ جوهر كلامهم، إذا حُوّل إلى النثر وجُرّد من الزخارف المتلوّنة، إنّما يشبه هذيانًا لا معنى له! لذلك، فإنّ المسلمين الذين لا يرضون بترك العقل، وفي الوقت نفسه يحبّون الشعر ويتعصّبون للشّعراء، يحاولون تأويل أشعارهم، وينسجون لأسخف منظوماتهم مفاهيم معقولة مقبولة! كما يحملون أقوالهم في القُبلة والمعانقة والمواقعة على التقرّب إلى الحقّ، ويؤوّلون أقوالهم في الرّقص والسُّكر والغناء إلى عبادة اللّه تعالى، مع أنّ بعض تأويلاتهم باردة للغاية، وبعض تبريراتهم حمل على ما لا يُحتمل!

نعم، من الإنصاف القول أنّه كان في جملة هؤلاء الشعراء المهذرين شعراء معدودون قالوا الشعر على أساس العقل، وطابقوه على تعاليم الأنبياء، ومن الواضح أنّ عتابي لا يتوجّه إليهم؛ لأنّ كلام الإنسان، إذا كان له مفهوم صحيح ومنطوق جميل، فهو كامل، والكامل حسن وجدير بالحبّ؛ كما أنّ اللّه تعالى استثنى أصحابه من الشعراء المهذرين، فقال:

↑[١] . ديوان الأشعار للحافظ الشيرازيّ، الغزل ٤٩٤