السبت ١٣ ذي الحجة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٣٠ مايو/ ايّار ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

من هنا يُعلم أنّ الحكم في الإسلام إنّما يكون شرعيًّا لمن اختاره اللّه وعيّنه نائبًا له فيه، وهذا ليس شيئًا غريبًا أو جديدًا، بل هو سنّة من سننه التي جرت في الأمم السّالفة، ولا تزال جارية ما دامت الدّنيا قائمة؛ كما قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا[١]. نعم، قد كانت ضرورة كون الحاكم معيّنًا من عند اللّه ومعرّفًا عن طريق نبيّه أو آية بيّنة من واضحات جميع الأديان الإلهيّة وضروريّاتها، ولم تكن موضع شكّ ولا خلاف في أيّ أمّة من الأمم السّابقة، وإنّما شكّت واختلفت فيها هذه الأمّة؛ كما أنّ بني إسرائيل من بعد موسى عليه السّلام مثلًا كانوا يعلمون بداهةً أنّهم، للجهاد في سبيل اللّه من أجل إقامة الدّين، يحتاجون إلى حاكم من اللّه، ولذلك سألوا نبيّهم أن يعيّن لهم حاكمًا من اللّه ليجاهدوا معه، وأجابهم نبيّهم إلى مسألتهم، ولم يقل لهم أنّه لا حاجة إلى حاكم من اللّه للجهاد في سبيله وإقامة الدّين؛ كما ذكرهم اللّه لتعليم المسلمين فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[٢]، وتقدّم أن اللّه اختار لهم طالوت.

بناء على هذا، فإنّ غفلة أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذه القاعدة الواضحة والضّروريّة تبدو غريبة؛ لأنّ خلافهم في الحكم من بعده كان مبنيًّا على افتراض أنّ الحكم لهم، ومن ثمّ يحقّ لهم تسليمه إلى من يختارون؛ بحيث أنّ كثيرًا منهم، بحسب الأخبار المتواترة والمشهورة، اجتمعوا في مكان يسمّى سقيفة بني ساعدة، وحاول كلّ فريق منهم أن يجرّ الحكم إلى نفسه، حتّى كادوا يقتتلون ويطأ بعضهم بعضًا لأجله![٣]

↑[١] . الأحزاب/ ٦٢
↑[٢] . البقرة/ ٢٤٦
↑[٣] . كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبرهم عن ذلك من قبل، إذ قال: «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ» (مسند أحمد، ج٣٦، ص٤٨٥؛ السنة لعبد اللّه بن أحمد، ج١، ص٣٥٦؛ تعظيم قدر الصلاة للمروزيّ، ج١، ص٤١٥؛ السنة لأبي بكر الخلّال، ج٤، ص١٢٧؛ صحيح ابن حبان، ج٦، ص٥٦)، فأخبرهم بأنّ الحكم من بعده أوّل عروة ينقضون من الإسلام.