الجمعة ٢٧ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ١٥ مايو/ ايّار ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

ولذلك لا يمكن تخصيص القرآن بسنّة النّبيّ، إلّا إذا كانت سنّة متواترة ومشهورة مثل القرآن؛ لأنّه لا مانع من تخصيص القرآن بها في هذه الحالة، ولكن لا يخفى عدم وجود مثل هذه السّنّة؛ لأنّ أشهر الرّوايات التي تتصدّى لتخصيص القرآن ليس لها تواتر القرآن ولا شهرته، ومن ثمّ ليس لها أهليّة تخصيص القرآن؛ بالنّظر إلى أنّه في حالات التعارض، لا تُقدَّم الرّواية الأضعف على الرّواية الأقوى، والسّنّة هي الرّواية الأضعف، والقرآن هو الرّواية الأقوى. من هنا يُعلم أنّ شأن سنّة النّبيّ ليس نسخ القرآن أو تخصيصه، ولكن تبيينه من خلال بيان موضوعات الأحكام وتفاصيلها، ممّا لا يستلزم نسخ القرآن أو تخصيصه؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[١]، فلم يقل: لتنسخ أو تخصّص لهم، ولكن قال: لتبيّن لهم، وذلك مثل بيان ركعات الصّلاة وكيفيّتها، ومتعلّقات الزكاة وكمّيّتها، وشروط الحجّ ومناسكه، وعدد أولي الأمر ومصاديقهم، ومن الواضح أنّه لا يُعتبر شيء من هذا نسخ القرآن أو تخصيصه[٢].

↑[١] . النّحل/ ٤٤
↑[٢] . كما قال الشافعيّ في «تفسيره» (ج١، ص٢١٨): «تُقَامُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ مَقَامَ الْبَيَانِ عَنِ اللَّهِ عَدَدَ فَرْضِهِ، كَبَيَانِ مَا أَرَادَ بِمَا أَنْزَلَ عَامًّا، وَمَا أَنْزَلَ فَرْضًا وَأَدَبًا وَإِبَاحَةً وَإِرْشَادًا، لَا أَنَّ شَيْئًا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ فِي حَالٍ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ رَسُولَهُ يَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ، وَلَا أَنَّ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ نَاسِخٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ بِقُرْآنٍ مِثْلِهِ، وَالسُّنَّةُ تَبَعٌ لِلْقُرْآنِ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ إِبَانَةِ السُّنَّةِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ بَعْضَ مَا حَضَرَنِي مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النّساء/ ١٠٣]، فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عَدَدِ الصَّلَاةِ وَمَوَاقِيتِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا وَفِيهَا، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْعَامَّةِ الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا الْحُيَّضَ، فَأَبَانَ مِنْهَا الْمَعَانِي الَّتِي وَصَفْتُ»، وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في «مسائل أحمد» (ص٤٣٨): «سَأَلْتُ أَبِي، قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي السُّنَّةِ تَقْضِي عَلَى الْكِتَابِ، قَالَ: قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ، مِنْهُمْ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ السُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ»، وحكى المروزيّ في «السنّة» (ص٣٥) عن جماعة من الفقهاء: «هِيَ مُبَيِّنَةٌ فِي خَاصِّ الْقُرْآنِ وَعَامِّهِ، وَلَيْسَتْ نَاسِخَةً لَهُ، لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ، وَلَكِنَّهَا تُبَيِّنُ عَنْ خَاصِّهِ وَعَامِّهِ، وَتُفَسِّرُ مُجْمَلَهَ وَمُبْهَمَهُ»، وقال بكر بن العلاء في «أحكام القرآن» (ص١٣٥٦): «السُّنَّةُ قَدْ تَشْرَحُ خَفِيَّ الْقُرْآنِ، وَلَا تَنْسَخُهُ».