الأربعاء ٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ١٦ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٣. اضغط هنا لقراءته. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان « العالم الإسلاميّ، في سعي حثيث إلى طريق النجاة» بقلم «السيّد صادق بورمحمّدي». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأسئلة والأجوبة: لقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». فلماذا قال الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء: «يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ ... كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَالْأَصِيلِ ... مِنْ صَاحِبٍ أَوْ طَالِبٍ قَتِيلِ ... وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ»؟! اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

→ فقال له زياد: «إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ أَنْظَرُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْكَ»، فقال له الحارث: «لَا وَاللَّهِ، مَا أَزَلْتُمُوهَا عَنْ أَهْلِهَا إِلَّا حَسَدًا مِنْكُمْ لَهُمْ، وَمَا يَسْتَقِرُّ فِي قَلْبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَنْصِبْ لِلنَّاسِ عَلَمًا يَتَّبِعُونَهُ، فَارْحَلْ عَنَّا أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَإِنَّكَ تَدْعُو إِلَى غَيْرِ رِضًا»، ثمّ أنشأ الحارث يقول:
«كَانَ الرَّسُولُ هُوَ الْمُطَاعُ فَقَدْ مَضَى ... صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفِ؟!
هَذَا مَقَالُكَ يَا زِيَادُ فَقَدْ أَرَى ... أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِقَوْلِ سُوءٍ مُخْلِفِ
وَمَقَالُنَا أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ... صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ غَيْرُ مُكَلِّفِ
تَرَكَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ لِوُلَاتِهِ ... وَدَعَا زِيَادٌ لِامْرِئٍ لَمْ يُعْرَفِ
إِنْ كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ إِمْرَةٌ ... فَلَقَدْ أَتَى فِي أَمْرِهِ بِتَعَسُّفِ
أَمْ كَيْفَ سَلَّمَتِ الْخِلَافَةَ هَاشِمٌ ... لِعَتِيقِ تَيْمٍ؟! كَيْفَ مَا لَمْ تَأْنَفِ؟!»
فوثب عرفجة بن عبد اللّه الذهليّ، فقال: «صَدَقَ وَاللَّهِ الْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْرِجُوا هَذَا الرَّجُلَ عَنْكُمْ، فَمَا صَاحِبُهُ بِأَهْلٍ لِلْخِلَافَةِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَمَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ بِأَنْظَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»، ثمّ أنشأ عرفجة يقول:
«لَعَمْرِي وَمَا عُمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... لَقَدْ قَالَ حَقًّا حَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَهْ
أَيَمْلِكُ عَبْدٌ رَبَّهُ؟! إِنَّ دَهْرَنَا ... لَيَطْرُقُنَا فِي كُلِّ حِينٍ بِدَاهِيَهْ
فَمَنْ مُبْلِغٌ عَنَّا عَتِيقًا رِسَالَةً ... لَبِسْتَ لِبَاسَ الظَّالِمِينَ عَلَانِيَهْ
لَحَا اللَّهُ مَنْ أَعْطَاكَ طَاعَةَ بَيْعَةٍ ... مُقِرًّا وَلَا أَبْقَى لَهُ الدَّهْرُ بَاقِيَهْ
أَتَمْلِكُهَا دُونَ الْقَرَابَةِ ظَالِمًا؟! ... لَكَ الذَّبْحُ ذَرْهَا إِنَّمَا هِيَ عَارِيَهْ»
فكان الحارث بن معاوية أوّل من أنكر على القوم ظنّهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تركهم دون حاكم من اللّه، فتابعه على ذلك عرفجة بن عبد اللّه الذهليّ، فرحمة اللّه عليهما من رجلين ذوي بصيرة في دينهما، وإن اتّهمهما الجهّال بالارتداد عنه، وروى مسلم (ت٢٦١هـ) في «صحيحه» (ج٦، ص٥) أنّ عبد اللّه بن عمر قال لأبيه: «إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً، فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمٍ، ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا، رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ، قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ»، فطعن في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو لا يشعر، ومن الطرائف في هذا الباب ما ذكر ابن أبي الحديد (ت٦٥٦هـ) في «شرح نهج البلاغة» (ج٩، ص٢٤٨)، قال: «سألت أبا جعفر يحيى بن محمّد العلويّ نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام، وكان رحمه اللّه على ما يذهب إليه من مذهب العلويّة منصفًا وافر العقل، فقلت له: ←