الجمعة ٢٠ رجب ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٩ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: رجل جامع زوجته في آخر أيّام حيضها ظنًّا منه أنّها طهرت، ثمّ طلّقها بعد طهرها. فهل يصحّ طلاقه إذا جامعها في آخر أيّام حيضها؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «عن حال العراق اليوم» بقلم «منتظر». اضغط هنا لقراءتها. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

وبالتّالي فإنّ نسبة هذا الأمر إليه، ولو بالإستناد إلى روايات آحاد وظنّيّة[١]، تُعتبر افتراءً عليه، وهو إثم كبير جدًّا؛ كما قال سبحانه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا[٢].

من الإنصاف القول أنّ الطاعة المطلقة لمن قد يأمر عن قصد أو غير قصد بما يخالف أمر اللّه والرّسول غير معقولة ولا يمكن أن تكون واجبة، وهذه من القضايا الواضحة والضّروريّة في الإسلام؛ لدرجة أنّه لا يبعد أن يكون المعتقد بوجوبها سفيهًا ومحجورًا مثل الصّغار؛ لا سيّما بالنّظر إلى أنّ الطاعة المطلقة لغير المعصوم وتفويض سُلطات المعصوم إليه، عادة ما تكون منشأ فتن مختلفة ومفاسد كبيرة كالإستبداد السّياسيّ، وهذا كافٍ للإحتراز منها؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ[٣]. من الواضح أنّ تقوى مثل هذا الشّخص أيضًا، ما لم يصل إلى مستوى العصمة، لن يضمن عدم إساءته لاستخدام سلطته المطلقة من القيد والرقابة؛ لأنّه كثيرًا ما رأينا وسمعنا أنّ بعض الأتقياء، لمّا نالوا السّلطة، أخذوا في تعدّي حدود اللّه وارتكاب الظّلم، ولذلك فإنّ تسليط مثل هذا الشّخص بلا تقييد ومراقبة، يعتبر إلقاء بالأيدي إلى التّهلكة، وهو ظلم للنفس وليس جائزًا؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[٤]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٥]. بناء على هذا، فإنّ اللّه لم يفرض على النّاس طاعة مثل هذا الشّخص، ولكنّ النّاس فرضوها على أنفسهم؛ لأنّ اللّه لا يظلمهم شيئًا، ولكنّهم يظلمون أنفسهم، وليس ذلك ظلمًا فقطّ، بل هو مثال واضح على الحماقة، وهو بعيد عن عامّة العقلاء، فكيف عن ربّهم؟!

من هنا يعلم أنّ تقليد العلماء لا يُجزي بأيّ وجه من الوجوه، والإجتهاد واجب على جميع المسلمين؛ طبعًا إذا كان المراد بالإجتهاد المعرفة اليقينيّة بعقائد الإسلام وأحكامه؛ لأنّه إذا كان المراد به المعرفة الظنّيّة بها، ولو بالإعتماد على أخبار الآحاد ومزاعم كالإجماع، فهو لا يختلف كثيرًا عن التقليد، وبالتّالي لا يُجزي؛ لأنّ علّة عدم إجزاء التقليد، هي عدم إجزاء الإعتماد على الأمور غير اليقينيّة في العقائد والأحكام الشّرعيّة، وهذه العلّة مشتركة بين التقليد والإجتهاد المعتمد على الأمور غير اليقينيّة،

↑[١] . مثل رواية يسمّونها مقبولة عمر بن حنظلة، وهي لا تدلّ على ما يدّعون، بصرف النظر عن ضعف إسنادها!
↑[٢] . النّساء/ ٥٠
↑[٣] . الأنفال/ ٧٣
↑[٤] . البقرة/ ١٩٥
↑[٥] . يونس/ ٤٤