الخميس ٢٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ١٣ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٣) إن كنت تؤمن بوجود اللّه تعالى، فلا بدّ أن تذعن بهذه الحقيقة المحسومة أنّ الحكومة على العالم هي له وحده، ولا يستحقّ الإنسان أن يحكم الإنسان. إنّما يعتمد تحقّق العدل في العالم على تحقّق حكومة اللّه عليه، وتتحقّق حكومة اللّه عليه عندما يصل خليفته فيه إلى الحكومة. (الإنتقادات والمراجعات)
loading
المقالة
 

في كلّ عام، مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر العبادة وتزکیة النفس، يبدأ سعي المسلمين في معرفة اليوم الأول منه؛ كما أنّه مع اقتراب شهر شوال، ينتشر فیهم هذا السؤال أنّ عيد الفطر يكون في أيّ يوم. ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الحالة، إذا كانت نابعة من شوقهم إلى بدء عبادة جديدة أو إكمالها قربة إلى اللّه تعالی، حسنة جدًّا وتدلّ على أنّ الإيمان حيّ في قلوبهم على الرغم من جمیع عيوبهم ونواقصهم، وتذكّر بهذه الحقيقة أنّهم أمّة واحدة ولديهم العديد من العقائد والأحكام المشتركة على الرغم من جميع اختلافاتهم الفكريّة والمذهبيّة.

ولو أنّ وقوع الخلاف بينهم حول اليوم الأول والأخير من شهر رمضان المبارك -والذي أصبح روتینًا سنویًّا- یلفت الأنظار كبقعة داكنة على رداء وحدتهم، ولكنّ التأسّف واللوم علی ذلك وحده لا يجدي نفعًا ولا يداوي داءً. الأمر المطلوب فعله هو تشخيص سبب ذلك ومن ثمّ تقديم الحلّ واتّخاذ الإجراء العمليّ المناسب لمعالجته.

سبب الإختلاف

سبب اختلاف المسلمين حول اليوم الأول والأخير من شهر رمضان المبارك، هو أنّه لا يزال معظمهم مکبّین علی تقلید علمائهم أو حكّامهم، في حین أنّ لعلماءهم آراء فقهيّة متعارضة ولحكّامهم اعتبارات سياسيّة مختلفة!

طريقة حلّ الإختلاف

طريقة حلّ اختلاف المسلمین هي أن يقوم علماؤهم من مختلف المذاهب الإسلاميّة بتشكيل لجنة مشتركة ومستقلّة عن حکّامهم وإصدار رأي واحد ومستند بعد التشاور ومراجعة آراء الخبراء وتقارير الراصدين، ليعمل على أساسه جميع مسلمي العالم.

فهل هذا صعب حقًّا؟! أم یُعتبر أکثر تکلفة من عشرات المنظّمات الطويلة والعريضة التي تأسست بألقاب إسلاميّة وميزانيات ضخمة، ولا يُعلم ماذا تفعل وأيّ فائدة فیها لمسلمي العالم؟!

بالتأکید لا، ولكن للأسف لا توجد إرادة للقيام بهذا الأمر البسيط وذي التكلفة القليلة؛ لأنّ العديد من العلماء المؤثّرين في العالم الإسلاميّ لا يزالون يعتقدون بأنّ الضروريّ هو رؤية الهلال في بلادهم ولا یجدي نفعًا أن يراه المسلمون في بلاد آخر، أو يعتقدون بأنّ رؤية الهلال بالعين المسلّحة غير كافية!

لا شكّ أنّ هذا خطأ علميّ، وهو السبب الرئيسيّ للخلاف حول بداية ونهاية شهر رمضان المبارك، وطريقة التخلّص منه هي إمّا أن تقوم هذه المجموعة من العلماء بتصحيح خطأهم العلميّ بكلّ شجاعة وتواضع، أو أن ينتهي المسلمون عن تقليدهم حتّی یزول تأثیرهم، فيعجزوا عن منع الإجراءات الضروريّة لتحديد اليوم الأول والأخير من شهر رمضان المبارك مثل تشكيل لجنة مشتركة في العالم الإسلامي؛ كما أنّ العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى تكلّم عن کلتا الطريقتين بالتفصيل وقدّم الإرشادات اللازمة؛ لأنّه من جهة، بيّن الخطأ العلميّ لهذه المجموعة من العلماء بكلّ عطف وأكّد على كفاية رؤية الهلال مرّة واحدة -ولو بالعين المسلّحة- لجميع مسلمي العالم ومن جهة أخرى، دعا جميع مسلمي العالم بكلّ شفقة إلى الکفّ عن التقليد والتوجّه إلى التحقيق، حتّی يتاح المجال من كلّ النواحي لتحقيق وحدة مباركة بینهم.[١]

نعم، هناك عقبة عظیمة أخرى وهي الأنانیّة والمهاترات السیاسیّة لحكّام المسلمين الذین قد جرّوا المنافسة فيما بينهم إلى المسائل الشرعيّة والعباديّة وظنّوا بقصر النظر أنّ منافعهم موجودة في الإستقلال السياسيّ والاقتصاديّ والثقافيّ عن سائر البلدان الإسلامية ولذلك، يعتبرون أيّ محاولة للتنسيق مع المسلمين في البلدان الأخرى اتصالًا بـ«الأجانب»(!) وتهديدًا لأمنهم وبقائهم!

ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه إحدى نتائج حكومة الظالمين على البلدان الإسلاميّة، والطريقة الوحيدة للتخلّص منها هي شيء واحد: أخذ الحكومة منهم وإيصالها لصاحبها الحقيقيّ، أي الإمام المهدي عليه السلام، وهذا عمل یتمّ إمّا بموافقتهم وتعاونهم أو بكراهیتهم ومقاومتهم؛ لأنّه لا مناص منه؛ كما أنّ العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى تحدّث عن هذا الشأن بالتفصيل وقدّم الإرشادات اللازمة؛ لأنّه من جهة، شوّق الحكّام المسلمين إلی ترك الرّغبة في السّلطة واتّخاذ خطوات مؤثّرة ومشهودة في سياق التمهيد لظهور الإمام المهدي عليه السلام ومن جهة أخرى، دعا الشعوب الإسلاميّة إلى الضغط على حكّامهم، وإذا لزم الأمر، تنحيتهم لصالح الإمام المهدي عليه السلام، حتّی يتعبّد الطريق من كل النواحي لوصولهم إلى الوحدة وتحقّق الغاية الإسلاميّة.[٢]

ما الذي ينبغي فعله اليوم؟

هذه طرق متوسّطة أو طويلة الأمد يجب اجتيازها بهمّة الممهّدين لظهور الإمام المهدي عليه السلام تحت قيادة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى، ولكنّ الطريق قصير المدى الذي يحدّد تكليف المسلمين اليوم فيما يخصّ شهر رمضان المبارك، هو تجاهل إعلانات الحكّام وترك تقليد العلماء الذين یحسبون أنّ رؤية الهلال في بلادهم أمر ضروريّ أو يعتقدون بأنّ رؤية الهلال بالعين المسلّحة ليست كافية؛ لأنّ تقليدهم یسبّب الإختلاف بين المسلمين، بل المسلمون -حتى وإن كانوا مقلّدين في المسائل الشرعيّة- ينبغي أن لا يقلّدوا في تحديد اليوم الأول أو الأخير من الشهر القمريّ؛ لأنّ تحديد اليوم الأول أو الأخير من الشهر القمريّ ليس استنباطًا لحكم شرعيّ كي يتطلّب مقدّمات خاصّة ويكون ضمن صلاحيّات العلماء، بل هو اطّلاع على موضوع عينيّ وخارجيّ يحصل برؤية الهلال بعين الفرد أو الإطلاع على رؤيته من قبل الآخرين، وذلك مقدور حتّی للعوامّ من غير المسلمين؛ كما أنّ الأعراب في الجاهلية كانوا يفعلون ذلك، في حين أنه لم يكن في متناولهم وسائل الرصد الموجودة الآن ولم يكونوا يطّلعون على رؤية الهلال في البلدان البعيدة!

لهذا السبب، يجب على الإخوة والأخوات المسلمين، إن كانوا حقًّا يهمّهم العلم باليوم الأول والأخير من شهر رمضان المبارك، أن يضعوا الكسل جانبًا وبدلًا من تحدیق النظر إلى أفواه علماءٍ ذوي آراء فقهيّة خاطئة وحكّام ذوي دوافع سياسيّة غير معروفة، يقوموا هم أنفسهم بالتحرّي وطریقة ذلك هي أن يذهبوا على وشك غروب الشمس إلى مكان مرتفع ومناسب ويحاولوا رؤية الهلال في الأفق إذا كانوا يعيشون في أماكن مفتوحة ذات سماء صافية أو یجدون وسائل الرصد المتداولة مثل الكاميرا والتلسكوب، وإن شقّ علیهم هذا، فليرجعوا إلى مواقع الكترونيّة معتبرة تبادر إلی نشر الأخبار والوثائق حول رؤية الهلال دون اعتبارات سياسيّة أو مذهبيّة وفقطّ على أساس الدّراسات الفلكيّة، وليقارنوا تقاريرهم مع بعضهم البعض، إلى أن يتيقّنوا من رؤية الهلال في مكان ما من العالم.

كلّ هؤلاء الإخوة والأخوات المسلمون، سواء أولئك الذين قاموا بالرصد شخصيًّا أو الذين بحثوا في الأخبار والوثائق حول رؤية الهلال، يمكنهم إرسال النتيجة الحاصلة إلینا، لنخبر بها سائر الناس أيضًا إن كانت صحيحة وقطعيّة. هذا أمر جدير ومفید ويُتوقّع القيام به من جميع الإخوة والأخوات المسلمين، إلا الذين یشتغلون في هذه الفترة بعمل ضروريّ بحیث لا يجدون الفرصة للرصد أو البحث بأنفسهم، أو يعيشون في مكانٍ غير مناسب ولا يعرفون القراءة أو لا يمكنهم الوصول إلى الإنترنت؛ لأنّ هؤلاء يمكنهم الإنتفاع بنتیجة تحقيق إخوانهم وأخواتهم المسلمين التي یتمّ نشرها على هذا الموقع.

نتمنّى أن يزول الكسل والإنفعال والتقليد من بين المسلمين وأن يمنح محلّه للنشاط والجهد والتحقيق؛ لأنّ الأمّة الإسلاميّة تحتاج أكثر من أيّ وقت مضى إلى مثل هذا التحوّل والإصلاح،حتّی تستعدّ لظهور الإمام المهدي عليه السلام.

تنويه

نظرًا إلى أنّ شهر رمضان في هذا العام (عام ١٤٤١ قمريّ) بدأ في يوم الجمعة ٢٤ أبريل/ نيسان ٢٠٢٠ م، سیکون عید الفطر المبارك يوم السبت ٢٣ مايو/ ايّار ٢٠٢٠ م أو يوم الأحد ٢٤ مايو/ ايّار ٢٠٢٠ م. لذلك، فإن ثبتت رؤية الهلال في أيّ مكان من العالم في يوم الجمعة ٢٩ رمضان ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٢٢ مايو/ ايّار ٢٠٢٠ م، فيوم السبت وفي حال لم يحصل ذلك، فيوم الأحد سيكون عید الفطر المبارك.

إذا ثبتت رؤية الهلال في يوم الجمعة، سيتمّ الإعلان بها في ذيل هذه المقالة إن شاء اللّه. وعليه، فإنّ عدم الإعلان، يعني عدم الثبوت.

وفقًا للأنباء الواردة من بعض البلدان الإسلاميّة التي تشیر إلی رؤية هلال الشهر الجديد في يوم الخميس ٢٩ شعبان ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٢٣ أبريل/ نيسان ٢٠٢٠ م وتؤیَّد بالصّور المعتبرة وتتوافق مع رأي الخبراء المسلمين، فإنّ يوم الجمعة ٢٤ أبريل/ نيسان ٢٠٢٠ م هو أول أيام شهر رمضان المبارك. نسأل جميع الإخوة والأخوات المسلمين أن يدعوا في هذا الشهر المبارك لسلامة الإمام المهديّ علیه السلام ونجاح الممهّدين لظهوره.

↑[١] . للإطّلاع على إرشادات جنابه حول رؤية الهلال، راجع: السؤال والجواب ٥٥ والقول ٨٩ وللاطلاع على تحذيرات جنابه حول تقليد العلماء، راجع: كتاب «العودة إلى الإسلام» ص٤٤.
↑[٢] . على سبيل المثال، انظر: كتاب «العودة إلى الإسلام» ص١١٠ و١٩٨.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة المقالة والملاحظة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة مقالاتك وتعليقاتك وذكرياتك وآثارك الأدبيّة في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ نشرها في هذا القسم بعد التقييم والتعديل.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للمقالة أو الملاحظة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
ملاحظة: إذا كنت ترغب في ذلك، يمكنك إرسال ملفّ Word لمقالتك أو ملاحظتك إلى بريدنا الإلكتروني: info@alkhorasani.com.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading