الخميس ٢١ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٩ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: هناك موضوع يختلف فيه المسلمون اليوم، وقد أثار في العراق مناقشات وانتقادات كثيرة، وهو ما طُرح في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الجعفريّ أنّ سنّ الزواج للفتاة يمكن أن يكون ٩ سنوات، ويدّعي الموافقون أنّ الإسلام قد عيّن لذلك هذا السنّ! فهل صحيح قولهم ومشروع زواج الفتاة في هذا السنّ؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

بالإضافة إلى أنّ عقل بعض النّاس يكمّل عقل بعضهم في عمليّة طبيعيّة ومتبادلة؛ لأنّهم يتفاعلون فيما بينهم، ومن خلال تبادل الآراء يخلقون عقلًا جماعيًّا يتدارك نقص العقل الفرديّ؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا[١].

بالطبع ليست إدراكات العقل بسيطة، بل تختلف مراتبها في كلّ إنسان حسب مقدار العلم وموانعه فيه، وهي شاملة للوهم بمعنى الاحتمال المغلوب، والشكّ بمعنى الاحتمال المتساوي، والظنّ بمعنى الاحتمال الغالب، واليقين بمعنى عدم احتمال الخلاف. مع ذلك كلّه، بالرغم من أنّها جميعًا منبعثة من العقل، إلّا أنّ ما يُعتبر معيار المعرفة هو اليقين فقط؛ لأنّ كلًّا من الوهم والشّكّ والظنّ يتعارض مع احتمال خلافه قليلًا أو كثيرًا، ومن ثمّ يحتاج بنفسه إلى معيار للمعرفة حتّى تُعرف به صحّة أحد الاحتمالين فيه، وذلك المعيار هو اليقين الذي ليس فيه احتمال خلاف، فحجّيّته ذاتيّة وبديهيّة. من هنا يُعلم أنّ أساس معرفة الإنسان هو اليقين فقط، وكلّ معرفة لا تؤول إلى اليقين فلا اعتبار لها؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٢]، وهذا في حين أنّ الظنّ هو أقوى إدراكات الإنسان بعد اليقين، وسائر إدراكاته هي أضعف منه بمراتب، ومن ثمّ ليست حجّة من باب أولى.

↑[١] . الزّخرف/ ٣٢. هذا كما أخبرنا به بعض أصحابه، قال: «سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ عَنِ الْعَقْلِ أَهُوَ مَوْهُوبٌ مِنَ اللَّهِ أَوْ لِلنَّاسِ فِيهِ صُنْعٌ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ مَوْهُوبٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ فِيهِ صُنْعٌ، قُلْتُ: فَلِمَاذَا ذَمَّ اللَّهُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ؟! قَالَ: أَيْنَ ذَهَبْتَ يَا فُلَانُ؟! إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَهُمْ عَقْلًا وَأَمَرَهُمْ بِاسْتِعْمَالِهِ، فَلَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ، فَذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ الِاسْتِعْمَالِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا [الأعراف/ ١٧٩]، وَقَوْلَهُ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمّد/ ٢٤]؟! قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْدَادَ عَقْلًا! قَالَ: يَا فُلَانُ، إِنَّكَ لَمْ تَسْتَعْمِلْ عَقْلَكَ كُلَّهُ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى زِيَادَةٍ، لَا وَاللَّهِ بَلْ لَمْ تَسْتَعْمِلْ مِنْهُ جُزْءًا مِنَ السَّبْعِينَ، فَلَعَلَّكَ إِنْ تَسْتَعْمِلْهُ لَنْ تَحْتَاجَ إِلَى زِيَادَةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْعَقْلَ عَلَى قَدْرِ حَاجَةٍ بِهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدَرًا مَقْدُورًا، فَاسْتَعْمِلْ عَقْلَكَ يُغْنِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنِ احْتَجْتَ بَعْدَهُ إِلَى شَيْءٍ فَاسْتَعِنْ بِعَقْلِ أَخِيكَ، فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ الْعُقُولَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، لِيَسْتَعِينَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَيَكُونَ بَعْضُهَا تَبَعًا لِبَعْضٍ، وَجَعَلَ عَقْلَ خَلِيفَتِهِ فِي الْأَرْضِ أَكْمَلَ الْعُقُولِ لِيَكُونَ مَصِيرَهَا وَمَأْوَاهَا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ حَقَّ اسْتِعْمَالِهِ وَاتَّبَعَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، لَكَانَ كَمَنْ عَقْلُهُ كَامِلٌ لَا نُقْصَانَ فِيهِ وَلَا عَاهَةَ» (راجع: الموقع الإعلاميّ لمكتبه > الأقوال > القول ٣٠).
↑[٢] . يونس/ ٣٦