الخميس ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٥ مارس/ آذار ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: هل صحيح أنّ أبا لؤلؤة النهاوندي قتل عمر بن الخطاب من أجل فاطمة عليها السلام؟! فإنّ كثيرًا من الشيعة يعتقدون ذلك! اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

بل أطلق على مثل هذه الألعاب اللُّغويّة المغوية «لهو الحديث»، واعتبرها سببًا للضلال عن سبيل اللّه بغير علم واتّخاذه هزوًا، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ[١].

مع ذلك كلّه، فقد تأثّر الكثير من المسلمين بالشعراء كما تأثّروا بالأنبياء، بل يستندون إلى أشعارهم أحيانًا كما يستندون إلى آيات القرآن، ودور أشعارهم في تشكيل الثّقافة الحاليّة للمسلمين لا يمكن إنكاره، مع أنّ اللّه قد حذّر من اتّباع الشعراء بصراحة، فقال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ[٢]؛ كما أنّه لم يعلّم نبيّه الشعر، واعتبره ممّا لا يليق به، فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ[٣]، بل اعتبر الاعتقاد بأنّه شاعر إهانة له ونسبة له إلى ما ينافي شأن نبوّته، فقال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ[٤]. لذلك، ليس من المبالغة القول بأنّ الشعراء، مثل السّحرة، مزاحمون للأنبياء، وقد قاموا بمعارضتهم بعلم أو بغير علم؛ لأنّهم من خلال كلماتهم العذبة والمتناغمة، قد تولّوا تعليم النّاس عن قصد أو عن غير قصد، في حين أنّ تعليم النّاس ليس من شأنهم، لكنّه من شأن الأنبياء، ولا حقّ للشعراء في تغطية تعاليمهم بأوهامهم. كمثال على ذلك، أليس هذا معارضة للأنبياء أن يقول شاعر بارع كساحر ماهر: «هش دار كه گر وسوسه‌ي عقل كني گوش/ آدم‌صفت از روضه‌ي رضوان به در آيي»[٥]، أي احذر أنّك إن تستمع إلى وسوسة العقل تخرج من روضة الرضوان كما خرج آدم؟! في حين أنّ الأنبياء اعتبروا العقل معيارًا للمعرفة ووسيلة للوصول إلى روضة الرضوان، ودعوا إلى اتّباعه بصراحة، ومن الواضح أنّ آدم عليه السّلام لم يعص اللّه تعالى اتّباعًا للعقل، بل فعل ذلك اتّباعًا لهواه، وادّعاء الشاعر عنه مجرّد بهتان، ومع ذلك فهو جميل وفتّان لدرجة أنّ أحدًا لا ينتبه لعدم صحّته ولا يسلم من نفوذه إلى ضميره غالبًا! هذا يعني أنّ الشعراء يضخّون في أذهان المسلمين تعاليم خاطئة تحت غطاء تعابير موزونة مستحسنة، وبقوّة مبالغتهم وإملاحهم يحملونهم على قبول أوهام واهية سخيفة كنكات حكيمة لطيفة، مع أنّ جوهر كلامهم، إذا حُوّل إلى النثر وجُرّد من الزخارف المتلوّنة، إنّما يشبه هذيانًا لا معنى له!

↑[١] . لقمان/ ٦
↑[٢] . الشّعراء/ ٢٢٤-٢٢٦
↑[٣] . يس/ ٦٩
↑[٤] . الحاقّة/ ٤١
↑[٥] . ديوان الأشعار للحافظ الشيرازيّ، الغزل ٤٩٤