السبت ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٣١ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأسئلة والأجوبة: رجل جامع زوجته في آخر أيّام حيضها ظنًّا منه أنّها طهرت، ثمّ طلّقها بعد طهرها. فهل يصحّ طلاقه إذا جامعها في آخر أيّام حيضها؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

لذلك، يجب أن لا تؤدّي معارضة الفلسفة إلى معارضة العقل؛ لأنّ العقل لا يساوي الفلسفة، والالتزام به لا يستلزم الالتزام بالفلسفة. رغم أنّ العقل، في الأمور التي لها أهمّيّة خاصّة، يمارس تدقيقًا خاصًّا يشبه تدقيقًا فلسفيًّا، إلّا أنّه لا ينبغي أن يُعتبر ذلك إقبالًا على الفلسفة بالمعنى المصطلح عليه؛ لأنّ منشأه مجرّد بناء العقلاء على التدقيق الأكثر في القضايا الأكثر أهمّيّة؛ كما قال اللّه تعالى لإثبات وحدانيّته: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا[١]؛ بتقريب أنّ الآلهة المتعدّدة كانوا منشأ التضادّ، وأنّ التضادّ كان منشأ الفساد، في حين أنّ السّماوات والأرض لم تفسدا، فلا جرم ليس فيهما آلهة إلّا اللّه. من الواضح أنّ هذا تدقيق عقليّ، ومع ذلك لا يمكن اعتباره فلسفة؛ إذ من المسلّم به أنّ اللّه ليس فيلسوفًا، ولا يُعتبر كتابه كتابًا فلسفيًّا. بناء على هذا، فإنّ التدقيقات العقليّة في القضايا المهمّة كالعقائد، هي ممكنة وجائزة، حتّى مع عدم قبول الفلسفة. كما أنّني أيضًا لا أحبّ الفلسفة؛ لأنّها وإن كانت بعض نتائجها صحيحة، إلّا أنّ أسلوبها يختلف عن أسلوب العقلاء، وهي أكثر ذهنيّة وتجريديّة ممّا ينفعهم. لذلك، فإنّي أرى الفلسفة أمرًا غير عقلائيّ؛ لأنّ الفلسفة، حسب تعريفي، هي التفكير في أمور لا يفكّر فيها العقلاء عادة، كأصالة الوجود والماهيّة وأحكام الجوهر والأعراض، وإلّا فإنّ التفكير في أمور يفكّر فيها العقلاء عادة، حتّى إذا كان بتدقيق عقليّ، ليس فلسفة، بل هو تعقّل فحسب. بناء على هذا، فإنّ ما يميّز الفلسفة من التعقّل أكثر من أسلوبها هو موضوعها.

مبدأ الحسن والقبح

يتّضح ممّا قلناه أنّ التنازع الذي مضى عليه ألف عام بين الأشاعرة والعدليّة في مبدإ الحسن والقبح لم يكن له وجه، بل كان تنازعًا لفظيًّا؛ فقد كان الأشاعرة يعتقدون أنّ مبدأ الحسن والقبح هو أمر اللّه ونهيه، وليس هناك حسن أو قبح قبل أمر اللّه ونهيه؛ بمعنى أنّ كلّ شيء استحسنه اللّه فهو حسن، وكلّ شيء استقبحه اللّه فهو قبيح، وهذا هو المبدأ الذي يسمّونه «الحسن والقبح الشّرعيّين»، وكان العدليّة يعتقدون أنّ مبدأ الحسن والقبح ليس أمر اللّه ونهيه، لكنّ مبدأ أمر اللّه ونهيه هو الحسن والقبح، ومبدأ الحسن والقبح هو العقل دون الشّرع؛ بمعنى أنّ اللّه قد أمر بما هو حسن ونهى عمّا هو قبيح، والحُسن والقبح من العناوين الحقيقيّة التي لم تنشأ من اعتبار الشّرع، وهذا هو المبدأ الذي يسمّونه «الحسن والقبح العقليّين»، في حين أنّ العقل والشّرع، حسبما قلناه، ينبعان من منبع واحد ويرجعان إلى مرجع واحد، وهو اللّه الذي لا تفاوت في أفعاله التكوينيّة والتشريعيّة.

↑[١] . الأنبياء/ ٢٢