السبت ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٣١ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأسئلة والأجوبة: رجل جامع زوجته في آخر أيّام حيضها ظنًّا منه أنّها طهرت، ثمّ طلّقها بعد طهرها. فهل يصحّ طلاقه إذا جامعها في آخر أيّام حيضها؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

لقد سمعت من هذه الفرقة مرارًا أنّهم يرفضون العقليّات ويعتبرون أيّ عقلانيّة في فهم الشّريعة بدعة، ومن الواضح أنّه إذا قامت البيّنة على أحدهم أنّه معتقد بهذه العقيدة، جرت عليه أحكام المرتدّ أو المنافق؛ لأنّ حجّيّة العقل ووجوب استخدامه في الشّريعة من ضروريّات الإسلام التي لا يعذر الجاهل بها.

[شبهات المنكرين لحجّيّة العقل]

يبدو أنّ ما دفع هذه الطائفة إلى إنكار حجّيّة العقل كان أكثر من أيّ شيء آخر عدم معقوليّة معتقداتهم؛ لأنّ الاعتقاد بحجّيّة العقل يستدعي التنازل عن هذه المعتقدات، وهذا ما هم غير مستعدّين لفعله. لقد رأيتهم؛ كثير منهم يفضّلون الموت على أن يتنازلوا عن معتقدات أسلافهم؛ كالمشركين الذين يقولون حسبما أخبر اللّه تعالى عنهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ[١]، ولا يصغون إلى قول اللّه تعالى: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ[٢]. بناء على هذا، فإنّهم في الحقيقة لا يعبدون اللّه، ولكن يعبدون أسلافهم، وليس هذا أمرًا غريبًا؛ لأنّ عبادة الأسلاف من أقدم أشكال الشّرك في العالم!

بالطبع أولئك الذين لا يعتبرون العقل حجّة ينظرون في محدوديّة إدراكاته، ويحسبون أنّه لا يمكن أن يكون معيارًا للمعرفة مع هذه المحدوديّة[٣]، لكنّ محدوديّة إدراكات العقل لا تعني أنّها غير صحيحة ولا تمنع حجّيّته، وإنّما تعني أنّها أقلّ بالنسبة إلى الإدراكات الإلهيّة، وهذا شيء تقتضيه مخلوقيّة العقل والمحدوديّة الذاتيّة للمخلوق. بناء على هذا، فإنّ العقل لا يعرف كلّ شيء، ولكن كلّ شيء يعرفه يُعتبر صحيحًا، وهذا كافٍ لحجّيّته؛ كما أنّ العين لا ترى كلّ شيء، ولكن كلّ شيء تراه يُعتبر صحيحًا، والأذن لا تسمع كلّ شيء، ولكن كلّ شيء تسمعه يُعتبر صحيحًا، وهذا كافٍ لحجّيّتهما. المعرفة الكاملة للّه وحده، ولا يمكن لأحد غيره أن يكون له معرفة كاملة، ولذلك فإنّ الشّرع المنزل من عنده كامل، لكنّ كمال الشّرع لا يستلزم تعارضه مع العقل؛ لأنّ في الأمور التي للعقل فيها قول، لا يقول الشّرع ما يخالف قول العقل، وفي الأمور التي يسكت عنها العقل، ليس ما يقول الشّرع مخالفًا لقول العقل؛

↑[١] . الزّخرف/ ٢٢
↑[٢] . الزّخرف/ ٢٤
↑[٣] . على سبيل المثال، انظر: نقض أصول العقلانيّين للخراشيّ، ص٤٣.