الاثنين ١٨ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٦ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: هناك موضوع يختلف فيه المسلمون اليوم، وقد أثار في العراق مناقشات وانتقادات كثيرة، وهو ما طُرح في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الجعفريّ أنّ سنّ الزواج للفتاة يمكن أن يكون ٩ سنوات، ويدّعي الموافقون أنّ الإسلام قد عيّن لذلك هذا السنّ! فهل صحيح قولهم ومشروع زواج الفتاة في هذا السنّ؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

لكن لا يخفى أنّ الجهاد بهذا المعنى لا يمكن إلّا مع خليفة اللّه في الأرض[١]؛ لأنّ تحقيق حاكميّة اللّه ممكن من خلال تحقيق حاكميّة خليفته في الأرض، وتحقيق حاكميّة خليفته في الأرض ممكن إذا كان هو مع المجاهدين لذلك، وعلى هذا فلا يمكن الجهاد في سبيل اللّه بدون وجوده وصحبته، وإنّما إثم ذلك على الذين قد حالوا دون وجوده أو صحبته بتقصيرهم في إرادته وإعانته وطاعته؛ كما أنّ بني إسرائيل، لمعرفتهم بهذه الضرورة ومعرفتهم بمسؤوليّتهم، سألوا نبيّهم أن يبعث لهم حاكمًا من اللّه ليقاتلوا معه في سبيل اللّه، وقد ذكرهم اللّه تعليمًا للمسلمين، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[٢]، ولم يقل لهم نبيّهم أنّهم من أجل القتال في سبيل اللّه لا يحتاجون إلى حاكم منه، أو يمكنهم اختيار حاكم منهم بآرائهم، بل استصوب سؤالهم، غير أنّه اعتبر إرادتهم وإعانتهم وطاعتهم شروطًا لازمةً لإجابة اللّه إلى ذلك؛ كما ذكرهم اللّه تعليمًا للمسلمين، فقال: ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا[٣]. فلمّا أظهروا إرادتهم وضمنوا إعانتهم وطاعتهم، أجاب نبيّهم إلى سؤالهم وبعث لهم حاكمًا من اللّه؛ كما ذكرهم اللّه تعليمًا للمسلمين، فقال: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا[٤]. ثمّ لم يعبأ بكراهيتهم له وقدّم اختيار اللّه على اختيارهم؛ كما ذكرهم اللّه تعليمًا للمسلمين، فقال: ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[٥]. من هنا يُعلم أنّ القتال في سبيل اللّه لا يمكن إلّا بقيادة رجل اصطفاه اللّه من عنده، وأنّه لا يُبعث إلّا إذا تعهّد النّاس بإرادته وإعانته وطاعته على قدر الكفاية، وهذه سنّة اللّه في الأمم السّابقة، ولن تتبدّل إلى يوم القيامة؛ كما قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا[٦]، وقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا[٧].

↑[١] . كما روي عن حذيفة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر الفتن من بعده والدعاة فيها، فقال: «إِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَالْزَمْهُ، وَإِنْ نَهَكَ جِسْمَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرَبْ فِي الْأَرْضِ، وَلَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ» (مسند أحمد، ج٣٨، ص٤٢١)، وفي رواية أخرى، قال: «فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ» (مسند أحمد، ج٣٨، ص٣١٧؛ سنن ابن ماجه، ج٢، ص١٣١٧؛ سنن أبي داود، ج٤، ص٩٦؛ السنن الكبرى للنسائيّ، ج٧، ص٢٦٤).
↑[٢] . البقرة/ ٢٤٦
↑[٣] . البقرة/ ٢٤٦
↑[٤] . البقرة/ ٢٤٧
↑[٥] . البقرة/ ٢٤٧
↑[٦] . الأحزاب/ ٦٢
↑[٧] . فاطر/ ٤٣