الأحد ١٧ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٥ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: هناك موضوع يختلف فيه المسلمون اليوم، وقد أثار في العراق مناقشات وانتقادات كثيرة، وهو ما طُرح في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الجعفريّ أنّ سنّ الزواج للفتاة يمكن أن يكون ٩ سنوات، ويدّعي الموافقون أنّ الإسلام قد عيّن لذلك هذا السنّ! فهل صحيح قولهم ومشروع زواج الفتاة في هذا السنّ؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

وكان رجال مثل الشّافعيّ (ت٢٠٤هـ) وجمهور أهل الفقه والنّظر مؤكّدين أنّه لا يفيد اليقين إلّا ما كان مجيئه من عند اللّه قطعيًّا بلا خلاف[١]، بل أكّد رجال مثل النوويّ (ت٦٧٦هـ) بحقّ أنّ مثل هذا الاعتقاد ليس سوى مكابرة للحسّ[٢]. من ناحية أخرى، إنّهم لم يكتفوا بعدم اشتراط موافقة الرّوايات للعقل، بل لم يشترطوا أيضًا موافقتها للقرآن، النصّ الدّينيّ الأكبر أصالة والموافق للعقل، كي لا يبقى أيّ تعلّق بالعقل والعاقل والمعقول، وينفسح المجال لانتشار عقائدهم الخرافيّة والشّركيّة. لقد أكّد هؤلاء بتهوّر غريب أنّ الرّوايات الظنّيّة لا تنسخ حكم العقل فحسب، بل تنسخ القرآن أيضًا، في حين أنّ القرآن كتاب يقينيّ، وليس من المعقول نسخه بالرّوايات الظنّيّة؛ بالإضافة إلى أنّ ذلك مخالف لرأي جمهور السّلف ومخالف حتّى لرأي الأئمّة الذين يزعم هؤلاء أنّهم أتباعهم! كما كان مالك بن أنس (ت١٧٩هـ) لا يرى نسخ القرآن بالسّنّة جائزًا[٣]، وكان الشّافعيّ (ت٢٠٤هـ) له نفس الرأي في هذا الصّدد[٤]، وكان أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) يقول أنّ السّنّة تفسّر القرآن وتبيّنه ولا تقضي عليه، وكان يرى الاعتقاد بقضائها عليه «جسارة»[٥]؛

↑[١] . هذا ما نصّ عليه ابن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ) في «التمهيد» (ج١، ص٧) حيث قال بعد بيان أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم: «هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ، وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَا شَهِدَ بِهِ عَلَى اللَّهِ وَقَطَعَ الْعُذْرُ بِمَجِيئِهِ قَطْعًا وَلَا خِلَافَ فِيهِ»، وقال السّمعانيّ (ت٤٨٩هـ) في «قواطع الأدلّة» (ج١، ص٣٣٣): «ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّهُ -يَعْنِي خَبَرَ الْوَاحِدِ- لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ».
↑[٢] . قال النوويّ في «شرح صحيح مسلم» (ج١، ص١٣٢): «أَمَّا مَنْ قَالَ (خَبَرُ الْوَاحِدِ) يُوجِبُ الْعِلْمَ فَهُوَ مُكَابِرٌ لِلْحِسِّ، وَكَيْفَ يَحْصُلُ الْعِلْمُ؟! وَاحْتِمَالُ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ وَالْكَذِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُتَطَرِّقٌ إِلَيْهِ»، وفي معناه قال أبو المعالي الجوينيّ (ت٤٧٨هـ): «ذَهَبَتِ الْحَشْوِيَّةُ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَكَتَبَةِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ يُوجِبُ الْعِلْمَ، وَهَذَا خِزْيٌ لَا يَخْفَى مُدْرَكُهُ عَلَى ذِي لُبٍّ. فَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ أَتُجَوِّزُونَ أَنْ يَزِلَّ الْعَدْلُ الَّذِي وَصَفْتُمُوهُ وَيُخْطِئَ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، كَانَ ذَلِكَ بَهْتًا وَهَتْكًا وَخَرْقًا لِحِجَابِ الْهَيْبَةِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى مَزِيدِ الْبَيَانِ فِيهِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ إِمْكَانُ الْخَطَإِ فَالْقَطْعُ بِالصِّدْقِ مَعَ ذَلِكَ مُحَالٌ. ثُمَّ هَذَا فِي الْعَدْلِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَحْنُ لَا نَقْطَعُ بِعَدَالَةِ وَاحِدٍ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُضْمِرَ خِلَافَ مَا يُظْهِرُ» (البرهان في أصول الفقه للجوينيّ، ج١، ص٢٣١).
↑[٣] . انظر: الاستذكار لابن عبد البرّ، ج٧، ص٢٦٤؛ جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البرّ، ج٢، ص١١٩٥؛ المنخول للغزاليّ، ص٣٨٧؛ المقدّمات الممهّدات لابن رشد الجدّ، ج٣، ص١١٨؛ وانظر أيضًا: أحكام القرآن لبكر بن العلاء، ص١٣٥٦، فإنّه من المالكيّة.
↑[٤] . انظر: اختلاف الحديث للشافعيّ، ج٨، ص٥٩٥؛ الرسالة للشافعيّ، ص١٠٦؛ أحكام القرآن للشافعيّ (جمع البيهقيّ)، ج١، ص٣٣.
↑[٥] . انظر: مسائل أحمد (رواية أبي داود السجستانيّ)، ص٣٦٨؛ العدّة في أصول الفقه لأبي يعلى، ج٣، ص٧٨٨؛ جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البرّ، ج٢، ص١١٩٤؛ الكفاية في علم الرّواية للخطيب البغداديّ، ص١٤؛ ذم الكلام وأهله للهرويّ، ج٢، ص٥٩؛ وانظر أيضًا: مقالات الإسلاميّين لأبي الحسن الأشعريّ، ص٢٩٦، فإنّه اعتبر ذلك فيه من «قول أصحاب الحديث وأهل السّنّة».