الأحد ١٧ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٥ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: هناك موضوع يختلف فيه المسلمون اليوم، وقد أثار في العراق مناقشات وانتقادات كثيرة، وهو ما طُرح في مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الجعفريّ أنّ سنّ الزواج للفتاة يمكن أن يكون ٩ سنوات، ويدّعي الموافقون أنّ الإسلام قد عيّن لذلك هذا السنّ! فهل صحيح قولهم ومشروع زواج الفتاة في هذا السنّ؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

استمرّ في حياته وانتقل إلى الأجيال الإسلاميّة اللاحقة، تحت دعم الحكم العبّاسيّ منذ وقت المتوكّل (ت٢٤٧هـ)، وكذلك دعاية فريق من الحنابلة المعتبرين أنفسهم أتباع السّلف، حتّى انتهى اليوم إلى فرقة يقال لها «السّلفيّة». هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم ورثة «أهل الحديث»، قد ورثوا مناهضة العقل من أئمّة مثل ابن تيميّة (ت٧٢٨هـ)[١] وشدّدوها من خلال توجيه رجال مثل ابن عبد الوهّاب (ت١٢٠٦هـ)[٢] في ناحيتين: فمن ناحية، لم يكتفوا بعدم اعتبار العقل حجّة في معرفة الرّوايات العمليّة المتعلّقة بالأحكام الشّرعيّة، بل عطّلوه أيضًا في معرفة الرّوايات النّظريّة المتعلّقة بالعقائد الدّينيّة،

→ (الواضح في أصول الفقه لأبي الوفاء بن عقيل، ج٣، ص٣٩٣)، وقال السّمرقنديّ (ت٥٣٩هـ) في شرائط خبر الواحد: «مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ، حَتَّى إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لَا يُقْبَلُ، كَالْأَخْبَارِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي التَّشْبِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْعَقْلَ حُجَّةٌ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّهُ حَكِيمٌ عَالِمٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَنَاقَضَ حُجَجُهُ، وَالدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَالْإِضْمَارَ وَالْكِنَايَةَ وَنَحْوَهَا، فَيَجِبُ تَخْرِيجُ الْأَخْبَارِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْعَقْلِ» (ميزان الأصول في نتائج العقول للسّمرقنديّ، ج١، ص٤٣٣).
↑[١] . ربما ينزعج المتعصّبون لابن تيميّة من هذا القول وينكرونه وهو الحقّ، ويشهد عليه آراؤه في صفات اللّه تعالى وآثاره التي ألّفها في الردّ على المتعقّلين، مثل كتاب مسمّى بـ«نقض المنطق»، واسمه كافٍ للدلالة على ما فيه، وكتاب آخر سمّاه «درء تعارض العقل والنقل»، ورفض فيه كثيرًا من القوانين العقليّة الواضحة؛ كما رفض فيه القول بأنّه إذا تعارض النقل والعقل وجب تقديم العقل، ثمّ النقل إمّا أن يتأوّل، وإمّا أن يفوّض، وهذا ما سمّاه «القانون الكلّيّ للتوفيق عند المبتدعة» (ج١، ص٣)، ورفض فيه القول بأنّ العقل هو أصل النقل (ج١، ص٨٧)، وأنّ النقل صحيح ما لم يعارض العقل (ج١، ص١٧٧)، وادّعى فيه أنّ دليل العقل مشروط بعدم معارضة الشرع، لأنّ العقل ضعيف عاجز (ج١، ص١٨٧)، وأنّ العقل لا يكون دليلًا مستقلًّا في تفاصيل الأمور الإلهيّة واليوم الآخر (ج١، ص١٨٧)، وأنّ الأمور السمعيّة التي يقال إنّ العقل عارضها معلومة من الدّين بالضرورة (ج١، ص١٩٥)، وأنّ ما يعارضون به الأدلّة الشرعيّة من العقليّات فاسد متناقض (ج١، ص٢٨٠)؛ كما قال في بعض كتبه الأخرى أنّ جميع ما يُحتجّ به على خلاف نصوص الأنبياء من العقليّات فإنّه باطل (الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح لابن تيميّة، ج٥، ص١٢٩)، وأنّ الواجب هو الإقرار بالصّفات الثابتة بالنقل دون العقل، وأنّ ما عُلم ثبوته بمجرّد العقل لا يعاقَب منكره (مجموع الفتاوى لابن تيميّة، ج٣، ص٣٢٨)، وأنّ الذين بنوا أصول دينهم على ما سمّوه معقولًا وردّوا القرآن إليه هم من أعظم المجادلين في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم (الاستقامة لابن تيميّة، ج١، ص٢٣)، وغير ذلك ممّا يكشف عن شدّة عداوته للعقل والعاقل والمعقول.
↑[٢] . يعني محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ، وهو الذي رفع راية السلفيّة وقاتل المسلمين عليها بدعم من الجائرين حتّى مكّنها من رقابهم، وقد كان له أكبر تأثير على السلفيّين بعد ابن تيميّة، حتّى أصبحوا يُنسبون إليه فيُدعون «الوهابيّين»؛ لا بعلمه وكتبه مثل ابن تيميّة، فإنّ الرّجل لم يكن له علم كبير ولا كتاب كثير، ولكن بسيوف آل سعود وأموالهم، ويكفيك من عداوته للعقل قوله أن أتباع النقل هم أهل العقل، لا غيرهم (تفسير آيات من القرآن الكريم لابن عبد الوهّاب، ص٣٢٥).