الأحد ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٢٢ فبراير/ شباط ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما قولكم في الرواية الواردة عن أهل البيت أنّ من زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمن زار اللّه فوق عرشه، أو أنّ من زار الحسين عليه السلام عارفًا بحقّه كان كمن زار اللّه في عرشه؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

وما فعل داوود عليه السّلام، إذ كان له تسع وتسعون زوجة، فسأل أخاه أن يطلّق زوجته الوحيدة ليتزوّجها[١]؛ كما قال اللّه تعريضًا له عن أخيه: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ۝ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ[٢]، وما فعل سليمان عليه السّلام، إذ تلهّى برعاية الخيول الصافنة مساءً، حتّى نسي ذكر اللّه قبل الغروب؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ۝ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ[٣]، وبالطبع لم يكن لأيّ من هذه الأفعال، التي تابوا منها على الفور، صلة بتبليغهم لأحكام اللّه، ولذلك لا يمكن اعتبارها منافية لنبوّتهم؛ لا سيّما بالنّظر إلى أنّ وجوب طاعة الأنبياء ليس بالضّرورة بسبب عصمتهم من أمثال هذه الأفعال حتّى يمنعه أيّ خلل فيها، بل قد يكون بسبب أمر اللّه بطاعتهم اعتبارًا لأنّها نافعة في الجملة ومُعذرة في حالات الخطإ. نعم، إنّ معذريّة طاعتهم وحدها لا تفي بغرض اللّه؛ لأنّ غرضه، بمقتضى كماله، وصول الإنسان إلى الكمال، وذلك ما يمكن الحصول عليه بالطاعة الحقيقيّة، لا الطاعة الظاهريّة فحسب، ولهذا فإنّ أوامرهم ونواهيهم متوافقة مع أوامر اللّه ونواهيه بالضّرورة، سواء كان قد صدر منهم خطأ أم لا، ووجوب طاعة أوامرهم ونواهيهم بسبب هذا التوافق؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[٤]، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[٥].

[حجّيّة سنّة نبيّ اللّه إلى الأبد]

من هنا يُعلم أنّ سنّة نبيّ اللّه حجّة، والمراد بها أقواله وأفعاله؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[٦]، وليس المراد بها الأقوال والأفعال المنسوبة إليه باسم «الحديث»؛ لأنّها رواية لأقواله وأفعاله، وليست نفسها، وبالتّالي إذا كانت متواترة أثبتتها، فاعتُبرت حجّة، وإذا لم تكن متواترة لم تثبتها، فلم تُعتبر حجّة؛ بالنّظر إلى أنّه من أجل الاتّباع لأقواله وأفعاله لا بدّ من القطع بها، وذلك يتحصّل إمّا بالحسّ، وهو الرؤية والسّماع، وإمّا باللُّبّ، وهو التواتر، وليس الظنّ بأقواله وأفعاله الحاصل من أخبار الآحاد حجّة؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٧].

↑[١] . يعني بعد انقضاء عدّتها، ولعلّ ذلك كان لمصلحة مُلكه، كما كان شائعًا عند الملوك في اختيار الأزواج، ولكنّ اللّه كره ذلك منه، فأدّبه، لكي لا يتشبّه بأهل الجور منهم.
↑[٢] . ص/ ٢٣-٢٤
↑[٣] . ص/ ٣١-٣٢
↑[٤] . الحشر/ ٧
↑[٥] . النّور/ ٦٣
↑[٦] . الأحزاب/ ٢١
↑[٧] . يونس/ ٣٦