الخميس ٢٨ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ١٦ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

الحاصل أنّ أكثر المسلمين، بسبب استهتارهم بالإسلام واهتمامهم المفرط ببعض المسلمين الأوائل، قد حسبوا أنّ يد اللّه مغلولة عن جعل خليفة في الأرض وممارسة حكمه فيها؛ مثل اليهود الذين قال اللّه تعالى فيهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ[١]؛ كما اعتقدوا أنّهم لتحقيق الحكومة الإسلاميّة ليسوا محتاجين إلى اللّه، بل اللّه محتاج إليهم لذلك؛ مثل اليهود الذين قال اللّه تعالى فيهم: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا[٢]، ومن ثمّ كلّما يُدعون إلى حاكميّة اللّه يقولون مغالطين أنّ وجود حاكم في الأرض ضروريّ؛ كأنّ اللّه لا يعلم هذه الضّرورة وهم يعلمونها؛ كما قال: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ[٣]، وقال: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ[٤]، في حين أنّه أعلم بضرورة وجود حاكم في الأرض دون أدنى شكّ، ولذلك قد جعل في الأرض حاكمًا! لكنّهم يتركون حاكمه في الأرض ويُقبلون على حكّامهم فيها؛ كأنّه لا يقدر على الحكم فيها وهم القادرون!

هكذا قد استبدل أكثر المسلمين حكمهم بحكم اللّه، وقبلوا ذلك كجزء من ثقافتهم الإسلاميّة، ورأوا أنّه من الضروريّ الدّفاع عنه لمشابهته عمل بعض المسلمين الأوائل، وزعموا أنّ أيّ تعديل وإصلاح له استنادًا إلى اليقينيّات العقليّة والشّرعيّة يعني عدم احترام السّلف والخروج عن السّنّة والجماعة، في حين أنّه تبيّن ممّا مضى أنّ الحكم للّه وحده، والنّاس ليسوا شركاءه فيه، والمسلم من يتّبع الإسلام لا المسلمين الأوائل، واتّباع الإسلام لا يعني عدم احترامهم ولا الخروج عن السّنّة والجماعة، ومن الواضح أنّهم لم يكونوا معصومين من الخطإ، ولم يدّعوا العصمة، ولم يسألوا المسلمين ترك الإسلام من أجل اتّباعهم، بل ربما لو كانوا اليوم واستمعوا لتذكيري لصحّحوا خطأهم؛ لأنّ كثيرًا منهم لم يكونوا يكرهون الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وكانوا يقبلون الحقّ عندما يُخبَرون به[٥]، فأتباعهم أولى منهم بذلك.

↑[١] . المائدة/ ٦٤
↑[٢] . آل عمران/ ١٨١
↑[٣] . يونس/ ١٨
↑[٤] . الرّعد/ ٣٣
↑[٥] . مثال ذلك ما روي عن الحارث بن عميرة الزبيديّ -وهو رجل من التابعين من أهل الشام- أنّه عاد معاذ بن جبل عندما حضره الموت، فبكى، فقال معاذ: «مَا يُبْكِيكَ؟» قال: «أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يُدْفَنُ مَعَكَ»، فقال: «إِنْ كُنْتَ طَالِبَ الْعِلْمِ لَا مَحَالَةَ فَاطْلُبْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَإِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ»، قال: «وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْرِفَهَا؟» قال: «إِنَّ لِلْحَقِّ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ»، فمات معاذ، وخرج الحارث يريد عبد اللّه بن مسعود بالكوفة، فانتهى إلى بابه، فإذا نفر من أصحابه يتحدّثون، فجرى بينهم الحديث حتّى قالوا: «يَا شَامِيُّ، أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟» قال: «نَعَمْ»، قالوا: «فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْتَ؟» قال: «إِنَّ لِي ذُنُوبًا وَمَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهَا، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا غُفِرَتْ لِي لَأَنْبَأْتُكُمْ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم عبد اللّه، فقالوا: «أَلَا تَعْجَبُ مِنْ أَخِينَا هَذَا الشَّامِيِّ؟! يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»! فقال عبد اللّه: «لَوْ قُلْتُ إِحْدَاهُمَا لَأَتْبَعْتُهَا الْأُخْرَى»، فقال الحارث: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُعَاذٍ»، قال: «وَيْحَكَ، وَمَنْ مُعَاذٌ؟» قال: «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ»، قال: «وَمَا ذَاكَ؟» قال: «قَالَ: إِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ، فَأَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهَا مِنْكَ لَزَلَّةٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَمَا الْإِيمَانُ إِلَّا أَنَّا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ، وَالْمِيزَانِ، وَلَنَا ذُنُوبٌ مَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهَا، فَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا غُفِرَتْ لَقُلْنَا: إِنَّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فقال عبد اللّه: «صَدَقْتَ وَاللَّهِ، إِنْ كَانَتْ مِنِّي لَزَلَّةٌ، صَدَقْتَ وَاللَّهِ، إِنْ كَانَتْ مِنِّي لَزَلَّةٌ» (مصنّف ابن أبي شيبة، ج٦، ص١٦١؛ مسند البزار، ج٧، ص١١٤؛ تهذيب الآثار للطبريّ [مسند ابن عباس]، ج٢، ص٦٦١؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٤٦٦). هكذا كان خُلُق كثير منهم، وكانوا يوصون أتباعهم، فيقولون: «اتَّقُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ، وَانْتَظِرُوا فَيْئَتَهُ»، أي رجوعه إلى الحقّ إذا تبيّن له (انظر: الزهد والرقائق لابن المبارك، ص٥٠٨؛ الزهد لأبي داود، ص١٧٧؛ السنن الكبرى للبيهقيّ، ج١٠، ص٣٥٦).