السبت ٢ ذي الحجة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢ يوليو/ حزيران ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الدروس: درس من جنابه في وجوب سؤال العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ٨. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأقوال: عشرة أقوال من جنابه في تقديم أهل البيت، وبيان أنّ تقديمهم ليس من الرّفض في شيء، ولكنّ الرّفض تكفير الصحابة أو سبّهم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأسئلة والأجوبة: منذ فترة رأيت بعض المسلمين يناقشون نظريّة داروين، ويختلفون في موافقتها أو مخالفتها للإسلام. فما رأي السيّد العلامة حول هذه النظريّة؟ هل هي توافق الإسلام أم تخالفه؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه، يعظه فيها ويخوّفه من اللّه. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الشبهات والردود: أين يعمل هذا العالم أو يدرّس؟ أنا لا أحكم عليه بشيء، ولكن ألم يكن من الأفضل أن تنشروا صورة منه ومزيدًا من المعلومات عن سيرته وأوصافه الشخصيّة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
القول
 

أخبرنا عدّة من أصحابنا، قالوا: نزل المنصور الهاشميّ الخراسانيّ بقرية ليدعو أهلها إلى اللّه وخليفته في الأرض؛ فاستقبله أهلها وأضافوه ثلاثة أيّام. فلمّا أراد الإنصراف، سارعوا إليه من كلّ جانب وأحاطوا به وقالوا: «يا وليّ اللّه! عِظنا قبل أن تنصرف؛ فإنّا لم نسمع منك كلامًا غير الحكمة، وإنّ كلامك ليحرّك الصّخور!» فوقف جنابه على حافة حوض ليروه جميعًا، ثمّ قال:

«أَيُّهَا النَّاسُ! اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ رَأْسُ مَالٍ أَنْفَعَ مِنَ الْعِلْمِ، وَالنَّاسُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ: مَنْ يَعْلَمُ وَمَنْ يَتَعَلَّمُ وَمَنْ لَيْسَ أَحَدًا. أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَغْرَقُوا فِي مَعِيشَتِكُمْ، وَلَا تَغْفُلُوا عَمَّا يَجْرِي عَلَى دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ. الْغَفْلَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ. آنِسُوا بِالْقُرْآنِ وَاعْمَلُوا بِهِ. اعْرَفُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَآلِهِ وَاتَّبِعُوهَا. فَعِّلُوا عُقُولَكُمْ وَافْحَصُوا أَقْوَالَ هَؤُلَاءِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى شُيُوخِ الْقَرْيَةِ وَكُبَرَائِهَا-؛ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهَا تَتَوَافَقُ مَعَ عُقُولِكُمْ وَتَتَوَافَقُ مَعَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَخُذُوهَا، وَإِلَّا فَاضْرِبُوا بِهَا عَرْضَ الْجِدَارِ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَفِي عُنُقِي. لَا تَعْتَبِرُوا أَحَدًا يَسْتَحِقُّ الطَّاعَةَ إِلَّا اللَّهَ وَخُلَفَاءَهُ فِي الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ الْيَهُودَ ضَلُّوا بِطَاعَةِ عُلَمَائِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ[١]. التَّقْلِيدُ يُقْحِلُ جُذُورَ الْعَقْلِ وَلَا يَتْرُكُ مَجَالًا لِلتَّفْكِيرِ. لَا تَتَعَصَّبُوا لِعَقَائِدِكُمُ الْقَدِيمَةِ وَآرَائِكُمُ الْخَاطِئَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. أَفْضَلُكُمْ أَكْثَرُكُمْ مَعْرِفَةً، وَلَيْسَ أَكْثَرَكُمْ صَلَاةً وَصَوْمًا. الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مُتَلَازِمَانِ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ -وَجَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى- وَلَنْ يَنْفَعَكُمْ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ. الْإِيمَانُ هُوَ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ عَقِيدَةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَنْ يُفْلِحَ أَبَدًا مَنْ لَيْسَتْ لَهُ عَقِيدَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ. فَضَعُوا عَقِيدَتَكُمْ فِي مِيزَانِ الْعَقْلِ، وَاعْرِضُوهَا عَلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لِئَلَّا تَكُونُوا قَدْ أَخْطَأْتُمُ السَّبِيلَ. لَا تَفْتَتِنُوا بِالدُّنْيَا وَلَا تَبِيعُوا بِهَا آخِرَتَكُمْ؛ فَإِنَّ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِالدُّنْيَا فَقَدْ خَسِرَ فِي بَيْعِهِ وَأَفْلَسَ. لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ النَّفْسِ؛ فَإِنَّ أَهْوَاءَ النَّفْسِ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَلَكِنِ اسْتَمِعُوا لِنِدَاءِ الضَّمِيرِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى النَّدَامَةِ. كَلِمَتِيَ الْأَخِيرَةُ مَعَكُمْ هِيَ أَنْ تَعْرِفُوا إِمَامَ زَمَانِكُمْ؛ فَإِنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ لَا يَعْرِفُ دِينَهُ وَلَا خَيْرَ فِي مِثْلِهِ[٢]. لَقَدْ كُنْتُ ضَيْفَكُمْ لِبِضْعَةِ أَيَّامٍ، وَالْآنَ سَأَرْحَلُ عَنْكُمْ. لَقَدْ كُنْتُمْ نِعْمَ الْمُضِيفِينَ لِي -جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا-؛ فَهَلْ كُنْتُ لَكُمْ نِعْمَ الضَّيْفِ؟»

فأجابه الناس من كلّ جانب: «لقد كنت خير ضيف نزل عندنا إلى الآن»، فقال:

«إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَلَا تَنْسَوْنِي وَلَا تَنْسَوْا كَلَامِي، وَتَذَاكَرُوهُ بَيْنَكُمْ، وَأَبْلِغُوهُ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي وَلَا يَعْرِفُ كَلَامِي، لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُهُ بِذَلِكَ. إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يَسْأَلُكُمْ عَنِّي أَنْ هَلْ سَمِعْتُمْ كَلَامَ عَبْدِي الَّذِي جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ؟ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الرَّحِيمَ جَمِيعًا، وَآمُلُ أَنْ يُعِيدَنِي قَضَاؤُهُ إِلَيْكُمْ أَوْ يُعِيدَكُمْ إِلَيَّ؛ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ».

ثمّ نزل من حافة الحوض وذهب إلى شيوخ القرية الذين كانوا واقفين جانبًا ومستمعين إلى أقواله بغضب، واسترضاهم؛ لأنّه علم أنّهم حقدوا عليه. ثمّ خرج هو وأصحابه من القرية ليسيروا في الأرض ويدعوا إلى اللّه وخليفته.

↑[١] . التّوبة/ ٣١
↑[٢] . أراد بإمام الزمان من جعله اللّه إمامًا لأهل الزمان، وهو المهديّ عليه السلام.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]