الجمعة ١٩ شوال ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢٠ مايو/ ايّار ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الكتب: تمّ نشر الإصدار الخامس من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بتصحيح وتصميم جديدين. اضغط هنا لقراءته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الدروس: درس من جنابه في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن أهل البيت عليهم السلام ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ١٥. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأسئلة والأجوبة: ما آداب الحياة الزوجيّة وحقوق الزوجين في الإسلام من منظور العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. جديد الأقوال: أربعة أقوال من جنابه في حرمة الإجارة والإستئجار للرّحم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه يصف فيها أحوال النّاس، ويحذّرهم من عاقبة أمرهم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: أين يعمل هذا العالم أو يدرّس؟ أنا لا أحكم عليه بشيء، ولكن ألم يكن من الأفضل أن تنشروا صورة منه ومزيدًا من المعلومات عن سيرته وأوصافه الشخصيّة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله.
loading
القول
 

لمّا رأى أيّده اللّه تعالى العلماء بإيران يسمعون دعوته، فيستخفّون بها ويتغافلون عنها، إطفاءً لنوره وطاعة للجبابرة، خاطبهم في كلام، فقال:

أَلَا يَا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ الْمُرَاؤُونَ الَّذِينَ قَدْ سَكِرُوا مِنْ خَمْرِ السُّلْطَةِ، وَتَوَاطَؤُوا مَعَ الظَّلَمَةِ! قَدْ أَدَرْتُمْ لِي ظُهُورَكُمْ أَيْ لَا نَسْمَعُ، وَالْتَزَمْتُمُ السُّكُوتَ عَنِّي أَيْ لَا نُبَالِي! عَنْ قَرِيبٍ تُوَجِّهُونَ إِلَيَّ وُجُوهَكُمْ كُلَّهَا، وَأَنْتُمْ تَصِيحُونَ صَيْحَةَ الْحَوَامِلِ حِينَ الْوِلَادَةِ! أَلَا تَرَوْنَ النَّاسَ يَعْبُدُونَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَيُطِيعُونَكُمْ مِنْ دُونِ خَلِيفَتِهِ؟! بَلَى، وَاللَّهِ تَرَوْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّكُمْ تَرْضَوْنَهُ، كَمَا تَرْضَى الْبَغِيُّ لَمْسَ الْفَاجِرِ فَلَا تَرُدُّ يَدَهُ، وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ أَنَّهَا بَغِيٌّ! أَفَحَسِبْتُمْ حَقًّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَوَّضَ إِلَيْكُمْ وِلَايَتَهُ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْأَلُوكُمْ عَمَّا تَعْمَلُونَ، فَمَنْ سَأَلَكُمْ عَنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ يَبْتَغِي الْفِتْنَةَ؟! أَمْ حَسِبْتُمْ أَنَّ حُكْمَكُمْ فِيهِمْ كَحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَسْتُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ؟! أَمْ حَسِبْتُمْ أَنَّ مَالَ اللَّهِ وَخَلِيفَتِهِ قَدْ فُوِّضَ إِلَيْكُمْ، فَتَتَصَرَّفُونَ فِيهِ كَيْفَ تَشَاؤُونَ، وَلَا يَحِقُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُرَاقِبَكُمْ؟! أَمْ حَسِبْتُمْ أَنَّ مَنْ وَالَاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَلَا حُرْمَةَ لِمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَعِرْضِهِ؟! أَمْ حَسِبْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَصَّ بِرَحْمَتِهِ غَيْرَكُمْ، فَتَحْسُدُونَ عَبْدَهُ؟! أَمْ حَسِبْتُمْ أَنَّكُمْ قَدْ أَدْرَكْتُمْ مِنَ الْعِلْمِ ذُرْوَتَهُ، وَمِنَ الْهُدَى قِمَّتَهُ، وَمِنَ الْحَقِّ غَايَتَهُ، وَلَيْسَ وَرَاءَ مَا بَلَغْتُمُوهُ شَيْءٌ يَبْلُغُهُ غَيْرُكُمْ؟! أَمْ حَسِبْتُمْ أَنَّ مَصْلَحَتَكُمْ أَوْلَى مِنْ دِينِ اللَّهِ، وَيَحِلُّ لَكُمْ مَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِكُمْ؟! كَلَّا وَاللَّهِ، بَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ قَدِ افْتَرَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَانْضَمَمْتُمْ ضِدَّهُ، وَاسْتَعْبَدْتُمْ عِبَادَهُ، وَغَرِقْتُمْ فِي حُبِّ الدُّنْيَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ رَجَاءٌ فِي نَجَاتِكُمْ! فَوَيْلٌ لَكُمْ مِمَّا صَدَدْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ عَنْ مَلَكُوتِهِ وَقَيَّدْتُمُوهُمْ بِمُلْكِكُمْ؛ فَقَدِ اشْتَعَلَتْ عَلَيْكُمْ نَارُ غَضَبِهِ وَلَيْسَ لَهَا مُطْفِئٌ! أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُهُ، كَمَا يَقْتَرِبُ الطُّوفَانُ مِنَ الْبَلَدِ، وَلَعَمْرُهُ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ! يَنْزِعُ الْجِبَالَ مِنْ أَمَامِهِ، وَيَمْلَأُ الْأَوْدِيَةَ فِي طَرِيقِهِ، وَإِذَا مَرَّ عَلَى الْبِحَارِ تَرَكَهَا بُرُورًا! فَخُذُوا جُلُودَكُمْ وَعِظَامَكُمْ وَاهْرُبُوا، وَلَا تَقِفُوا فِي وَجْهِهِ فَتُفْقَدُونَ! أَفَاعْتَمَدْتُمْ عَلَى مُتَمَلِّقِيكُمْ، وَاغْتَرَرْتُمْ بِمُرْتَزِقِيكُمْ؟! فِي حِينٍ أَنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِذَا جَاءَ مَلَكُوتُهُ، بَلْ سَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْكُمْ وَيُصْبِحُونَ لَكُمْ أَعْدَاءً! أَلَيْسَ فِيكُمْ أَلِبَّاءُ يَعُونَ وَعْظَ الْوَاعِظِ، أَمْ لَا يُوجَدُ فِيكُمْ خُشَّعٌ يَقْبَلُونَ إِنْذَارَ الْمُنْذِرِ؟! لَا جَرَمَ أَنَّ سَفَاهَةَ الرَّأْسِ لَا تُوَارَى بِالْعِمَامَةِ، وَأَنَّ ضَلَالَةَ الْقَلْبِ لَا تَخْفَى تَحْتَ الْعَبَاءِ، وَأَنَّ الْحِمَارَ لَا يُصْبِحُ إِنْسَانًا بِحَمْلِ الْكِتَابِ، وَأَنَّ الْبَبْغَاءَ وَإِنْ كَانَ نَاطِقًا فَهُوَ حَيْوَانٌ!

شرح القول:

هذه الخطبة البليغة النافذة، وإن وردت في شأن علماء إيران لسكوتهم عن تصديق هذا العبد الصالح وقعودهم عن نصرته وتعاونهم مع أعدائه، إلّا أنّها شاملة لجميع العلماء السلبيّين الذين يسيرون على منوالهم، ولا يقومون بما فرض اللّه عليهم من تصديق الصّدق ونصرة الحقّ والتعاون على البرّ والتقوى، مخافة أن ينالهم مكروه في الحياة الدّنيا؛ فليتّقوا اللّه وليصلحوا عملهم قبل أن يأتيهم ملكوت اللّه أو يأتيهم عذاب قبل ذلك أو يأتيهم الموت، و«الملكوت» مشتقّ من «المُلك» على جهة المبالغة، والمراد به «الحكومة العالميّة» التي لا تنبغي لأحد إلا اللّه، وهي متحقّقة له في السّماء، ولا تتحقّق له في الأرض إلا إذا ملكها خليفته فيها، وعليه فإنّ مراد المنصور حفظه اللّه تعالى بملكوت اللّه في هذه الخطبة هو ملك خليفة اللّه في الأرض، وهو الذي سيأتي قريبًا كطوفان عظيم، فيقضي على الحكومات الجائرة كلّها، ويعاقب أعوانها وشركاءها من العلماء المنافقين الخائنين الذين كتموا الحقّ واشتروا به ثمنًا قليلًا وصدّوا عن سبيله وسعوا فيه معاجزين، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[١].

↑[١] . الرّعد/ ٢٥
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]