الإثنين ٢١ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢٤ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٢) [علماء السوء] لَا يَقْتَطِعُونَ مِنْ شَجَرَةِ الدِّينِ وَرَقَةً وَلَكِنَّهُمْ يَقْتَلِعُونَ جَذْرَهَا! يُخْرِجُونَ الْقَشَّةَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ الْجِذْعَ فِي أَعْيُنِ أَنْفُسِهِمْ! يَنُشُّونَ الذُّبَابَ مِنْ ظُهُورِ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمْ يَحْمِلُونَ الْجَمَلَ عَلَى ظُهُورِ أَنْفُسِهِمْ! يُزَيِّنُونَ ظَوَاهِرَهُمْ وَيُدَنِّسُونَ بَوَاطِنَهُمْ! أَمَامَ النَّاسِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَخَلْفَ الْجُدُرِ أَمَرُّ مِنَ الْحَنْظَلِ! [نبذة من الرسالة ٧ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
القول
 

أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَتْلَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ، فَأَشَارَ إِلَيَّ وَقَالَ: تَعَالَ يَا يُونُسُ حَتَّى أُعَلِّمَكَ دِينَكَ! فَاقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ حَتَّى جَلَسْتُ فِي جَنْبِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي كَوَالِدٍ رَحِيمٍ، ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ هَذَا الدِّينَ نِظَامٌ كَنِظَامِ الْخَرَزِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا يَكْمُلُ بَعْضُهُ إِلَّا بِبَعْضٍ! أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَقَامَ وَلِيَّهُ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ[١]؟! فَوَاللَّهِ مَا كَانَ الدِّينُ كَامِلًا وَلَا الْإِسْلَامُ مَرْضِيًّا حَتَّى أَقَامَ اللَّهُ وَلِيَّهُ! فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ مِنْ وِلَايَتِهِ انْتَقَصَ دِينُهُمْ وَعَادَ الْإِسْلَامُ كَمَا كَانَ غَيْرَ مَرْضِيٍّ، وَهُوَ الْيَوْمَ كَذَلِكَ! أَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنْ يَكْمُلَ الدِّينُ أَبَدًا وَلَنْ يُغْنِيَ الْإِسْلَامُ شَيْئًا إِلَّا بِوِلَايَةِ وَلِيٍّ أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ! فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُدَانُ بِدُونِ وِلَايَةِ وَلِيِّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا! ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ هَذَا الدِّينَ سِلْسِلَةٌ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْهَا جُزْءٌ وَاحِدٌ انْتَقَصَ سَائِرُ الْأَجْزَاءِ، وَلَا تَزِيدُكَ حِينَئِذٍ إِلَّا خَسَارًا! قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ! قَالَ: كَذَبُوا الْجُهَّالُ الْحَمْقَى كَأَشْبَاهِ الْحُمُرِ! مَا جَعَلَ اللَّهُ دِينًا إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ مَنْ أَدْرَكَ كُلَّهُ! فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ إِدْرَاكِ كُلِّهِ فَلْيَذْهَبُوا وَلْيَأْتِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا كُلُّهُ وَلَا يَزِيدُهُمْ جُزْئُهُ غَيْرَ تَخْسِيرٍ! قُلْتُ: أَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَعْلِيقُ حُدُودِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا يَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ يَا بُنَيَّ! إِنَّ حُدُودَ اللَّهِ لَا يُجْرِيهَا غَيْرُ وَلِيِّهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحَكِّمُوهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَا جَعَلَ حَدًّا إِلَّا بِاعْتِبَارِ دَوْلَةِ الْعَدْلِ، وَأَمَّا دَوْلَةُ الْجَوْرِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُجْرِيَ حَدًّا، بَلْ لِلَّهِ عَلَيْهَا حُدُودٌ سَوْفَ تُجْرَى عَلَيْهَا!

شرح القول:

من أجل فهم هذه الحكمة والموعظة الحسنة بشكل أحسن، راجع مبحث «اشتراط إقامة بعض أجزاء الإسلام بإقامة كلّه» من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام».

↑[١] . المائدة/ ٣
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]