الخميس ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢٧ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٧٦) [الحجّة خليفة اللّه في الأرض، وليست الآراء وأخبار الآحاد] عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَخْتِيَارَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: أَرَأَيْتَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لَهُ مِنْ بُدٍّ أَوْ مَنْدُوحَةٍ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ وَيَقْدِرْ عَلَيْهِ؟ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَتَفَكَّرُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: لَا، قُلْتُ: وَاللَّهِ يَهْلِكُ إِذَنْ! قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ صَاغِرٌ! [نبذة من القول ٩ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: هِيَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَخِيهِ: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ[١]؟! فَكَانَ لَهُ لِحْيَةٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ[٢]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ[٣]، فَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ لَهُ لِحْيَةٌ.

٢ . أَخْبَرَنَا ذَاكِرُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: رَأَى الْمَنْصُورُ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَتْرُكَ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْئًا تَتَزَيَّنَ بِهِ وَتَتَشَبَّهَ بِالصَّالِحِينَ؟ قَالَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُغْضَبٌ: لَا أَجِدُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ تَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَلَا أَتَّبِعُ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ! فَقَالَ الْمَنْصُورُ: أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ قُرْآنِيُّونَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ: كَذَبُوا وَكَذَبْتَ! أَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[٤]؟! إِنَّهُ قَدْ زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلرِّجَالِ أَنْ يَحْلِقُوا وُجُوهَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لِلنِّسَاءِ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: كَمْ مِنْ جَاهِلٍ مُتَكَبِّرٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ قُرْآنِيٌّ وَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْقُرْآنِ!

٣ . أَخْبَرَنَا وَلِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: لَا تَكْرَهُوا خَلْقَ اللَّهِ وَلَا تُغَيِّرُوهُ، فَإِنَّكُمْ لَا تَخْلُقُونَ شَيْئًا أَحْسَنَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَحْلِقُ لِحْيَتَهُ، أَهُوَ مِمَّنْ يُغَيِّرُ خَلْقَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَتْرُكْهَا تَنْبُتُ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ.

٤ . أَخْبَرَنَا جُبَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُجَنْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ حَلْقِ اللِّحْيَةِ، أَهُوَ فِسْقٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ سُنَّةُ الْفَاسِقِينَ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَجِدُ حَالِقَ اللِّحْيَةِ إِلَّا كَافِرًا، أَوْ فَاسِقًا، أَوْ سَفِيهًا رَقِيقَ الدِّينِ، أَوْ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ.

٥ . أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَتْلَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: فِي بَلَدِنَا سُلْطَانٌ يَحْلِقُ لِحْيَةَ الرِّجَالِ وَيَكْشِفُ قِنَاعَ النِّسَاءِ! قَالَ: أَقِيلُوهُ، قُلْتُ: لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى إِقَالَتِهِ! فَقَالَ: تُسَلِّطُونَ جَبَّارًا عَلَيْكُمْ، حَتَّى إِذَا طَغَى وَاسْتَأْسَدَ، فَحَلَقَ لِحْيَةَ رِجَالِكُمْ وَكَشَفَ قِنَاعَ نِسَائِكُمْ تَأْتُونَنِي فَتَقُولُونَ: لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى إِقَالَتِهِ؟! لَا وَاللَّهِ لَا يَنْبَغِي لِبَلَدِكُمْ أَنْ يُسْكَنَ!

٦ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: رَأَى الْمَنْصُورُ فِي لِحْيَتِي شُعُوثَةً، فَقَالَ: مِنَ الْمُرُوءَةِ اعْتِدَالُ اللِّحْيَةِ، قُلْتُ: هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ؟ قَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحْلِقْ فَيَتَشَبَّهَ بِالْفَاسِقِينَ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ بَلَغَتِ الرُّكْبَةَ! قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا قَوْلُ الْكُهَّانِ وَالْجُوكِيَّةِ[٥]، بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا وَيَتَجَمَّلُ.

شرح القول:

لقراءة شرح على هذه الأقوال الطيّبة، راجع السؤال والجواب ٦٤ وتعليقاته.

↑[١] . طه/ ٩٤
↑[٢] . الأنعام/ ٩٠
↑[٣] . الممتحنة/ ٦
↑[٤] . الأعراف/ ٣١
↑[٥] . طائفة من الهندوسيّة يبالغون في التقشّف، ومنهم من لا يقصّر شعره.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]