الاثنين ٣ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢١ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٢) إنّ الحكومة التي يحاول السيّد المنصور تشكيلها هي حكومة المهديّ التي، مثل أيّ حكومة أخرى، يمكن تشكيلها إذا تحقّقت أسبابها، وشرعيّة تحقيق أسبابها، هي من لوازم شرعيّة حكومة المهديّ؛ بمعنى أنّه عندما تكون حكومة المهديّ شرعيّة، فإنّ التمهيد لها هو أيضًا شرعيّ، وذلك من باب تحصيل مقدّمة الواجب، الذي يعتبر واجبًا عقليًّا، لدرجة أنّه لا يمكن منعه من قبل الشارع؛ لأنّ النهي عن الواجب العقليّ قبيح. (السؤال والجواب ٢٦)
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنا وَلِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّجِسْتانِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ يَقُولُ: الرَّأْيُ ظَنٌّ وَالرِّوايَةُ ظَنٌّ، وَالظَّنُّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا، إِنَّمَا الْعِلْمُ السَّماعُ مِنَ الْمَجْعُولِ، قُلْتُ: وَما تُرِيدُ مِنَ الْمَجْعُولِ؟! قالَ: مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَإِمامًا لِلنَّاسِ، قُلْتُ: رُبَّما يَسْمَعُ الرَّجُلُ مِنَ المَجْعُولِ، فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَيَرْوِي لِإِخْوانِهِ ما سَمِعَهُ مِنْهُ، فَيَأْخُذُونَ بِرِوايَتِهِ! قالَ: لَيْسَ هَذَا مُرادِي مِنَ الرِّوايَةِ، إِنَّما أَرَدْتُ الرِّوايَةَ عَنِ الْأَمْواتِ، فَحَدِّثُوا عَنِ الْمَجْعُولِ مادامَ حَيًّا، فَإِذَا ماتَ فَارْجِعُوا إِلَى خَلِيفَتِهِ وَحَدِّثُوا عَنْهُ، وَلا تَتَّخِذُوهُ مَهْجُورًا تُحَدِّثُوا عَنِ الْمَيِّتِ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.

٢ . أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبارِئِ، قالَ: صادَفْتُ الْمَنْصُورَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْجِبالِ -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جِبالِ بامِيرَ- وَهُوَ عَلَى حِمارٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ فَقَدْ لَقِيَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ ساخِطٌ؟! قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْخَلِيفَةِ، أَهُوَ مِنْكُمْ -يَعْنِي بَنِي هاشِمٍ- خاصَّةً أَوْ مِنْكُمْ وَمِنْ سائِرِ قُرَيْشٍ عَلَى حَدٍّ سَواءٍ؟ قالَ: لا واللَّهِ، بَلْ هُوَ مِنَّا خاصَّةً، وَلَيْسَ لِقُرَشِيٍّ غَيْرَنا فِيهِ نَصِيبٌ، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ، هَلْ عَلَيْهِمْ إِذا بَلَغُوا الْحُلُمَ أَنْ يَرِدُوا عَلَيْكُمْ وَيَأْخُذُوا عَنْكُمْ مُشافَهَةً؟ قالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، كَما عَلَيْهِمْ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ لا يَسْتَطِيعُ إِلَيْكُمْ سَبِيلًا، أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِما يَرْوِي الثِّقاتُ عَنْكُمْ؟ قالَ: يَأْخُذُ بِما يَرْوِي الثِّقاتُ عَنْ حَيِّنا، وَلا يَأْخُذُ بِما يَرْوُونَ عَنْ مَيِّتِنا، قُلْتُ: لِماذا؟! قالَ: لِأَنَّ كُلَّ حَيٍّ مِنَّا إِمامٌ لِأَهْلِ زَمانِهِ، وَلا يُتْرَكُ الْحَيُّ مِنَّا لِلْمَيِّتِ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَرْوَوا عَنِ الْحَيِّ مِنْكُمْ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِما يَرْوُونَ عَنْ أَمْواتِكُمْ؟ قالَ: يَأْخُذُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ وَلا مَأْجُورٍ، وَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَروَوا عَنِ الْحَيِّ مِنَّا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالَى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ[١].

٣ . أَخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخُجَنْدِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ لِرَجُلٍ: عَلَيْكَ بِما سَمِعْتَهُ مِنْ خَلِيفَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بِأُذُنَيْكَ هَاتَيْنِ أَوْ حَدَّثَكَ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِهِ وَهُوَ حَيٌّ، فَإِنَّ الْحَيَّ يَكادُ لا يُكْذَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كُذِبَ عَلَيْهِ لَرَدَّهُ، وَهُوَ يُبَيِّنُ لِأَهْلِ زَمانِهِ الشَّاهِدِينَ مِنْهُمْ وَالْغائِبِينَ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ يَرْجِعُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَى خَلِيفَتِهِ فِيهِمْ، فَيَسْمَعُونَ مِنْهُ وَيُحَدِّثُونَ عَنْهُ، وَلا يَقِفُونَ عَلَى الْهالِكِ وَلا يَنْقَلِبُونَ إِلَيْهِ، وَلا يَقُولُونَ كَما قالَ الَّذِينَ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ[٢]، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُمْ مِثْلَ ما جَعَلَ لِآبائِهِمْ، كِتابًا عَزِيزًا وَخَلِيفَةً هادِيًا، وَأَمَرَهُمْ بِمِثْلِ ما كانُوا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ أَخَذَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ وَخَلِيفَتِهِ فَقَدْ أَخَذَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ أَخَذَ عَنْ هَؤُلاءِ الْمُحَدِّثِينَ أُرْجِئَ، فَإِنْ صَدَقُوهُ نَجَى وَإِنْ كَذَبُوهُ هَلَكَ، وَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ كاذِبُونَ!

٤ . أَخْبَرَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّالِقانِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةَ خَلِيفَتِهِ فِي الْأَرْضِ وَالنَّفْرَ إِلَيْهِ لِتَسْمَعُوا مِنْهُ وَلِتَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنْ لَنْ تَنْفِرُوا كافَّةً، فَتابَ عَلَيْكُمْ وَخَفَّفَ عَنْكُمْ، وَرَضِيَ أَنْ تَنْفِرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْكُمْ طائِفةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَومَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ! فَأَذِنَ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْكُمْ وَالْمُتَخَلِّفِينَ مِنَ الْمَرْضَى وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ وَالَّذِينَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَالْمُجاهِدِينَ أَنْ يَأْخُذُوا بِما يَرْوِي لَهُمْ ذَوُوا عَدْلٍ مِنْهُمْ مِنَ الَّذِينَ يَنْفِرُونَ، لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ فِي دِينِهِمْ إِذَا عَرَفُوا خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَما فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَجْهَلُوا خَلِيفَتَهُ فِي الْأَرْضِ أَوْ تَهْجُرُوهُ، وَتَتَّبِعُوا ما وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ وَآثارًا مِنْ آثارِ الَّذِينَ خَلَوا مِنْ قَبْلُ، لِتَقْطَعُوا ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَتُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها، وَتَخْتَلِفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَكُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَكُمْ، يُقَلِّدَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ رِجالًا وَيُقَلِّدَ طائِفَةٌ أُخْرَى آخَرِينَ، وَمَنْ يَتَّبِعْ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمامًا فَقَدْ هُدِيَ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدِيَ إِلَى صِراطِ الْحَمِيدِ.

↑[١] . يس/ ٧٠
↑[٢] . الزخرف/ ٢٣
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha