الخميس ١٧ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٩ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
القول
 
الرقم: ١ الكود: ١
الموضوع:

خطبة من جنابه يُنذر فيها بعواقب غياب المهديّ ويدعو إلى التمهيد لظهوره.

ترجمة القول:

أخبرنا عدّة من أصحابنا، قالوا: خطب العبد الصالح المنصور الهاشميّ الخراسانيّ أيّده اللّه تعالى في جماعة من الناس قبل ظهور الفتن بالشام والعراق، فقال:

«أَلا فَاعْلَمُوا أَنَّ أُفُقَ الْمَغْرِبِ مُظْلِمٌ بِالْغُيُومِ الدَّاكِنَةِ. قَرِيبًا سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ عاصِفَةٌ حَمْراءُ، فَتَجْتاحُ أَرْضَكُمْ؛ لا تَذَرُ سَقْفًا تَلْجَؤُونَ تَحْتَهُ وَلا جِدارًا تَخْتَفُونَ وَراءَهُ! حِينَئِذٍ تَتَمَنَّى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ لَوْ تَفْتَدِي بِنِصْفِ ذُرِّيَّتِها لِتَجِدَ الْمَهْدِيَّ فِي وادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْحِجازِ!

أَلا يَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْجاهِلَةُ! مَاذَا تَطْلُبِينَ؟! وَمَنْ ذَا تَتَّبِعينَ؟! إِمامُكِ الْمَهْدِيُّ. راحَةُ لَيالِيكِ وَبَهْجَةُ أَيَّامِكِ الْمَهْدِيُّ. فَرْحَتُكِ الدَّائِمَةُ وَحَلاوَةُ حَياتِكِ الْمَهْدِيُّ. صَلاحُ دُنْياكِ وَفَلاحُ آخِرَتِكِ الْمَهْدِيُّ. فَمَا يَمْنَعُكِ مِنْهُ؟! أَمَّنْ يُغْنِيكِ عَنْهُ؟!...

أَتَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ فِي غَيْبَتِهِ سَوْفَ تَرَوْنَ عَدْلًا وَتَزْدَهِرُونَ؟! أَمْ تَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ فِي غَيْبَتِهِ سَوْفَ تَجِدُونَ أَمْنًا وَتَسْعَدُونَ؟! لا وَاللَّهِ، ثُمَّ لا وَاللَّهِ، بَلْ سَوْفَ تَأْخُذُونَ هَذِهِ الْأُمْنِيَّةَ مَعَكُمْ إِلَى قُبُورِكُمْ، كَمَا أَخَذَها أَسْلافُكُمْ مَعَهُمْ إِلَى قُبُورِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي غَيْبَةِ خَلِيفَتِهِ خَيْرًا وَلَمْ يَخْلُقْ فِي حُكُومَةِ غَيْرِهِ بَرَكَةً!

أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: فِي غَيْبَتِهِ سَوْفَ تَلْتَصِقُ بُطُونُكُمْ بِظُهُورِكُمْ وَتَفْتَرِشُونَ الشُّوكَ! تَشِيطُونَ غَضَبًا وَتَتَمَنَّونَ الْمَوْتَ غُدُوًّا وَعَشِيًّا! سَوْفَ تُهْجَرُ مَساكِنُكُمْ وَتُعَطَّلُ أَسْواقُكُمْ! تَحْسَكُ الْمَزارِعُ وَتَيْبَسُ أَشْجارُ الْفَواكِهِ! تَفَرَّقُ قُطْعانُ الْأَنْعامُ وَلَنْ يُوجَدَ مَنْ يَجْمَعُها! يَقْمَلُ رُؤُوسُكُمْ وَتَتْرَبُ أَيْدِيكُمْ! تُصْبِحُ مُدُنُكُمْ مُدَمَّرَةً وَقُراكُمْ مَتْرُوكَةً! لَنْ يَعْبَرَ أَحَدٌ أَزِقَّتَكُمْ، وَلَنْ يَطْرَقَ أَحَدٌ أَبْوابَكُمْ! لَنْ تَكُونَ فِي قَنَواتِكُمْ ماءٌ، وتُعَشِّشُ الثَّعابِينُ فِي آبارِكُمْ! يَتَجَوَّلُ فِي مَيادِينِكُمُ الذِّئابُ، وَيَنْعَقُ عَلَى أَبْراجِكُمُ الْأَبْوامُ! تَنْسَجُ عَلَى نَوافِذِكُمُ الْعَناكِبُ، وَيَنِقُّ فِي حِياضِكُمُ الضَّفادِعُ! تَسْكُنُونَ الْأَوْدِيَةَ الْمُظْلِمَةَ، وَتَأْوُونَ إِلَى قِمَمِ الْجِبالِ! تَخْتَبِئُونَ فِي شُقُوقِ الصُّخُورِ، وَتُجالِسُونَ أَوْزاغَ الصَّحْراءِ! يَتَصاعَدُ مِنْ بُلْدانِكُمُ الدُّخانُ وَلَنْ تُطْفَأَ نارُها! يَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمُ الْأَعْداءُ، وَيَأْكُلُكُمْ شَياطِينُ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ! لَنْ يَسْمَعُوا إِلَى رُغاءِ أَطْفالِكُمْ، وَلَنْ يَرْحَمُوا أَشْياخَكُمُ الْمُقْعَدِينَ! يَقْتَسِمُونَ أَمْوالَكُمْ، وَيَقْتَرِعُونَ عَلَى نِسائِكُمْ! لَنْ يَدْفَنُوا قَتْلاكُمْ، بَلْ يَتْرُكُونَها مِنْ أَجْلِ الْكِلابِ!

أَلا يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لا تَسْتَعْجِلُوا ما هُوَ مَرْهُونٌ بِاللَّحَظاتِ! قَدِ اقْتَرَبَ الْعالَمُ مِنْ نِهايَتِهِ وَجاءَ زَمَنُ الْمَواعِيدِ. سَرْعانَ ما يَثُورُ عَصْرُ الْغَيْبَةِ الَّذِي تَحْسَبُونَهُ ذَلُولًا كَالْجَمَلِ الْهائِجِ فِي الرَّبِيعِ وَيَغْرِزُ أَنْيابَهُ الْحَادَّةَ فِي أَعْيُنِكُمْ[١]. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيْسَ ما أَقُولُهُ شِعْرًا وَلا إِغْراقًا فِي الْقَوْلِ. قَرِيبًا سَيَغْلِي مِرْجَلُ الْعالَمِ وَيَطْغَى نَهْرُ الزَّمانِ، فَيُحَرِّكُ طاحُونَةَ الْفِتْنَةِ وَيُدِيرُ رَحَى الْفَوْضَى! الْخَطَرَ! الْخَطَرَ! اعْلَمُوا أَنَّهُمْ لَنْ يَرْحَمُوا مِنْكُمْ أَحَدًا! سَيَأْتُونَ حَتَّى بِأَكْثَرِكُمُ اعْتِزالًا، فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ لَبَنَهُ وَزَبَدَهُ! حِينَما يَهْوِي مِنْجَلُ الْفِتْنَةِ، يُحْصَدُ الْقائِمُ وَيُحْطَمُ الْقاعِدُ! الْخَطَرَ! الْخَطَرَ! فَخُذُوا دِينَكُمْ وَفِرُّوا ما دامَتِ الْفُرْصَةُ سانِحَةً لَكُمْ! إِنْ وَجَدْتُمُ الْحَقَّ مَعِي فَأْتُونِي وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ؛ فَإِنِّي سَأَقُودُكُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ، وَإِنْ كَرِهْتُمُونِي وَأَبَيْتُمْ أَنْ تَأْتُونِي، فَاذْهَبُوا وَابْتَعِدُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَلن تَسْتَطِيعُوا؛ لِأَنَّهُمْ وَاللَّهِ، حَتَّى لَوْ تَوارَيْتُمْ خَلْفَ نُجُومِ السَّماءِ، سَيَعْثِرُونَ عَلَيْكُمْ وَيَأْتُونَ بِكُمْ وَيُخْزُونَكُمْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِالْيَسِيرِ كَمَا زَعَمْتُمْ، لَكِنَّهُ بَلِيَّةٌ عَظِيمَةٌ تُجْزِعُ الْكَبِيرَ وَتُسْهِرُ الصَّغِيرَ».

شرح القول:

هذا نداء عالمٍ كبير ناصح يدعو بصوت عال إلى المهديّ ويحذّر ببلاغة رائعة من العواقب الوخيمة المترتّبة على طول غيبته؛ العواقب الوخيمة التي نرى طلائعها اليوم في أنحاء مختلفة من العالم الإسلاميّ، لكنّ معظمنا لا يتنبّه من نوم غفلته ولا يعود إلى منقذه المهديّ!

طوبى لمن يعرف قيمة هذه الأقوال الطيّبة والحكم البالغة والمواعظ الشافية والنذر الكافية، فيتنبّه بها من نوم غفلته ويعود إلى منقذه الذي بشّر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأخبار المتواترة ووعد أنّه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا!

↑[١] . الجمل الهائج في الربيع هو الجمل الذي لم يحصل في الشتاء على ناقة أو عُزل عن النياق من قِبل صاحبهنّ خلال فترة هياج الإبل في الشتاء إلى فصل الربيع، لكي يلقح النياق التي لم تلقح من قبل في فصل الشتاء، وغالبًا ما يقوم في هذه الفترة باصطكاك أسنانه ليبوح عن هياجه، لذلك تصبح أسنانه حادّة جدًّا من كثرة الإصطكاك، و يكون عدوانيًّا وخطرًا، فقد يهاجم البشر والحيوانات الأخرى وقد يودي بحياتهم أحيانًا، بحيث كان العرب في البادية يتعوّذون باللّه من شرّه فيقولون: «نعوذ باللّه من شر الأعميين الأيهمين» وهما السيل والجمل المغتلم الهائج، وكانوا أيضًا يحذّرون منه كما في المثل عندهم: «إحذر السيل إذا حدر والجمل إذا هدر».
لقراءة القول باللغة الأصليّة، انقر هنا.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟