الأربعاء ٥ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٣ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٠) المنصور الهاشمي الخراساني، خلافًا للآخرين الذين يعتقدون أنّ ظهور المهديّ يعتمد أولًا على إرادة اللّه وفعله ويتوقّف على حكمته، يعتقد أنّه يعتمد أولًا على إرادة الناس وفعلهم ويتوقّف على استعدادهم ويؤكّد بشكل صريح وحاسم أنّ وصولهم إلى المهديّ ممكن وبالتالي، يجب عليهم أن يفكّروا فقطّ في حفظه ودعمه وطاعته وأن لا يشتغلوا بالحفظ والإعانة والطاعة لأحد غيره كائنًا من كان. (المقالة ١)
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ الشِّيرازِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ يَقُولُ: إِنَّ أَحْسَنَ حَدِيثٍ رَواهُ الْمُحَدِّثُونَ: «إِنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، ما إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما لَنْ تَضِلُّوا، وَإِنَّهُما لَنْ يَفْتَرِقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ، نَبَّأَنِي بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»! قُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ عَلِمَ أَهْلُ دِيارِي بِهَذا لَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ! قالَ: وَلِمَ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ؟! وَهَلْ هُمْ إِلَّا قَومٌ يُعادُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ؟! قُلْتُ: وَكَيْفَ يُعادُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَهُمْ يَتَشَيَّعُونَ؟! قالَ: يُعادُونَنِي وَأَنا أَدْعُو إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، فَيُعادُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ!

٢ . أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهِرَوِيُّ، قالَ: كُنْتُ رَجُلًا مُولَعًا بِالْحَدِيثِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ الْمَنْصُورُ يَوْمًا وَبَيْنَ يَدَيَّ كُتُبٌ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ، فَقالَ: ما هَذِهِ الْكُتُبُ بَيْنَ يَدَيْكَ يا مُحَمَّدُ؟! قُلْتُ: كُتُبُ حَدِيثٍ جُعِلْتُ فِداكَ! فَقالَ مُتَعَجِّبًا: كُلُّها؟! قُلْتُ: نَعَمْ وَاللَّهِ كُلُّها! فَأَخَذَ بِيَدِهِ كِتابًا يَتَصَفَّحُ، فَوَجَدْتُ فِي وَجْهِهِ الْكِراهِيَةَ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِداكَ، كَأَنَّكَ لا يُعْجِبُكَ الْحَدِيثُ! قالَ: ما قَلَّ مِنْهُ فَهُوَ خَيْرٌ! قُلْتُ: فَأَرْشِدْنِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ آخُذُ بِهِ وأَدَعُ ما سِواهُ! فَقالَ: حَسْبُكَ مِنَ الْحَدِيثِ «إِنِّي تارِكٌ» وَلْيُكْتَبْ بِماءِ الذَّهَبِ! قُلْتُ: أَنْتَ تَقُولُ هَذا وَقَدْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُحَدِّثُونَ! قالَ: أَفَلَمْ يُصَحِّحُوهُ؟! قُلْتُ: بَلَى، وَلكِنَّهُمْ قَدْ أَعْرَضُوا عَنْهُ! قالَ: ما مِنْ خَيْرٍ إِلَّا وَقَدْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُحَدِّثُونَ!

شرح القول:

من الواضح أنّ سبب كراهية جنابه للأحاديث الكثيرة هو، من ناحية، الأكاذيب والتحريفات الكثيرة التي دخلتها وجعلتها تتعارض مع كتاب اللّه وسنّة رسوله المتواترة والعقل السليم، ومن ناحية أخرى، التسلّي والإنشغال المفرط الذي خلقته للمسلمين ومنعتهم به من الرجوع المباشر إلى خليفة اللّه وخليفة رسوله؛ كما هو موضّح في الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» مبحث «انتشار النزعة الحديثيّة» وكذلك بعض الأقوال المضيئة لهذا العالم العظيم.

٣ . أَخْبَرَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الْقَيُّومِ، قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقولُ: لَوِ اسْتَطَعْتُ لَمَحَوْتُ الْحَدِيثَ كُلَّهُ إِلَّا «إِنِّي تارِكٌ فِيكُمْ ما إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: كِتابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي»، فَإِنَّ فِيهِ كِفايَةً، وَلَوْ كُنْتُ مُبْقِيًا سِواهُ لَأَبْقَيْتُ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، فَتَمَسَّكُوا بِها وَعَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذِ»!

٤ . أَخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخُجَنْدِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الْعالِمَ يَقُولُ لِأَصْحابِهِ: خَيْرُ حَدِيثٍ حَدَّثَ النَّاسُ بِهِ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، فَتَمَسَّكُوا بِها وَعَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذِ»! قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! هَذا حَدِيثٌ رَواهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ ماجَةٍ وَغَيْرُهُمْ، وَلَكِنْ ما أَرادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلآءِ الْخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ؟! فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقالَ: يا أَخا أَهْلِ خُجَنْدَ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ما قالَ قَوْلًا إِلَّا وَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ، قَبِلَهُ مَنْ قَبِلَهُ وَرَفَضَهُ مَنْ رَفَضَهُ! أَما سَمِعْتَ قَوْلَهُ: «يَكُونُ بَعْدِي اثْنا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»؟! قُلْتُ: بَلَى، هَذا حَدِيثٌ رَواهُ الْبُخارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو داوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَلَكِنْ ما أَرادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلآءِ الْخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْإِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ قُرَيْشٍ؟! فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ! قالَ: مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ! أَما سَمِعْتَ قَولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي تارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإِنَّهُما لَنْ يَفْتَرِقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ»؟! قُلْتُ: بَلَى، هَذا حَدِيثٌ رَواهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةٍ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنِّسائِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَلَكِنْ ما أَرادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلآءِ الْخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْإِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ عِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ؟! فَإِنَّ النَّاسَ لا يَعْرِفُونَهُمْ! قالَ: دَعِ النَّاسَ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ لا يَعْرِفُوهُمْ! أَما سَمِعْتَ قَولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمالَ وَلا يَعُدُّهُ»؟! وَقَوْلَهُ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فاطِمَةَ»؟! فَالْمَهْدِيُّ مِنَ الْخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْإِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ عِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ! فَمَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ فَقَدْ تَمَسَّكَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَطاعَ أَمْرَهُ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْها فَلا أَرْغَمَ اللَّهُ إِلَّا بِأَنْفِهِ، أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ!

المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha