الثلاثاء ٤ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٢ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٦) يجب علينا أن نقوم بالتمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام مؤمنين بوعد اللّه تعالى، وأن لا نشكّ في ضرورة ذلك وفائدته بسبب الجهل ببعض تفاصيله الكمّيّة والكيفيّة، ولا نتّهم الداعي إلى ذلك بقول غير منطقيّ. (السؤال والجواب ١١)
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْجُوزَجانِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ يَقُولُ: لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمامٍ عادِلٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ، وَذَلِكَ عَهْدٌ عَهِدَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ إِذِ ابْتَلاهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[١]، فَمَنْ ماتَ وَلا يَعْرِفُ هَذَا الْإِمامَ فَقَدْ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً! أَلا إِنَّهُ لَيْسَ أَبا بَكْرٍ الْبَغْدادِيَّ وَلا مُحَمَّدَ عُمَرَ الْقَندَهارِيَّ وَلا فُلانًا وَلا فُلانًا -فَما أَبْقَى رَجُلًا مِنْ أَئِمَّةِ الْقَوْمِ إِلّا سَمّاهُ- وَلَكِنَّهُ الْمَهْدِيُّ! ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزاعِيِّ فَقالَ: خُرُوجُ إِمامٍ لا مَحالَةَ خارِجٌ/ يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكاتِ/ يَمِيزُ فِينا كُلَّ حَقٍّ وَباطِلٍ/ وَيَجْزِي عَلَى النَّعْماءِ وَالنَّقَماتِ/ فَيا نَفْسُ طَيِّبِي ثُمَّ يا نَفْسُ أَبْشِرِي/ فَغَيْرُ بَعِيدٍ ما هُوَ آتٍ!

٢ . أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الطَّبَرِيُّ، قالَ: كانَ فِي الْمَحَلَّةِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكانَ لَهُ حُسْنُ خُلْقٍ وَحُسْنُ عِبادَةٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَنْصُورُ يَوْمًا فَرَقَّ لَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: يا مُحَمَّدُ! إِنَّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ حَسَنٌ وَهُوَ يُعْجِبُنِي، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ مَعْرِفَةٌ، فَاذْهَبْ وَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ! أَفَلا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ أَنْ يَعِيشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لا يَعْرِفُ إِمامَ زَمانِهِ حَتَّى يَمُوتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً؟!

٣ . أَخْبَرَنا جُبَيْرُ بْنُ عَطاءٍ الْخُجَنْدِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: مَنْ دانَ اللَّهَ وَلا يَعْرِفُ إِمامًا مِنَ اللَّهِ يُعَلِّمُ كِتابَهُ وَيُقِيمُ حُدُودَهُ فَدِيانَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَهُوَ ضالٌّ يَتِيهُ فِي الْأَرْضِ، كَمَثَلِ شاةٍ ضَلَّتْ عَنْ راعِيها وَقَطِيعِها، فَتاهَتْ فِي الْجِبالِ يَوْمَها، فَلَمّا أَنْ جاءَهَا اللَّيْلُ بَصُرَتْ بِقَطِيعِ غَنَمٍ أُخْرَى، فَظَنَّتْ أَنَّها قَطِيعُها، فَجاءَتْ إِلَيْها فَباتَتْ مَعَها فِي مَرْبَضِها، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَتْ أَنْكَرَتْها، فَفارَقَتْها مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ راعِيَها وَقَطِيعَها، فَبَصُرَتْ بِقَطِيعِ غَنَمٍ أُخْرَى، فَعَمَدَتْ نَحْوَها وَحَنَتْ عَلَيْها فَرَءآهَا الرَّاعِيُ، فَأَنْكَرَها فَصَاحَ بِها: إِلْحَقِي بِقَطِيعِكِ أَيَّتُهَا الشّاةُ الضّالَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ! فَهُجِمَتْ ذَعِرَةً مُتَحَيِّرَةً، لا راعِيَ لَها يُرْشِدَها إِلَى مَرْعاها أَو يَرُدَّها إِلَى مَرْبَضِها، فَبَيْنا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا اغْتَنَمَ ذِئْبٌ ضَيْعَتَها فَأَكَلَها، وَكَذَلِكَ مَنْ لا يَعْرِفُ إِمامَهُ مِنَ اللَّهِ فَيَلْتَحِقُ يَوْمًا بِرَجُلٍ وَيَوْمًا بِرَجُلٍ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَتْهُ شَقاوَتُهُ يَوْمًا مِنْ هَذِهِ الْأَيّامِ فَأَهْلَكَتْهُ!

٤ . أَخْبَرَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطّالِقانِيُّ، قالَ: قالَ لِي سَيِّدِي الْمَنْصُورُ: يا أَحْمَدُ! أَتَعْرِفُ إِمامَ زَمانِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، كَما أَعْرِفُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ! قالَ: اعْرَفْهُ! فَإِنَّ الْحَيْرَةَ وَالذِّلَّةَ وَالْمَسْكَنَةَ وَالْخِزْيَ وَالضَّلالَةَ وَالْهَلاكَ لِمَن لا يَعْرِفُ إِمامَ زَمانِهِ! ثُمَّ قالَ: يا أَحْمَدُ! أَتُطِيعُ إِمامَ زَمانِكَ؟ قُلْتُ: رُبَّما وَلَعَلَّ! قالَ: أَطِعْهُ! فَإِنَّ مَنْ يَعْرِفُ الْإِمامَ وَلا يُطِيعُهُ كَمَنْ يَعْرِفُ السَّبِيلَ وَلا يَسْلُكُهُ، فَما أَحْرَى بِهِ أَنْ يَكُونَ هالِكًا! ثُمَّ قالَ: يا أَحْمَدُ! إِنَّ النَّاسَ أَمْواتٌ وَما حَياتُهُمْ إِلَّا الْمَعْرِفَةُ، وَالطّاعَةُ مِيزانُ الْمَعْرِفَةِ! يا أَحْمَدُ! أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إِمامَ زَمانِهِ كُتِبَ فِي قَلْبِهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَأَنَّ مَنْ عَرَفَهُ وَلَمْ يُطِعْهُ كانَ مِنَ الْخاسِرِينَ؟! يا أَحْمَدُ! إِنَّ مَنْ رَغِبَ عَنْ إمامِ زَمانِهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ رَغِبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ لا يُبالِي فِي أَيِّ وادٍ هَلَكَ! يا أَحمَدُ! إِنَّ مَنْ يَنْتَظِرُ إِمامَ زَمانِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَنْ يُجاهِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ! يا أَحْمَدُ! أَتَدْرِي كَيْفَ انْتِظارُهُ؟! قُلْتُ: ذِكْرُهُ كَثِيرًا وَالدُّعاءُ لَهُ! قالَ: إِنَّ هَذَا لَصالِحٌ، وَلَكِنَّ انْتِظارَهُ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ وَالتَّمْكِينُ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ! إِنَّ اللَّهَ تَعالَى يَقُولُ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ[٢]، أَيْ فِي غَيْبَتِهِمْ؛ كَما قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ إِذَا حَصْحَصَ الْحَقُّ وَيُوسُفُ غائِبٌ: ﴿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ[٣] أَيْ فِي غَيْبَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

↑[١] . البقرة/ ١٢٤
↑[٢] . الحديد/ ٢٥
↑[٣] . يوسف/ ٥٢
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha