الجمعة ٢٧ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٦ أغسطس/ آب ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٧٥) [الحجّة خليفة اللّه في الأرض، وليست الآراء وأخبار الآحاد] وَلِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ الْهَاشِمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ رَأْيٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ، وَإِنَّمَا جَعَلَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ. قُلْتُ: فَمَنْ لَمْ يَظْفَرْ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَاذَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ لِيُظْفَرَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ كَانَ كَمَنْ أَصَابَهُ الْعَطَشُ وَلَمْ يَظْفَرْ بِالْمَاءِ، أَرَأَيْتَ الرَّمْلَ وَالحَصَاةَ يُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا؟! لَا وَاللَّهِ، بَلْ يَمُوتُ عَطَشًا وَلَا يَنْتَطِحُ فِيهِ عَنْزَانِ! [نبذة من القول ٩ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
القول
 

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: الْعِلْمُ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ لِيُرِيَهُ فِيهِ مَا يَكُونُ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجْهَدُوا أَنْفُسَهُمْ وَرَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِكَيْ يَعْلَمُوا مِمَّا يَكُونُ شَيْئًا لَا يَعْلَمُونَهُ حَتَّى يُعَلِّمَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ[١]. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا خَيْرُ الْعُلُومِ؟ قَالَ: مَا ثَمَّ عُلُومٌ يَابْنَ حَبِيبٍ، وَلَكِنَّهُ عِلْمٌ وَاحِدٌ، وَالْعِلْمُ لَا يَتَفَاوَتُ! قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ؟! قَالَ: تِلْكَ الظُّنُونُ، تِلْكَ الْعِبَارَاتُ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعِلْمِ، وَلَيْسَتِ الْعِلْمَ.

شرح القول:

من هذه الحكمة القيّمة يُعرف أنّ العلم نور قدسيّ يصدر من ربّ العالمين، ويصل إلى العقول السّليمة لترى في ضوئه الأشياء الموجودة في العالم كما هي، وعليه فإنّ العلم بمنزلة النور، والعقل السليم بمنزلة العين المبصرة التي يمكنها الرؤية في النور، وبدونه لا ترى شيئًا وإن جهدت جهدها. لذلك، فإنّ العلم، كالنور، جوهر واحد، رغم أنّه سبب في رؤية أشياء مختلفة؛ لأنّ اختلاف المعلومات لا يستلزم اختلاف العلم؛ كما أنّ اختلاف المرئيّات لا يجعل النور مختلفًا، بل يتبيّن على هذا المبدأ أنّ العلم للّه وحده وليس لغيره، وهذا هو المراد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[٢]؛ لأنّ الآخرين يعلمون بواسطة علمه؛ كما يبصرون بواسطة النور. أمّا الأشياء التي في أيدي الناس تحت عنوان «العلوم» وتتعارض مع بعضها البعض فليست العلم في الحقيقة، ولكنّها مجموعة من ظنونهم واعتباراتهم التي تشبه العلم وتخدع الجاهلين؛ مثل السراب الذي يشبه الماء ويخدع العطشى؛ لأنّ العلم نور اللّه في السماوات والأرض، وليس فيه اختلاف، وهو منزّه عن ظنون الناس واعتباراتهم.

↑[١] . البقرة/ ٣٢
↑[٢] . النّحل/ ٧٤
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha