الثلاثاء ١٦ رمضان ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ٢١ مايو/ ايّار ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأقوال

   
الرقم: ٥ الكود: ١٦
الموضوع:

قول من جنابه يشير إلى أنّ الدّين سلسلة مترابطة وكلّه معاً يكون نافعاً ومن دون حاكميّة وليّ الله لا يكون نافعاً.

أخْبَرَنا يونُسُ بْنُ عبدِ اللّٰهِ الخَتْلانيُّ، قالَ: كنتُ عندَ المنصورِ الهاشميِّ الخراسانيِّ فَأَشارَ إليَّ وقالَ: تَعالَ يا يونُسُ حتّىٰ أُعَلِّمَكَ دينَك! فَاقْتَرَبْتُ إليهِ حتّىٰ جَلَسْتُ في جَنْبِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي كَوالِدٍ رَحيمٍ ثُمَّ قال: إِعْلَمْ يا بُنَيَّ أَنَّ هٰذا الدِّينَ نِظامٌ كَنِظامِ الخَرَزِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً ولا يَكْمُلُ بَعْضُهُ إلّا بِبَعْضٍ! أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ تَعالىٰ لَمّا أَقامَ وَليَّهُ قال: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ»[١]؟! فَوَاللّٰهِ ما كانَ الدِّينُ كامِلاً ولَا الإسْلامُ مَرضِيّاً حتّىٰ أَقامَ اللّٰهُ وَليَّهُ! فَلَمّا خَرَجَ النّاسُ مِن وِلايَتِهِ انْتَقَصَ دينُهُمْ وعادَ الإسْلامُ كَما كانَ غَيْرَ مَرْضِيٍّ وهُوَ اليَومَ كَذٰلِكَ! ألا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَن يَكمُلَ الدِّينُ أَبَداً ولَن يُغنِيَ الإسْلامُ شَيْئاً إلّا بِوِلايَةِ وَليٍّ أَقامَهُ اللّٰهُ عَزَّوَجَلَّ! فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللّٰهَ يُدانُ بِدُونِ وِلايَةِ وَليِّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً! ثُمَّ قالَ: إِعْلَمْ يا بُنَيَّ أَنَّ هٰذا الدِّينَ سِلْسِلَةٌ يَتَعلَّقُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْها جُزْءٌ واحِدٌ انْتَقَصَ سائِرُ الْأَجْزاءِ ولا تَزِيدُكَ حينَئِذٍ إلّا خَساراً! قلتُ: جُعِلْتُ فِداكَ، إنَّهُم يَقُولونَ: ما لا يُدْرَكُ كُلُّهُ لا يُتْرَكُ كُلُّهُ! قالَ: كَذَبُوا الجُهّالُ الحَمْقىٰ كَأَشْباهِ الْحُمُرِ! ما جَعَلَ اللّٰهُ دِيناً إلّا وجَعَلَ لَهُ مَنْ أَدْرَكَ كُلَّهُ! فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ إدْراكِ كُلِّهِ فَلْيَذهَبُوا وَلْيأتِ مَن يَقْدِرُ علىٰ ذٰلكَ، لِأنَّهُ لا يُغنِي إلّا كُلُّهُ ولا يَزِيدُهُمْ جُزْئُهُ غَيْرَ تَخْسِيرٍ! قُلتُ: أليسَ ذٰلكَ تَعْليقَ حُدودِ اللّٰه؟ قالَ: لا يَذْهَبَنَّ بِكَ المَذاهِبُ يا بُنَيَّ! إنَّ حُدودَ اللّٰهِ لا يُجْرِيها غَيْرُ وَليِّهِ، فَلا بُدَّ مِنْ أن يُحَكِّموهُ وذٰلِكَ بِأنَّ اللّٰهَ ما جَعَلَ حَدّاً إلّا بِاعْتِبارِهِ دَولَةَ العَدْلِ وأمّا دَولةُ الجَورِ فَلَيْسَ لَها أنْ تُجْرِيَ حَدّاً بَل لِلّهِ عَلَيْها حُدودٌ سَوفَ تُجْرىٰ عَلَيْها!

شرح القول:

لفهم هذه الحكمة والموعظة الحسنة بشكل أفضل، راجع مبحث «إقامة بعض أجزاء الإسلام مشروطة بإقامة كلّه» من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» (ص٩٣).

↑[١] . المائدة/ ٣

المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟