الخميس ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٢٠ فبراير/ شباط ٢٠٢٠ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأقوال

   
الرقم: ٤ الكود: ١٣
الموضوع:

قول من جنابه في الرواية المتواترة وحجّيّتها

أخبرنا عبدُ السّلامِ بْنُ عبدِ القَيُّوم قال: سألتُ المنصورَ الهاشِميَّ الخُراسانيَّ عَنِ الأخْذِ بِالرِّوايةِ فَكَرِهَهُ وقال: ما أنْزَلَ اللّٰهُ مِنْ رِوايةٍ إلّا ما تَواتَرَ عَلَيْهَا الألْسُنُ وذلِكَ لِأنَّ اللّٰهَ لا يُعْبَدُ بِالظَّنِّ وإنَّما يُعْبَدُ بِاليَقين! قلتُ: وما حَدُّ التَّواتُر؟ قال: ما يَسْتَيْقِنُ بِهِ عُقَلاءُ النّاس! قلتُ: وكَمْ ذا؟ قال: أَرْبَعَةُ رِجالٍ ذَوي عَدْلٍ إذا لَمْ يَخْتَلِفُوا، كَما قالَ اللّٰهُ عَزَّوَجَلَّ: «لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ»[١]! قُلْتُ: رُبَّما يَخْتَلِفُونَ في أَلْفاظِهِمْ والمَعْنِيُّ واحِدٌ! قالَ: لا بَأسَ بِهِ ولا يَكُونَ بَعْضُهُمْ قُرَناءَ بَعْضٍ فَيُتَّهَمُوا في رِوايَتِهِمْ! ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قالَ: إنَّ السَّلَفيَّةَ تَرَكُوا العَقْلَ فَشاهَتْ وُجُوهُهُمْ!

شرح القول:

يستفاد من قول جنابه هذا وسائر أقواله الطيّبة أنّ المتواتر حديث رواه عدد من الرواة لا يُعقل اتّفاقهم على الكذب أو الخطأ اعتباراً لكثرتهم وتوزّعهم ولهذا يؤدّي إلى يقين العقلاء بصدوره وليس لعدد رواته رقم محدّد؛ كما لم يحدّده حفظه اللّٰه تعالى في البداية إذا سئل عنه، بل قال: «ما يَسْتَيْقِنُ بِهِ عُقَلاءُ النّاسِ» ولكنّه لمّا راجعه السائل جعل له حدّاً وهو أربعة رجال؛ لأنّه الرقم الذي حدّده اللّٰه لأهمّ الشهادات عنده واعتبر ما دونه كذباً فقال: «لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ»[٢] والحسّ يوافقه أيضاً إذا كان الأربعة عدولاً ولم يختلفوا فيما بينهم اختلافاً قادحاً ولم يكن بعضهم قرناء بعض فيتّهموا في روايتهم وعليه، فإنّ للحديث المتواتر أربعة شروط:

١ . لا يكون رواته أقلّ من أربعة رجال في كلّ طبقة.

٢ . يكون رواته عدولاً إذا لم يزيدوا على أربعة رجال في كلّ طبقة، فإن زادوا اضمحلّ هذا الشرط.

٣ . لا يختلف رواته في معناه وإن اختلفوا في ألفاظه.

٤ . لا يكون رواته متّهمين بالتواطؤ بينهم إذا لم يزيدوا على أربعة رجال في كلّ طبقة، فإن زادوا اضمحلّ هذا الشرط؛ لأنّهم لا يقدرون على التواطؤ بينهم بسبب كثرتهم وتوزّعهم.

وأمّا قول جنابه في السّلفيّة الذين لا يستخدمون العقل في معرفة اللّٰه ومعرفة دينه، فهو يحتمل وجهين: أحدهما الدعاء عليهم بسبب هذا التقصير العظيم الذي قد أدّى إلى انحرافات كثيرة منهم في العقائد والأعمال؛ كما قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم يوم بدر إذ أخذ ملأ كفّه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين وقال: «شاهَتِ الْوُجُوهُ» أي قبحت والثاني الإخبار بما شوّه وجوه كثير من سادتهم وكبرائهم الذين يضلّونهم بغير علم وهذا ممّا لا يخفى على الناظرين وعليه، فإنّ ترك العقل هو الذي فعل بهم ذلك؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلاً كَأَنَّ رَأْسَهُ رَأْسُ حِمارٍ فَكَلَّمْتُهُ فَإِذا هُوَ مِنْ أَصْحابِ الْحَدِيثِ! قالَ: أَعَجِبْتَ مِنْ ذٰلِكَ؟! أَلا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّهُ لَوْ كانَ فِي هٰذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخٌ لَكانَ فِي أَصْحابِ الْحَدِيثِ! قُلْتُ: لِمَ ذٰلِكَ؟! قالَ: لِأَنَّهُمْ فُتِنُوا بِالْحَدِيثِ فَتَرَكُوا كِتابَ اللَّهِ وَتَرَكُوا عُقُولَهُمْ وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ أَدْرَكَهُمْ لَأَلْحَقَهُمْ بِجَزائِرِ الْبَحْرِ».

↑[١] . النور/ ١٣
↑[٢] . النور/ ١٣
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟