الأربعاء ١٤ صفر ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ٢٩ يوليو/ حزيران ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «المهديّ الشيعيّ والمهديّ السنّيّ؛ تمييز خطير لا أساس له» بقلم «محسن الحسينيّ». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم الربا بين الرجل وولده، وبين الزوجين، وبين المسلم والكافر إذا أخذ المسلم؟ فقد يقال إنّه حلال. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
قول
 

١ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْمَنْصُورِ فِي بَيْتِهِ، فَقُلْتُ: مَا أَقَلَّنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ! يَحْوِينَا بَيْتٌ صَغِيرٌ! فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ[١]، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا هَؤُلَاءِ؟!

٢ . أَخْبَرَنَا ذَاكِرُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: مَا أَقَلَّنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ! لَوِ اجْتَمَعْنَا عَلَى شَاةٍ مَا أَفْنَيْنَاهَا! فَقَالَ: لَا يُرِيبَنَّكُمْ ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَضَافَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ إِذْ قَالَ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٢]، فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى آمَنَ لَهُ لُوطٌ، فَصَارَا رَجُلَيْنِ، ثُمَّ وَهَبَهُ اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، فَصَارُوا أَرْبَعَةً، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ[٣].

٣ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّالَقَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: مَا أَقَلَّ أَنْصَارَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ! فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ النَّبِيِّينَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ أَنْبَأَكُمُ اللَّهُ عَنْ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ قَالَ: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ[٤]!

٤ . أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخُجَنْدِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: مَا أَقَلَّ أَتْبَاعَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ! فَقَالَ: إِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَتْبَاعِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ! دَعَاهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَمَا جَاوَزُوا ثَمَانِينَ! أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ[٥]؟!

٥ . أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ، قَالَ: جَرَى عِنْدَ الْمَنْصُورِ ذِكْرُ الْعُلَمَاءِ، فَقَالَ: هَلْ سَمِعْتَ أَحَدَهُمْ يَذْكُرُنِي بِشَيْءٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أَحَدَهُمْ وَقَدْ سُئِلَ عَنْكَ فَقَالَ مُسْتَخِفًّا: إِنَّ أَتْبَاعَهُ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ! قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ[٦]، يَعْنِي أَتْبَاعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ! فَهَلْ سَمِعْتَ أَحَدًا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ[٧]!

٦ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الطِّهْرَانِيُّ، قَالَ: رَآنِيَ الْمَنْصُورُ وَأَنَا حَزِينٌ، فَقَالَ: مَا يُحْزِنُكَ؟ قُلْتُ: يُحْزِنُنِي ضَعْفُنَا وَهَوَانُنَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: لَا يُحْزِنْكَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَتَى عَلَى النَّبِيِّ أَعْوَامٌ يُصَلِّي فِي شُقُوقِ الْجِبَالِ خَوْفًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ يَأْتِيهِ سَفِيهُهُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَيَضَعُ عَلَى ظَهْرِهِ فَرْثَ جَزُورٍ، وَمَا كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ صَبْرًا جَمِيلًا حَتَّى آوَاهُ اللَّهُ وَأَيَّدَهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٨]؟ فَاصْبِرُوا كَمَا صَبَرَ النَّبِيُّ، فَإِنَّكُمْ عَلَى مِنْهَاجِهِ، وَعَسَى أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ بِكُمْ مِثْلَمَا فَعَلَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

٧ . أَخْبَرَنَا ذَاكِرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْمَنْصُورِ وَهُوَ يُنَاظِرُهُ: أَتْبَاعُكَ قَلِيلَةٌ، وَكَمْ مَعَكَ مِنَ النَّاسِ؟! فَقَالَ: دَعْ عَنْكَ هَذَا، وَلَكِنْ هَلْ تَجِدُ فِي قَوْلِي مَا يُخَالِفُ الدِّينَ أَوْ يُخَالِفُ الْعَقْلَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاتَّبِعْنِي، وَدَعْ عَنْكَ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ! قَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَا أُنْكِرُ أَنَّكَ تَدْعُو إِلَى الْحَقِّ، وَلَكِنْ أَقُولُ إِنَّكَ لَسْتَ مَنْ وُعِدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ كَانَ لَهُ أَتْبَاعٌ كَثِيرَةٌ! قَالَ: أَتَرَاهُمْ يُخْلَقُونَ لَهُ حِينَ ظُهُورِهِ، أَوْ يَجْتَمِعُونَ لَهُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ كَمَا اجْتَمَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟! قَالَ: بَلْ يَجْتَمِعُونَ لَهُ! قَالَ: أَتَرَاهُمْ يَتَّبِعُونَهُ لِأَنَّ لَهُ أَتْبَاعًا كَثِيرَةً، أَوْ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ؟! قَالَ: بَلْ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ! قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي إِذَنْ؟! قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنَّكَ تَدْعُو إِلَى الْحَقِّ، وَلَا أَقُولُ بِأَنَّكَ مَنْ وُعِدْنَا بِهِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ أَتْبَاعٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ قَامَ وَخَرَجَ، فَأَخَذْنَا نَتَكَلَّمُ فِيهِ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ: لَا تَكَلَّمُوا فِيهِ، فَإِنَّهُ تَحَرَّى رَشَدًا، وَقَدْ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ!

٨ . أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّبْزَوَارِيُّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى الْمَنْصُورِ غُرْبَتَنَا فِي النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَقَدْ عَادَ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَأَنْتُمْ دُعَاتُهُ، فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ تَكُونُوا غُرَبَاءَ، قُلْنَا: إِنَّا نَصْبِرُ عَلَى اسْتِخْفَافِهِمْ بِنَا، وَلَا نَصْبِرُ عَلَى اسْتِخْفَافِهِمْ بِكَ، فَقَالَ: اصْبِرُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَأَنَا مِنْكُمْ، ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[٩]، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ غَرِيبٌ، وَنَحْنُ الْغُرَبَاءُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»!

٩ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْجُوزَجَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: مَا أَغْرَبَنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ جُعِلْنَا فِدَاكَ! كَأَنَّنَا لَسْنَا فِي الدُّنْيَا! فَقَالَ: طُوبَى لَكُمْ! ثُمَّ طُوبَى لَكُمْ! أَنْتُمُ الْغُرَبَاءُ، وَأَنَا أَغْرَبُ مِنْكُمْ، وَالْمَهْدِيُّ أَغْرَبُ مِنِّي، وَوَيْلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِغَرِيبٍ فِي زَمَانِ غُرْبَتِنَا!

١٠ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ وَأَنَا غَاضِبٌ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ؟! قُلْتُ: ذَكَرْتُ عَجْزَنَا فِي زَمَانِنَا، فَغَضِبْتُ! أَلَا تَعْرِفُ لَنَا حِيلَةً؟! قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ حِيلَةً، وَلَكِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، وَلَئِنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ مُحَرَّمًا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ فِيهِ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ»[١٠]!

١١ . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُودَ الْفَيْض‌آبَادِيُّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الْمَنْصُورِ، فَمَرَرْنَا عَلَى جَمَلٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقُلْتُ: لَوْ دَعَوْنَا النَّاسَ إِلَى هَذَا الْجَمَلِ لَكُنَّا أَكْثَرَ! فَكَرِهَ قَوْلِي، وَقَالَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ! ثُمَّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: «لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ وَجُوعُهَا طَوِيلٌ»[١١].

١٢ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: لَقَدْ خَذَلَكَ النَّاسُ جُعِلْتُ فِدَاكَ! فَقَالَ: إِنْ خَذَلُونِي فَقَدْ خَذَلُوا مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنِّي، خَذَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَتَّى ذُبِحَ!

١٣ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقَيُّومِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنِّي لَأَتَعَجَّبُ مِنَ النَّاسِ كَيْفَ يُسَارِعُونَ إِلَى كُلِّ شَيْطَانٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ، وَيَتْرُكُونَكَ عَلَى ظُهُورِ رُشْدِكَ؟! قَالَ: وَمَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ؟! أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ[١٢]؟! ثُمَّ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ يَعْمَلُونَ الْخَبَائِثَ حَتَّى يَخْبُثُوا، فَيَصِيرُوا بِمَنْزِلَةِ الْجِعْلَانِ، تُخَيَّرُ بَيْنَ الْخَبِيثِ وَالطَّيِّبِ، فَتَخْتَارُ الْخَبِيثَ عَلَى الطَّيِّبِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١٣].

١٤ . أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَتْلَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: أَتْبَاعُكَ قَلِيلَةٌ! فَقَالَ: إِنْ تُرِيدُ الْكَثْرَةَ فَعَلَيْكَ بِفُلَانٍ الزِّنْدِيقِ! قُلْتُ: وَمَا أَصْنَعُ عِنْدَ زِنْدِيقٍ؟! قَالَ: فَاصْبِرْ عَلَى الْقِلَّةِ إِذَنْ!

١٥ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الطِّهْرَانِيُّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْمَنْصُورِ: لَوْ كُنْتَ عَلَى حَقٍّ لَسَارَعَ إِلَيْكَ النَّاسُ كَمَا سَارَعُوا إِلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ! فَقَالَ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ النَّاسَ إِلَى الْبَاطِلِ أَسْرَعُ مِنْهُمْ إِلَى الْحَقِّ! أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ[١٤]؟! فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَوْ كَانَ مَعَكَ جُنْدٌ لَمْ يُعَيِّرْكَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ! قَالَ: إِنَّ مَعِيَ لَجُنْدًا، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ -يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ.

١٦ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ قِلَّةَ عَدَدِنَا، فَقَالَ: قَدْ كُتِبَ هَذَا مِنْ قَبْلُ، أَنْتُمْ جَيْشُ الْغَضَبِ، تَجْتَمِعُونَ قَزَعًا كَقَزَعِ الْخَرِيفِ مِنَ الْمُدُنِ، مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ، وَالْإِثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، وَالْأَرْبَعَةِ، وَالْخَمْسَةِ، وَالسِّتَّةِ، وَالسَّبْعَةِ، وَالثَّمَانِيَةِ، وَالتِّسْعَةِ، وَالْعَشَرَةِ، حَتَّى تَكْمُلَ الْحَلْقَةُ، قُلْتُ: وَمَا الْحَلْقَةُ؟! قَالَ: عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا وَقَامَتْ رَايَاتُهُمْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِي جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ.

١٧ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: زَارَ الْمَنْصُورُ الْقُبُورَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ، فَاسْتَتَرَ بِهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا فَرِغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ، وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ، وَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ، وَنُقِلَتِ الْأَقْدَامُ، وَأُنْضِيَتِ الْأَبْدَانُ، اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ، وَجَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا، وَغَيْبَةَ إِمَامِنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَقِلَّةَ عَدَدِنَا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ».

↑[١] . الواقعة/ ١٤
↑[٢] . النّحل/ ١٢٠
↑[٣] . سبأ/ ١٣
↑[٤] . هود/ ٧٨
↑[٥] . هود/ ٤٠
↑[٦] . الشّعراء/ ٥٤
↑[٧] . هود/ ٩٧
↑[٨] . الأنفال/ ٢٦
↑[٩] . البقرة/ ٢٤٩
↑[١٠] . الفتن لنعيم بن حماد، ج١، ص١٨٨؛ مسند إسحاق بن راهويه، ج١، ص١٩٧؛ مسند أحمد، ج١٣، ص١٦٩؛ الزهد لهناد بن السري، ج٢، ص٦٠٦؛ مسند أبي يعلى، ج١١، ص٢٨٧؛ جزء ابن نجيد، ص٣٢٥؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٤٨٤؛ دلائل النبوة للبيهقي، ج٦، ص٥٣٥
↑[١١] . الغارات للثقفي، ج٢، ص٥٨٤؛ المسترشد للطبري، ص٤٠٧؛ نهج البلاغة للسيّد الرضي، ص٣١٩
↑[١٢] . الأعراف/ ١٤٦
↑[١٣] . المائدة/ ١٠٠
↑[١٤] . المؤمنون/ ٧٠
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك، لتساهم في نشر العلم؛ فإنّ من شكر العلم تعليمه للآخرين.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت تجيد لغة أخرى، قم بترجمة هذا إليها، وأرسل لنا ترجمتك لنشرها على الموقع. [استمارة الترجمة]
تحميل مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الكتاب: مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: ١٢ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
مكان النشر: الطالقان - أفغانستان