الأربعاء ١٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ٢٨ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
● جديد الأسئلة والأجوبة: ألم ينه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تمنّي الموت؟ فلماذا قالت فاطمة عليها السلام: «يَا إِلَهِي عَجِّلْ وَفَاتِي سَرِيعًا»؟! اضغط هنا لقراءة الجواب.● جديد الدروس: تمّ نشر درس جديد من جنابه تحت عنوان «هل على المرأة البيعة؟» اضغط هنا لقراءته.● جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان « العالم الإسلاميّ، في سعي حثيث إلى طريق النجاة» بقلم «السيّد صادق بورمحمّدي». اضغط هنا لقراءتها.● جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها.● جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته.● لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.● جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ.● جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها.● جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله.● لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
قول
 

أخبرنا بعض أصحابنا، قال: رأيت المنصور الهاشميّ الخراسانيّ متّكئًا على شجرة توت، يعظ النّاس فيقول:

يَا عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ أَكَبُّوا عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ، وَتَنَافَسُوا فِي كَسْبِ السُّلْطَةِ! اعْلَمُوا أَنَّ حَيَاتَكُمْ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَأَنَّ مَوْتَكُمْ قَرِيبٌ. الْقُبُورُ مَحْفُورَةٌ، وَالْأَكْفَانُ مَقْطُوعَةٌ. قَرِيبًا سَتُدْبِرُ عَنْكُمْ وَتَتْرُكُكُمُ الدُّنْيَا الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا عَنِتُّمْ، وَظَلَمْتُمْ، وَكَذَبْتُمْ، وَانْتَهَكْتُمُ الْأَعْرَاضَ. فَلَنْ تَأْسِفَ لِسُكُونِكُمْ بَعْدَ حَرَكَتِكُمْ، وَلَنْ تَأْسَى عَلَى بُرُودِكُمْ بَعْدَ حَرَارَتِكُمْ، وَلَنْ تَحْزَنَ عَلَى أَطْفَالِكُمْ إِذَا تَيَتَّمُوا، وَلَنْ تَتَحَسَّرَ عَلَى أَزْوَاجِكُمْ إِذَا تَرَمَّلْنَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُودَعْ فِي جِبِلَّتِهَا رَحْمَةٌ، وَلَا يُوجَدُ فِي طَبِيعَتِهَا شَفَقَةٌ. قَدْ دَاسَتْ بِقَدِمِهَا حَنَاجِرَ الْأَطْفَالِ الرُّضَّعِ، وَأَهَالَتِ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِ الْعِرْسَانِ الْخَائِبَةِ، وَلَمْ تُعَافِ الشُّبَّانَ الطَّامِحِينَ وَلَا الشُّيُوخَ الْعَائِلِينَ. فَكَمْ مِنْ مَظْلُومٍ لَمْ تَسْمَعِ اسْتِغَاثَتَهُ، وَكَمْ مِنْ عَاثِرٍ لَمْ تَمْسِكْ بِيَدِهِ. آهٍ مِنْ صَرَخَاتٍ ارْتَفَعَتْ بِسَبَبِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَدُمُوعٍ سَقَطَتْ بِسَبَبِهَا عَلَى الْأَرْضِ! أَنْتُمْ وَرَثَةُ السَّابِقِينَ، وَسَيَكُونُ اللَّاحِقُونَ وَرَثَتَكُمْ. لَقَدْ سَكَنْتُمْ مَسَاكِنَ الَّذِينَ أَصْبَحُوا سُكَّانَ الْقُبُورِ، وَنِلْتُمْ مَنَاصِبَ الَّذِينَ تَعَرَّتْ عِظَامُهُمْ مِنَ اللَّحْمِ. كَمْ مِنْ وُجُوهٍ جَمِيلَةٍ انْتَفَخَتْ وَانْفَجَرَتْ، وَكَمْ مِنْ أَبْدَانٍ قَوِيَّةٍ بَلِيَتْ وَتَفَسَّخَتْ! فَبِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا تَعَلَّقْتُمْ، وَمَاذَا تَأْمَلُونَ مِنْهَا؟! فِي حِينٍ أَنَّ مَا جَمَعْتُمُوهُ سَيَتَبَعْثَرُ، وَمَا شَيَّدْتُمُوهُ سَيَنْهَارُ، وَهَذِهِ أَجْسَادُكُمْ سَمَّنْتُمُوهَا لِلدِّيدَانِ، وَهَذِهِ أَمْوَالُكُمْ أَنْفَقْتُمُوهَا لِلْأَرْضَةِ. حَيَاتُكُمْ مُعَلَّقَةٌ عَلَى جُرْعَةٍ، وَأَنْفَاسُكُمْ مُعْتَمِدَةٌ عَلَى لُقْمَةٍ. أَعْضَاؤُكُمْ ضَعِيفَةٌ وَآفَاتُ الدُّنْيَا كَمِينَةٌ. أَيْنَمَا ذَهَبْتُمْ، فَإِنَّ الْمَوْتَ آخِذٌ بِتَلَابِيبِكُمْ، وَلَا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهُ. لَا فِي قِمَمِ الْجِبَالِ تَأْمَنُونَ مِنْهُ، وَلَا فِي شُقُوقِ الْوُدْيَانِ تَخْتَفُونَ عَنْهُ. الْآنَ بَعْدَ أَنْ أُتِيحَتْ لَكُمْ فُرْصَةٌ وَقُدْرَةٌ، فَتَزَوَّدُوا لِآخِرَتِكُمْ، وَاحْمِلُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا يَنْفَعُكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ.

في هذا الوقت، قال شابّ من النّاس: «أيّها المعلِّم! ما خير الزّاد للآخرة، وما أنفع الأعمال لنا؟» فنظر إليه جنابه وقال:

سَتَعَلَّمُ بِتَعْلِيمِي، وَتَرْشُدُ بِإِرْشَادِي؛ لِأَنَّ لِسَانِي يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ، وَمِنْ بَاطِنِي يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ. خَيْرُ الزَّادِ لِلْآخِرَةِ التَّقْوَى، وَأَنْفَعُ الْأَعْمَالِ لَكُمْ نُصْرَةُ خَلِيفَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اجْتِنَابَ السَّيِّئَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ الْحَسَنَاتِ، وَنُصْرَةَ خَلِيفَةِ اللَّهِ أَوْلَى مِنْ نُصْرَةِ الْآخَرِينَ. إِيَّاكُمْ أَنْ تَنْصُرُوا الظَّالِمِينَ لِتَسْفِكُوا دِمَاءَ الْمَظْلُومِينَ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَقِفُوا إِلَى جَانِبِ الْأُمَرَاءِ لِتَخَلَّوْا عَنْ جَانِبِ الْمَهْدِيِّ! مَنْ أَشْقَى مِمَّنْ يَشْرِي آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يُقَدِّمُ مَنِ اخْتَارَهُ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ؟! سَوْفَ تَصِلُ الْحَسْرَةُ كَالدَّمِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، وَسَوْفَ يَتَغَشَّاهُ النَّدَمُ كَالْجِلْدِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ، حِينَ يَنْقَضُّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَعُقَابٍ، وَيَغْرِزُ مَخَالِبَهُ كَسَهْمٍ فِي رُوحِهِ، لِيَأْخُذَهُ مَعَهُ إِلَى عَالَمٍ مُرْعِبٍ وَمُنْهِكٍ لَا تُرْجَى رَجْعَةٌ مِنْهٌ.

ثمّ التفت إلى النّاس وقال بصوت عالٍ:

أَيُّهَا النَّاسُ! أَدْبِرُوا عَنِ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تُدْبِرَ عَنْكُمْ، وَأَقْبِلُوا عَلَى الْآخِرَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيْكُمْ. احْمَلُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى التَّقْوَى، وَلَا تُعَوِّدُوهَا عَلَى الرَّاحَةِ. عَسِّرُوا عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا لِتَتَيَسَّرَ عَلَيْكُمُ الْآخِرَةُ؛ فَوَاللَّهِ سَتَنْتَهِي صُعُوبَةُ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّ صُعُوبَةَ الْآخِرَةِ لَا انْتِهَاءَ لَهَا؛ كَمَا أَنَّ رَاحَةَ الدُّنْيَا لَا تَبْرَحُ كَثِيرًا وَرَاحَةَ الْآخِرَةِ أَبَدِيَّةٌ. اعْلَمُوا أَنَّ جَنَّةَ الْخُلْدِ لِمَنْ دَفَعَ ثَمَنَهَا، وَمَا أَرْبَحَ الَّذِينَ بَاعُوا الْفَانِي بِالْبَاقِي! طُوبَى لَهُمْ وَبَخٍّ! هَنِيئًا لَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ وَثَوَابُهُ!

ثمّ قام ليذهبَ، فجاءه ذلك الشّابّ وقال: «أيّها المعلِّم! ائذن لي لآتيَ مع تلامذتك؛ لأنّه لم تبق لي رغبة في الدّنيا!» فنظر إليه جنابه وقال:

الْآنَ بَعْدَ أَنْ زَهِدْتَ فِي الدُّنْيَا، فَتَعَالَ مَعِي لِأُرْشِدَكَ إِلَى الْآخِرَةِ؛ فَإِنِّي أَعْرِفُ طُرُقًا قَصِيرَةً وَسُنَنًا حَسَنَةً.

فرافق ذلك الشّابّ جنابه والتحق بتلامذته ليَتمّ تعليمه لنصرة المهديّ.

المشاركة
شارك هذا مع أهلك وأصدقائك؛ فإنّ زكاة العلم نشره.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
✔️ لدعمنا ماليًّا، انقر هنا.
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
تحميل مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الكتاب: مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: ١٢ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
مكان النشر: الطالقان - أفغانستان