الجمعة ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٦ فبراير/ شباط ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٦٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: سَأَلَ الْمَنْصُورَ رَجُلٌ وَأَنَا حَاضِرٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة/ ٣٠]، فَقَالَ: لَا يَزَالُ اللَّهُ جَاعِلًا فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً مُنْذُ وَعَدَهُ، إِمَّا ظَاهِرًا مَشْهُورًا وَإِمَّا خَائِفًا مَغْمُورًا، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُمْ قَدْ جَعَلُوا فِي الْعِرَاقِ خَلِيفةً وَلَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ! قَالَ: كَذَبُوا أَعْدَاءُ اللَّهِ، مَا قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ جَاعِلُونَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» وَلَكِنْ قَالَ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ، فَلَوْ جَعَلُوا فِيهَا خَلِيفَةً دُونَ الْخَلِيفَةِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهَا لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ. قَالَ الرَّجُلُ: وَمَنْ هَذَا الْخَلِيفَةُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ. [نبذة من القول ٦ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الرسالة
 

ترجمة الرسالة:

كتب السيّد المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في رسالة له إلى بعض أصحابه:

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَابْنَ أَخِي! أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَأَنْ تَذْكُرَهُ ذِكْرًا كَثِيرًا؛ فَإِنَّ الْإِكْثَارَ مِنْ ذِكْرِهِ دِرْعٌ مَنِيعٌ أَمَامَ الذُّنُوبِ، وَأُوصِيكَ بِمَعْرِفَةِ الدِّينِ وَفِقْهِ عَقَائِدِهِ وَأَحْكَامِهِ؛ فَإِنَّ الْجَهْلَ بِعَقَائِدِهِ يُورِثُ الضَّلَالَ، وَالْجَهْلَ بِأَحْكَامِهِ يُورِثُ الْعِصْيَانَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَعْلَمَ بِالدِّينِ فَهُوَ أَقْوَى عَلَى إِقَامَتِهِ، وَأُوصِيكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّذِينَ أَمَّرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لَهُمْ سَبَبٌ لِعِمَارَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَخَيْرٌ وَصَلَاحٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأُوصِيكَ بِأَنْ لَا تَعْتَبِرَ ذَوْقَكَ كَعَقِيدَتِكَ، وَلَا تَجْعَلَ رَأْيَكَ مِنْ دِينِكَ؛ كَالَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، لِيُزِيلُوا مَا يَكْرَهُونَ وَيُحَقِّقُوا مَا يُحِبُّونَ، فِي حِينٍ أَنَّ مَا يَكْرَهُونَ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْوَأَ مِمَّا يُحِبُّونَ. إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الَّذِينَ هُمْ رَاضُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَسَاخِطُونَ عَلَى الْآخَرِينَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُحَبُّونَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنْفُسَهُمْ خَيْرًا مِنَ الْآخَرِينَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْآخَرِينَ. كُنْ مُتَوَاضِعًا دَائِمًا مِثْلَ التُّرَابِ، وَلَا تَتَصَلَّبْ تَصَلُّبَ الْحَجَرِ؛ فَإِنَّ التُّرَابَ بُورِكَ بِسَبَبِ تَوَاضُعِهِ، فِي حِينٍ أَنَّ الْحَجَرَ لُعِنَ بِسَبَبِ تَصَلُّبِهِ. إِذَا جِئْتَ بِخَطِيئَةٍ فَلَا تُحَاوِلْ تَبْرِيرَهَا؛ فَإِنَّ تَبْرِيرَهَا هُوَ خَطِيئَةٌ أُخْرَى، وَلَكِنِ اعْتَرِفْ بِهَا لِتُغْفَرَ لَكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْمُعْتَرِفِينَ، وَيَعْتَبِرُ الْمُبَرِّرِينَ كَاذِبِينَ. كُنْ سَعِيدًا بِنَصِيحَةِ النَّاصِحِينَ وَإِنْ بَدَتْ جَافِيَةً، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ تَمَلُّقِ الْمُتَزَلِّفِينَ؛ لِأَنَّ نَصِيحَةَ النَّاصِحِ كَغَيْمٍ دَاجِنٍ ذِي رَعْدٍ يَمْطُرُ مِنْهُ مَائِعُ الْحَيَاةِ، فِي حِينٍ أَنَّ تَمَلُّقَ الْمُتَزَلِّفِ كَسَمٍّ قَاتِلٍ مَمْزُوجٍ بِدِبْسٍ لَذِيذٍ. إِنَّكَ مِمَّنْ لِي رَجَاءٌ فِيهِمْ؛ فَزِدْ فِي عِلْمِكَ وَعَمَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رَجُلٌ مِنْكُمْ نَاصِرًا لِلْمَهْدِيِّ حَتَّى يَكُونَ أَعْلَمَ وَأَعْمَلَ رَجُلٍ فِي دِيَارِهِ.

وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»

لقراءة الرسالة باللغة الأصليّة، انقر هنا.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha