الخميس ٥ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٢ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٤) يجب على جميع المسلمين، من جهة، توفير الأرضيّة لفهم القرآن بشكل صحيح وتنفيذه بشكل كامل، من خلال اتّخاذ «العقل» معيارًا للمعرفة، وتزكية الأنفس من الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدنيويّة والتعصّب والتكبّر والنزعة الخرافيّة، ومن جهة أخرى، معرفة خليفة اللّه في الأرض وإظهاره بدعم كافٍ، حتّى يقوم بحلّ خلافاتهم وتصحيح انحرافاتهم. هذا هو باب السعادة وحبل الخلاص، الذي يدعو إليه المنصور الهاشمي الخراساني. (الأسئلة والأجوبة)
loading
المقالة
 

نُشر كتاب «العودة إلى الإسلام» القيّم للعالم الحكيم المنصور الهاشمي الخراساني في ظلّ ظروف يسرح العالم الإسلامي بغفلة عميقة عن موعود آخر الزمان الإمام المهديّ عليه السلام وبشكل مطلق لا يحسب دورًا لظهور حضرته في معادلاته السياسية والثقافية. لا شكّ في أنّ الإيمان بحضرته هو واحد من أعظم نقاط الإشتراك بين مسلمي العالم ونقطة تحوّل في علاقاتهم ولذلك، صرت معه لأحرّر مقالة قصيرة بإلهام من المبادئ المتقنة والمستنيرة لهذا الكتاب حول الدور الكبير للإمام المهدي عليه السلام في قضيّة توحيد العالم الإسلامي بصفة مسير نحو ظهور الإمام المهديّ عليه السلام.

في ظروف العالم الاسلامي الراهنة، يظهر أنّ مسلمي العالم مقدّمًا قبل كلّ شي هم بحاجة إلى ترك الخلافات القديمة ونسيان النزاعات البالية والمدفونة في أعماق القرون والعصور السابقة؛ لأنّه من ناحيةٍ أنّ إحياء الخلافات القديمة وإعادة طرحها لا يشفي أيّ سقم من المسلمين، بل كنثر الملح على الجرح المتفسّخ والدمّل ومن ناحية أخرى بناء على حكم كلام اللّه الصريح في القرآن الكريم، فإنّ النزاع والخلاف بينهم يؤدّى إلى ضعف ووهن وفناء قوّتهم ويسلّط العدوّ عليهم؛ كما أمر اللّه جميع المسلمين بكلّ تأكيد أن يعتصموا ويتمسّكوا بحبله واعتبر ذلك المؤدّي إلى اتّحادهم وقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. لذلك ففي الظروف الحرجة التي يتواجد فيها المسلمون، فإنّ توجّههم الوحيد الصحيح والحكيم هو جهد بحسن نية وبإخلاص من أجل العثور على أفضل حلّ ومحور اشتراك حقيقي لإنهاء الخلاف والعداوة بين المسلمين وبدء عمليّة تضامن وتحالف قويّ ومستقرّ. لكن يجب أن يلاحظ أنه في حين وجود حسن النية وجدّية المسلمين في اعتماد هذا النهج، فإنّ البحث المذكور لن يكون ذا صعوبة وبلا نتيجة؛ لأنه من جانب فالهداية من اللّه وهو لا يترك عباده المتّقين والمخلصين في الضلال ومن جانب آخر، إذا لم يكن هناك تغافل بين المسلمين، ستزول غفلتهم العامّة التي حجبت عين بصيرتهم بحجاب استعراضي بإتخاذ هكذا نهج مبارك وحينها سيرون بشكل جيّد أنّ جميعهم يشعرون بإدراك مشترك من الموجودات غير المطلوبة والواجبات المطلوبة في فطرتهم وسيتذكّرون كلّ مطالبهم ومُثُلهم المشتركة الفطرية والاسلامية وبهداية من اللّه مرة أخرى يقتربون من بعضهم البعض ويترابطون فيما بينهم وبتشكيل صفوف واحدة يكوّنون جبهة الحقّ.

ولكن ليس هناك شكّ في أنه على رأس كلّ التطلعات والمُثُل المشتركة للعالم الإسلامي، هو إقامة العدل العالمي والقضاء على الظلم والفساد في الأرض في ظلّ دولة إسلامية مستقلة وذات حقيقة إسلامية؛ حكومة وعد الإسلام بها المسلمين منذ الأيام الأولى، ولا شكّ في أنّ أيّ رغبة مشروعة وصحيحة أخرى سوف تتحقّق في هذه الصورة فقطّ، وإنّ لدى جميع مسلمي العالم هذه الرغبة، سواء كانوا منتبهين أو غير منتبهين.

في هذه الأثناء، ما أوقع كثيرًا من المسلمين في الخطأ وحرّفهم عن المسار الأصلي للإسلام، كان هذا الوهم المشؤوم وبلا اساس بأن لا حاجة للمسلمين إلى هداية اللّه لتحقّق هذه المُثُل السحيقة والأمنية الجميلة وكلّ مجموعة منهم يمكنها أن تتبع أيّ طريقة تراها صحيحة وتختار أيّ شخص رضت به لقيادتها وإمامتها نحو هذا الطموح الكبير! لكن نرى بوضوح أنّ هكذا وهم مشؤوم وتصوّر ساذج لحدّ الآن أدّى إلى أيّ نتائج وذهب بالمسلمين إلى أيّ وضع! اليوم أيّ مجموعة من المسلمين سلّطت شخصًا على نفسها وبايعت حاكمًا أعجبها. فئة منهم تحالفت مع الكفّار وجعلت الحكّام المسلمين الذين في الواقع هم منافقون خونة وأشرار حكامًا عليهم وفئة أخرى بتحكّم وبلا نزاع عجيب تقرّ البيعة للأمراء والخلفاء الداعين لأنفسهم وتحميهم من أجل اكتساب المزيد من القوة والسلطة. لذا فالجهل والظلم والعدوان والحرب والفقر صار مستوليًا عليهم وظلّ الفناء والسقوط يثقل على رأسهم. هذا لأنّ المسلمين تجاهلوا اللّه ولم يضعوا إرادته ومشيئته في هذا الأمر في الحسبان وتخلّفوا عن الطريقة التي وضعها لهم للوصول إلى هذا الهدف السامي. لقد نسي المسلمون أنّ إذن اللّه وأمره هو أصل واُسّ الخلق وحجر أساس خلقة هذا العالم وكلّ الأُمور والمعادلات والحسابات لا تجري إلّا بمشيئته وإرادته ومن دونها لا تتحرّك حصاة على الأرض. لقد نسي المسلمون أنّ اللّه عيّن سبيلًا وطريقة لتحقيق وعوده ولتحصيلها جعل الإلتزام بهذا السبيل والطريقة ضروريًا. غفل مسلمو العالم عن هذه الحقيقة العظيمة إذ جعل اللّه تعالى الولاية والبيعة لنفسه فقطّ ونهاهم عن اتّخاذ الشريك فيها وجعل الإشراك فيها مصداقًا للشرك باللّه. حقًّا، كيف لهم أن يصلوا إلى مثل هذا الهدف المقدّس بالشرك باللّه وبمخالفة أمره؟! لا شكّ أنّ اللّه المتعال هو الحاكم الحقيقي والمالك الأصلي لهذا العالم والحكم عليه يليق به حصرًا. لذلك فإنّ تحقّق حكومة العدل العالمية تتيسّر بالطريقة التي يريدها هو فقطّ والحاكم الذي اختاره للناس هو الوحيد الذي يقدر على إقامة العدل لا أحد آخر. هذه حقيقة قد أغفلت ونسيت تمامًا بالرغم من وضوحها وحقانيّتها وبالطبع فإنّ هذا النسيان غريب جدًّا؛ إذ أنّ جميع المسلمين متّفقون على أنّ القائم بالحقّ ومقيم العدل على الأرض والشخص الوحيد الذي أخبر اللّه بخروجه وقيامه بالحقّ والعدل وانتصاره النهائي، بحسب الأخبار المتواترة هو مهديّ آل محمد؛ «الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملأت ظلمًا وجورًا» ولا يوجد هكذا اتّفاق حول شخص آخر. هذا يعني أنّه هو الحاكم الوحيد المشروع والمرضيّ للّه في هذا الزمان وحاليًا الشخص الوحيد الذي يجوز لمسلمي العالم بل يجب عليهم مبايعته، هو المهديّ وكلّ بيعة مع غيره، هي عصيان لأمر اللّه وبالتالي اتّباع الشيطان وبتعبير القرآن يعدّ التحاكم إلى الطاغوت وهذا يدلّ على غاية أهمية ومحورية مبايعة المهديّ في التعاليم الإسلامية. هذا لأنّ مبايعة المهديّ هي بديل مبايعة ظلمة وطواغيت العالم وبالتالي، ستكون السبب في تضعيف قواهم وسقوط حاكميّتهم ومن جهة أخرى يضمن وحدة مسلمي العالم واجتماعهم تحت راية واحدة؛ لأنّه يبدو أنّ اختلاف وتفرّق الأمة ناشئ من الحكومات المختلفة وتحزّب المسلمين هو معلول اتّباعهم للحكّام والقوى السياسية المتفرّقة ومن الطبيعيّ أنّ كلّ فرقة ومجموعة وقوم من المسلمين تتبع زعيمها، وأنّ زعماء العالم الإسلامي كلّ يدعو إلى نفسه ونسي المهدي؛ لأنّهم إمّا أن يكونوا متجاهلين له بالأساس وعاجزين عن ذكر اسمه أو أنّهم يبلّغون أنّ ظهور المهديّ بعيد جدًّا ولا يُعلم في أيّ زمان سيحدث. كذلك يواجه زعماء العالم الإسلامي المهديّ علموا أم جهلوا ويمنعون الرأي العامّ من التأمّل حوله. في مثل هذه الظروف، لو تصوّرنا أنّ نداء الدّعوة للمهديّ والإلتحاق به والإنسلاخ عن غيره يصل إلى جميع المسلمين في العالم ويترك جميعهم الحكّام الذين انتخبوهم من دون إذن اللّه ويهرعون إلى المهديّ، ماذا سيحصل؟ حقًا مع انطلاق نهضة الحماية والطاعة للمهديّ وارتفاع شعار عودة المسلمين إلىه، ماذا من شأنها أن تغيّر في المنطقة والعالم؟

الظاهر أنّ أول نتيجة مباركة لهكذا حركة توعوية، هي اتّحاد المسلمين في صفّ واحد وتحت بيرق واحد وتعاونهم وتوافقهم في ظلّ مبايعة خليفة اللّه وهذه أول خطوة في طريق تحقّق غايتنا الإسلامية العالية يعني تحقّق حاكميّة المهديّ عليه السلام؛ لأنّه لا ريب أنّ الإتّحاد الحقيقي والتكاتف العميق بين صفوف المسلمين، هو مقدّمة للثورة العالمية المهدوية. باعتقادنا أنّ هكذا نهضة إسلامية مباركة جعلت غايتها اتّحاد جميع المسلمين تحت بيرق المهديّ قد بدأت ونادت بنداء «العودة إلى الإسلام». إنّ قيادة هذه النهضة هي على عاتق العالم الحاذق والمناضل، سماحة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني الذي بشجاعة خارقة ومدهشة، وضع كلمة «البيعة لله» شعارًا لنهضته ويعتقد أنّ المصداق الوحيد للبيعة مع اللّه في عصرنا هو البيعة مع خليفة اللّه المهديّ من آل محمّد وكلّ بيعة أخرى في هذا الزمان، تعدّ مصداقًا لمبايعة الطاغوت. إذن «البيعة لله» هي بمعنى انحصار الحكومة والقدرة بمن اختاره اللّه كخليفة له وذلك ليس سوى المهديّ. هذا الذي بيده راية الإسلام الخالص والكامل، بتقديمه لهكذا قرائة أصيلة ومعتبرة، يعتقد أنّ المهديّ هو عمود خيمة الإسلام وإذا لم يثبَّت هذا العمود في الأرض، لن تقوم خيمة الإسلام. لذا فإنّ وظيفة كلّ فرد من مسلمي العالم، الحماية الكاملة والصادقة للمهديّ والنصرة والعون والطاعة له. لذلك يمكننا تسمية نهضة هذا العالم الكبير نهضة «العودة إلى الإسلام» أو نهضة العودة إلى المهديّ؛ لأنّه هو الركن الركين والمقيم الموعود للإسلام وأنّ العودة إليه في الحقيقة هي العودة إلى الإسلام الحقيقي.

نحن نأمل أن تلاقي رسالة هذا العالم العامل والمصلح المتحرّر القبول من قبل المسلمين في جميع أنحاء العالم، عسى أن يصبح طلب المهديّ النداء الموحّد للأمة الإسلامية ويهزّ أركان قصور المستكبرين وطواغيت العالم.

المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة المقالة والملاحظة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة مقالاتك وتعليقاتك وذكرياتك وآثارك الأدبيّة في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ نشرها في هذا القسم بعد التقييم والتعديل.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للمقالة أو الملاحظة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
ملاحظة: إذا كنت ترغب في ذلك، يمكنك إرسال ملفّ Word لمقالتك أو ملاحظتك إلى بريدنا الإلكتروني: info@alkhorasani.com.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading