الثلاثاء ١٦ شوال ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ١٧ مايو/ ايّار ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الكتب: تمّ نشر الإصدار الخامس من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بتصحيح وتصميم جديدين. اضغط هنا لقراءته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الدروس: درس من جنابه في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ١٦. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأسئلة والأجوبة: ما آداب الحياة الزوجيّة وحقوق الزوجين في الإسلام من منظور العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. جديد الأقوال: أربعة أقوال من جنابه في حرمة الإجارة والإستئجار للرّحم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه يصف فيها أحوال النّاس، ويحذّرهم من عاقبة أمرهم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: أين يعمل هذا العالم أو يدرّس؟ أنا لا أحكم عليه بشيء، ولكن ألم يكن من الأفضل أن تنشروا صورة منه ومزيدًا من المعلومات عن سيرته وأوصافه الشخصيّة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله.
loading
السؤال والجواب
 

هل تعتقدون أنّ الأحداث الأخيرة في العراق والشام هي نفس الأحداث التي جاء ذكرها في الروايات الواردة في علامات ظهور المهديّ؟

لقد جاء في بعض الروايات أنّ مدينة «الزوراء» ستخرب بالزلزلة، ويعتقد البعض أنّ الزوراء هي بغداد، ويعتقد البعض أنّها الرّيّ (طهران). فماذا رأيكم؟ إن كانت هذه الروايات صحيحة عندكم، فهل ترون الخروج من بغداد أو طهران؟

يرجى الإنتباه إلى النقاط التالية:

١ . لقد جاءت روايات كثيرة في باب الملاحم والفتن تخبر عن أحداث قبل ظهور المهديّ تشبه بعض الأحداث الأخيرة في العراق والشام، ولذلك من الممكن أن تكون بعض هذه الأحداث تأويل هذه الروايات، ولكنّ القول بأنّ الحادث الفلانيّ هو تأويل الرواية الفلانيّة يحتاج إلى دليل مفيد للعلم، وهو غير موجود غالبًا، ولهذا فإنّ القول بذلك، الشائع بين العامّة والدّجّالين، هو في أغلب الأحيان اتّباع للظنّ والحدس، وهو عمل خاطئ وخطير للغاية؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[١].

٢ . هناك غير واحد من الأماكن سمّيت بـ«الزوراء»، والمشهور منها ثلاثة:

الأوّل موضع بالمدينة؛ كما قال الفرزدق (ت١١٠هـ): «تَحِنُّ بِزَوْرَاءِ الْمَدِينَةِ نَاقَتِي ... حَنِينَ عَجُولٍ تَبْتَغِي الْبَوَّ رَائِمِ ... وَيَا لَيْتَ زَوْرَاءَ الْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ ... بِأَحْفَارِ فَلْجٍ أَوْ بِسَيْفِ الْكَوَاظِمِ»[٢]، وهي الزوراء التي وردت ذكرها في الروايات المعتبرة؛ كما روي بسند صحيح عن أنس بن مالك أنّه قال: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ، وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ»[٣]، ويقال أنّها كانت بالمدينة عند السوق والمسجد[٤]، قريبًا من أحجار الزيت[٥]، وفيها قبر إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم[٦]، وتُعرف اليوم بالمناخة[٧].

الثاني دار عثمان في المدينة بناها في أيّام خلافته[٨]، فأمر بالنداء الثالث عليها يوم الجمعة[٩]، وقال ابن كثير (ت٧٧٤هـ): «كَانَتْ أَرْفَعَ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ»[١٠]، ولعلّها كانت دارًا بناها في زوراء المدينة فسمّيت بها.

الثالث بغداد، وإنّما سمّيت بها في روايات ضعيفة وردت في ذمّ بني عباس، وقد جمع هذه الروايات الخطيب البغداديّ (ت٤٦٣هـ) في «تاريخ بغداد»[١١]، منها رواية عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: تَكُونُ مَدِينَةٌ بَيْنَ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ يَكُونُ فِيهَا مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَهِيَ الزَّوْرَاءُ، يَكُونُ فِيهَا حَرْبٌ مُقَطِّعَةٌ، يُسْبَى فِيهَا النِّسَاءُ وَيُذْبَحُ فِيهَا الرِّجَالُ كَمَا تُذْبَحُ الْغَنَمُ، فَقِيلَ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِمَ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الزَّوْرَاءَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحَرْبَ تَدُورُ فِي جَوَانِبِهَا حَتَّى تَطْبِقَهَا»[١٢]، وقال المسعوديّ (ت٣٤٦هـ): «يُسَمَّى الْجَانِبُ الْغَرْبِيُّ مِنْ بَغْدَادَ الزَّوْرَاءَ، لِازْوِرَارِ النَّاسِ فِي قِبْلَتِهِمْ، وَالْجَانِبُ الشَّرْقِيُّ الرَّوْحَاءَ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا»[١٣]، وقال الأزهريّ (ت٣٧٠هـ): «مَدِينَةُ الزَّوْرَاءِ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، سُمِّيَتْ زَوْرَاءَ لِازْوِرَارٍ فِي قِبْلَتِهَا»[١٤]، وزعم ياقوت الحمويّ (ت٦٢٦هـ) أنّ قول المسعوديّ أصحّ ممّا ذهب إليه الأزهريّ بإجماع أهل السير[١٥]، وذهب بعض المحقّقين إلى أنّ بغداد لم تسمّ بالزوراء لانحراف محرابها عن القبلة، بل السّبب الأصليّ هو أنّ يوم تأسيسها كان موافقًا لطالع القوس كما أنبأ به بعض التواريخ، وللزوراء جملة معان في العربيّة منها القوس والقدح، بل ربما سمّيت بذلك لأنّها بنيت مدوّرة كالقدح، كما يشاهد حتّى يومنا هذا استدارة أطلال سور المدينة وخندقها، وجاء في تاريخ أخبار الدّول وآثار الأول: «لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةٌ مُدَوَّرَةٌ غَيْرُهَا»[١٦]، وهذا أشبه ما قيل في وجه تسميتها، واللّه أعلم.

أمّا الرّيّ فلم تكن له شهرة كبيرة بهذا الإسم، والظاهر أنّ أوّل من سمّاها به كعب الأحبار، وهو معروف بحكاية الإسرائيليّات؛ فقد روى عنه ابن عقدة (ت٣٣٣هـ) بإسناده أنه قال في كلام طويل: «إِنَّ الْقَائِمَ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ غَيْبَةٌ كَغَيْبَةِ يُوسُفَ، وَرَجْعَةٌ كَرَجْعَةِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ مَعَ طُلُوعِ النَّجْمِ الْأَحْمَرِ، وَخَرَابِ الزَّوْرَاءِ وَهِيَ الرَّيُّ»[١٧]. نعم، قد روى الكلينيّ (ت٣٢٩هـ) بإسناده عن معاوية بن وهب أنّه قال: «تَمَثَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ بِبَيْتِ شِعْرٍ لِابْنِ أَبِي عَقِبٍ: وَيُنْحَرُ بِالزَّوْرَاءِ مِنْهُمْ لَدَى الضُّحَى ... ثَمَانُونَ أَلْفًا مِثْلُ مَا تُنْحَرُ الْبُدْنُ، ثُمَّ قَالَ لِي: تَعْرِفُ الزَّوْرَاءَ؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَقُولُونَ إِنَّهَا بَغْدَادُ، قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتَ الرَّيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَيْتَ سُوقَ الدَّوَابِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: رَأَيْتَ الْجَبَلَ الْأَسْوَدَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ؟ تِلْكَ الزَّوْرَاءُ، يُقْتَلُ فِيهَا ثَمَانُونَ أَلْفًا، مِنْهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ كُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ، قُلْتُ: وَمَنْ يَقْتُلُهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: يَقْتُلُهُمْ أَوْلَادُ الْعَجَمِ»[١٨]، ولكن إسنادها ضعيف، وفيها ما يخالف المعلوم من مذهب أهل البيت، وهو القول بأنّ في القوم رجالًا يصلحون للخلافة، ولكنّ الظاهر من قول أبي عبيد البكريّ (ت٤٨٧هـ) أنّها مرويّة من وجه آخر، وليس فيها ذكر للخلافة، فإنّه قال: «رَوَى أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، عَنِ الْعَطَّافِيِّ، عَنْ رِجَالِهِ، قَالَ: تَذَاكَرُوا عِنْدَ الصَّادِقِ الزَّوْرَاءَ، فَقَالُوا: الزَّوْرَاءُ بَغْدَادُ، فَقَالَ الصَّادِقُ: لَيْسَ الزَّوْرَاءُ بَغْدَادَ، وَلَكِنَّ الزَّوْرَاءَ الرَّيُّ»[١٩]، ويؤيّدها ما ذُكر عن أبي يزيد بن أبي عتاب أنّه قال في قصّة خروج الحسن بن زيد العلويّ الحسنيّ على الطاهريّة في سنة تسع وأربعين ومائتين: «رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَنَا بِمَدِينَةِ الرَّيِّ، كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ:

هَذَا ابْنُ زَيْدٍ أَتَاكُمْ ثَائِرًا حَرْدًا ... يُقِيمُ بِالسَّيْفِ دُنْيَا وَاهِيَ الْعَمَدِ

‌يَثُورُ بِالشَّرْقِ فِي شَعْبَانَ مُنْتَضِيًا ... سَيْفَ النَّبِيِّ صَفِيِّ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ

فَيَفْتَحُ السَّهْلَ وَالْأَجْبَالَ مُقْتَحِمًا ... مِنَ الْكِلَارِ إِلَى جُرْجَانَ فَالْجَلَدِ

وَآمُلًا ثُمَّ شَالُوسًا وَغَيْرَهُمَا ... إِلَى الْجَزَائِرِ مِنْ رُويَانَ فَالْبَلَدِ

وَيَصْرِفُ الْخَيْلَ عَنْهَا بَعْدَ ثَالِثَةٍ ... مِنَ السِّنِينَ إِلَى الزَّوْرَاءِ بِالْعَمَدِ

فَيَهْدِمُ السُّورَ مِنْهَا ثُمَّ يَنْهَبُهَا ... وَيَقْصُدُ الثَّغْرَ مِنْ قَزْوِينَ بِالْحَرَدِ»[٢٠]

فالمراد بالزوراء في شعره الرّيّ، وهذا يدلّ على إطلاق هذا الإسم عليها في القرن الثالث، ولذلك يمكن القول أنّ الرّيّ هي رابع الأمكنة التي سمّيت بالزوراء في القرون الأولى.

٣ . لقد جاءت روايات في خراب الزوراء في آخر الزمان، ولكنّها ضعيفة عند أهل الحديث، ولعلّ أقواها ما روي عن أبي عثمان النهديّ في شأن بغداد، قال: «كُنَّا مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَتَيْنَا قُطْرُبُّلَ أَسْرَعَ السَّيْرَ، فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْنَاكَ أَسْرَعْتَ السَّيْرَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُّلَ وَالصُّرَاةِ، يَجْتَمِعُ إِلَيْهَا جَبَابِرَةُ الْأَرْضِ وَكُنُوزُهَا، لَهِيَ أَسْرَعُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْوَتَدِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَارِ»، وفي رواية أخرى: «يُخْسَفُ بِأَهْلِهَا، فَلَهِيَ أَسْرَعُ هَوِيًّا فِي الْأَرْضِ مِنْ وَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الْأَرْضِ الرَّخْوَةِ»[٢١]، وهذا حديث يُعرف برواية عمّار بن سيف الضبّيّ عن سفيان الثوريّ؛ كما قال ابن عديّ (ت٣٦٥هـ): «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُرْوَى إِلَّا عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ»[٢٢]، وحكي عن يحيى بن آدم (ت٢٠٣هـ) أنّه قال: «إِنَّمَا أَصَابَ عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ فَرَوَاهُ»[٢٣]، وعمّار هذا ضعيف عند أكثر أهل الحديث، ولكنّ الظاهر أنّه لم ينفرد بها، فقد رواها عبد العزيز بن أبان وصالح بن بيان وعبيد اللّه بن سفيان وإسماعيل بن يحيى وإسماعيل بن نجيح وهمّام بن مسلم جميعًا عن سفيان، وتحكّم أحمد (ت٢٤١هـ) فقال: «كُلُّ مَنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ فَهُوَ كَذَّابٌ»، فقيل له: رواها المحاربيّ أيضًا، وهو ثقة! فقال: «كَانَ الْمُحَارِبِيُّ جَلِيسًا لِسَيْفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ، وَكَانَ سَيْفٌ كَذَّابًا، وَأَظُنُّ الْمُحَارِبِيَّ سَمِعَهُ مِنْهُ»، فقيل له: رواها لُوَين عن محمّد بن جابر أيضًا! فقال: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ رُبَّمَا يُلْحِقُ فِي كِتَابِهِ الْحَدِيثَ»[٢٤]، وهذا شبه المكابرة، والإنصاف أنّ الحديث حسن كالصّحيح، وذلك لكثرة من رواه عن سفيان، وقال أحمد بن محمّد اليماميّ: «قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَحَدَّثَكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ»[٢٥]، ولأنّ له طريقًا آخر عند الخطيب البغداديّ، قال: «أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشَّطَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ يَرْفَعُهُ»[٢٦]، وهذا إسناد قويّ؛ لأنّ محمّد بن أحمد الجوهريّ حسن الحديث، وسائر رجاله ثقات، ويؤيّده ما روى أبو جعفر الطوسيّ (ت٤٦٠هـ) بإسناده عن حميد بن قيس، قال: «سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَقُولُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقَعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ، فَسِيرُوا وَجَنِّبُوا عَنْهَا، فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ»[٢٧].

٤ . قال ابن الفقيه (ت٣٦٥هـ) في «البلدان»: «قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ السُّكْنَى بِبَغْدَادَ وَالْمُقَامَ بِهَا»[٢٨]، وممّا يدلّ على ذلك ما روي عن سفيان بن عيينة (ت١٩٨هـ)، قال: «رَآنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَلَى قَنْطَرَةِ الصُّرَاةِ، فَقَالَ: النَّجَاءَ، النَّجَاءَ، فَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذَا الْمَكَانَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ»[٢٩]، قال سفيان: «وَرَآنِي أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ بِبَغْدَادَ، فَقَالَ: بِأَيِّ ذَنْبٍ دَخَلْتَ بَغْدَادَ؟!»[٣٠]، وذلك لأنّ بغداد كانت في ذلك الزمان عاصمة الجبابرة من بني عبّاس، وأمّا اليوم فليست كما كانت في ذلك الزمان؛ لأنّها لم تعد تختلف عن سائر بلاد المسلمين، وقد سلّمت مقامها السابق إلى الزوراء الآخرة، وهي طهران؛ لأنّ طهران اليوم مثل بغداد في عهد بني عبّاس، بل أسوأ حالًا لاستيلاء شرّ المنافقين والجبّارين عليها، وتليها في هذه الصفة الرياض، وهما تتنافسان على هدم الإسلام وإضلال المسلمين، إحداهما باسم الشيعة والأخرى باسم السنّة، ولذلك ينبغي لأهل المعرفة والتقوى أن لا يسكنوا فيهما، ولا في كلّ بلد آخر يحكمه طاغية تحت ستار الإسلام، إلا لأجل الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كانوا متمكّنين من ذلك؛ لأنّ ذلك فريضة مهمّة لا يجوز تعطيلها مع الإمكان، ولأنّه إذا اجتمع أهل المعرفة والتقوى على الخروج من هذه البلاد الظالم أهلها، قد يأتيها العذاب المذكور في الروايات أو ما هو أشدّ من ذلك؛ لأنّ اللّه تعالى يدفع البلاء عن مثل هذه البلاد بمن فيها من أهل المعرفة والتقوى ما داموا يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. لذلك ينبغي أن يكون في كلّ بلد من بلاد المسلمين عدد من أهل المعرفة والتقوى يدعون فيه إلى الدّين الخالص والتوحيد الكامل والتمهيد لظهور المهديّ عليه السلام سرًّا وجهرًا، وهذا ما يستفاد من أقوال السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى لأنصاره العارفين المتّقين؛ كما أخبرنا بعضهم، قال:

«قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: كَمْ أَنْتُمْ بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ قُلْتُ: سَبْعَةٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: مَا عَذَّبَ اللَّهُ قَرْيَةً فِيهَا سَبْعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».

وأخبرنا بعضهم، قال:

«دَخَلَ عَلَيْنَا الْمَنْصُورُ فِي بَلْدَتِنَا، فَقَالَ: كَمْ أَنْتُمْ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ؟ قُلْتُ: أَرْبَعُونَ، قَالَ: أَنْتُمْ نُورُ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ».

وفّقنا اللّه لنصرة هذا العبد الصالح في هذا العمل الصالح، وهو التمهيد لظهور المهديّ عليه السلام، حتّى نجعل راية المهديّ عليه السلام منصوبة مرفوعة في كلّ بلد من بلاد العالم، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ[٣١].

↑[١] . الأنعام/ ١١٦
↑[٢] . شرح نقائض جرير والفرزدق لمعمر بن المثنى، ج٢، ص٥١٤؛ منتهى الطلب من أشعار العرب لابن ميمون، ص٢٠٦
↑[٣] . مسند أحمد، ج٢٠، ص١٥٤؛ صحيح البخاري، ج٤، ص١٩٢؛ مسند البزار، ج١٣، ص٣٩٢؛ مسند أبي يعلى، ج٥، ص٤٥٤؛ دلائل النبوة للبيهقي، ج٤، ص١٢٤
↑[٤] . صحيح مسلم، ج٧، ص٥٩؛ دلائل النبوة للبيهقي، ج٤، ص١٢٥
↑[٥] . مسند أحمد، ج٣٦، ص٢٧٥؛ تاريخ المدينة لابن شبة، ج١، ص٣٠٧؛ سنن أبي داود، ج١، ص٣٠٣؛ معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع للبكري، ج٢، ص٤٢٦
↑[٦] . تاريخ المدينة لابن شبة، ج١، ص٩٩؛ الدرة الثمينة في أخبار المدينة لابن النجار، ص٤٦٠
↑[٧] . المعالم الأثيرة في السنة والسيرة لمحمد بن محمد حسن شُرَّاب، ص١٣٥
↑[٨] . انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٣، ص٥٧؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٥، ص١٨٤؛ الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، ج١، ص١٢٣؛ ذم الثقلاء لابن المرزبان، ص٢٣؛ تاريخ الطبري، ج٤، ص٢٦٣؛ المعجم الكبير للطبراني، ج٧، ص١٤٥؛ الأوائل للعسكري، ص١٨٨؛ معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، ج٣، ص١٣٧٧.
↑[٩] . انظر: مصنف عبد الرزاق، ج٣، ص٢٠٦؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٤٦٥؛ مسند أحمد، ج٢٤، ص٥٠٣؛ صحيح البخاري، ج٢، ص٨؛ تاريخ المدينة لابن شبة، ج٣، ص٩٥٨؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص٣٥٩؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٨٥؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٣٩٢؛ سنن النسائي، ج٣، ص١٠٠؛ تاريخ الطبري، ج٤، ص٢٨٧.
↑[١٠] . تفسير ابن كثير، ج٨، ص١٢٢
↑[١١] . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج١، ص٣٣٨
↑[١٢] . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج١، ص٣٣٩
↑[١٣] . التنبيه والإشراف للمسعودي، ج١، ص٣١٢
↑[١٤] . تهذيب اللغة للأزهري، ج١٣، ص١٦٥
↑[١٥] . معجم البلدان للحموي، ج٣، ص١٥٦
↑[١٦] . انظر: مجلة لغة العرب العراقية لأنستاس الكرملي، ج٢، ص٥٥٣.
↑[١٧] . الغيبة للنعماني، ص١٤٩
↑[١٨] . الكافي للكليني، ج٨، ص١٧٧
↑[١٩] . معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع للبكري، ج٢، ص٧٠٥
↑[٢٠] . انظر: البلدان لابن الفقيه، ص٥٧٦؛ التدوين في أخبار قزوين للرافعي، ج٢، ص٤١٠؛ معجم البلدان للحموي، ج٤، ص٤٧٤.
↑[٢١] . أمالي المحاملي، ص٣٥٠؛ مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري، ص٤٧٨؛ الكامل لابن عدي، ج٦، ص١٣٦؛ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي البشاري، ص١٢٠؛ الكشف والبيان للثعلبي، ج٨، ص٣٠٢؛ السنن الواردة في الفتن للداني، ج٣، ص٧١٨، ج٤، ص٩٠٤؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج١، ص٣٢٥؛ الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي، ج٢، ص٧٣
↑[٢٢] . الكامل لابن عدي، ج٦، ص١٣٦
↑[٢٣] . الضعفاء الكبير للعقيلي، ج٣، ص٣٢٤
↑[٢٤] . انظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد، ج٢، ص٣٧٠؛ الجامع لعلوم أحمد، ج١٥، ص٣٠٢؛ طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، ج٢، ص٤.
↑[٢٥] . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج١، ص٣٣١
↑[٢٦] . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج١، ٣٢٧ و٣٢٨
↑[٢٧] . أمالي الطوسي، ص١٩٩
↑[٢٨] . البلدان لابن الفقيه، ص٣٥٦
↑[٢٩] . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج١، ص٣٤٢؛ الطيوريات لأبي طاهر السلفي، ج٣، ص١٠٠٠؛ التاسع من المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي، ص٢٠
↑[٣٠] . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج١، ص٣٤٢؛ التاسع من المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي، ص٢٠
↑[٣١] . آل عمران/ ١٢٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.