الاثنين ١٤ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٦ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
الرسالة
 
الرقم: ٨
الموضوع:

نبذة من رسالة جنابه يحذّر فيها الناس من الضلالة ويدعوهم إلى معرفة الحقّ وقبوله.

ترجمة الرسالة:

أَلا يا أَيُّهَا النَّاسُ! إِحْذَرُوا؛ فَإِنَّكُمْ قَدْ تَدَيَّنْتُمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ، وَسَلَكْتُمْ مَسالِكَ مَجْهُولَةً، وَتَغَيَّرْتُمْ فِي تَوالِي تَقَلُّباتِ الزَّمانِ، وَحُطِمْتُمْ فِي خِضَمِّ فِتَنِ الْعالَمِ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ مُتَّبِعِينَ لِمَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ مِنْكُمُ اتِّباعَهُمْ، فَأَخْرَجَكُمْ أَوْلياؤُكُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ، وَشَرَعُوا لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؛ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[١].

لَقَدْ أَنْذَرَ الْمُنْذِرُ، وَحَصْحَصَ الْحَقُّ، وَافْتَضَحَ الْباطِلُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ. نَعَمْ، لَوْ كانَ الْحَقُّ يُوافِقُ أَهْواءَهُمْ، وَلا يُعَرِّضُ دُنْياهُمْ لِلْخَطَرِ، لَعَرَفَوهُ وَقَبِلُوهُ كُلُّهُمْ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ اثْنانِ مِنْهُمْ، لَكِنَّهُ يَظْهَرُ خِلافًا لِرَغَباتِهِمُ الْقَدِيمَةِ، وَيَهْدِمُ اعْتِقاداتِهِمُ الْواهِنَةَ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُعَرِّضُ مُمْتَلَكاتِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةَ لِلْخَطَرِ، وَهُنالِكَ يَقِلُّ عارِفُوهُ ويَنْزُرُ قابِلُوهُ.

حِينَما يَظْهَرُ الْحَقُّ، يَقْلَقُ الْأَثْرِياءُ عَلَى ثَرْوَتِهِمْ، وَيَشْفَقُ الْأَقْوِياءُ عَلَى قُوَّتِهِمْ، وَيَحْزَنُ الْمَشاهِيرُ عَلَى شُهْرَتِهِمْ، وَيَرْجِعُ الْمُرْتَزِقَةُ إِلَى رُؤَسائِهِمْ، وَيَسْتَفْتِي الْمُقلِّدَةُ مَراجِعَ تَقْلِيدِهِمْ! لِذَلِكَ، لا يَزالُ الْفُقَراءُ وَالْمُسْتَضْعَفُونَ وَالْمَغْمُورُونَ وَالْأَحْرارُ وَالْمُحَقِّقُونَ هُمُ الَّذِينَ يُجِيبُونَ الْحَقَّ وَيَتَّبِعُونَهُ؛ إِذْ لَيْسَ لَهُمْ ثَرْوَةٌ تُقْلِقُهُمْ، وَلا قُوَّةٌ تُشْفِقُهُمْ، وَلا شُهْرَةٌ تُحْزِنُهُمْ، وَلا رَئِيسٌ يُؤاخِذُهُمْ، وَلا مَرْجَعٌ يُحَمِّلُ اعْتِقادَهُ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ الْفَتْوَى! لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلامُ، أَجابَهُ فُقَراءُ مَكَّةَ وَأَنْكَرَهُ أَثْرِياؤُها، وَنَصَرَهُ مُسْتَضْعَفُو مَكَّةَ وَجابَهَهُ أَقْوِياؤُها، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مَغْمُورُو مَكَّةَ وَأَعْرَضَ عَنْهُ مَشاهِيرُها، وَاتَّبَعَهُ أَحْرارُ مَكَّةَ وَاتَّبَعَ مُرْتَزِقَتُها رُؤَساءَ قَبائِلِهِمْ، وَتَحَرَّى عَنْهُ مُحَقِّقُو مَكَّةَ وَقَلَّدَ مُقَلِّدُوها آباءَهُمْ.

أَلا إِنَّ الْإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَالآنَ عادَ إِلَى غُرْبَتِهِ الْأُولَى؛ غَيْرَ أَنَّ الْغُرْبَةَ الآخِرَةَ أَعْظَمُ مِنَ الْغُرْبَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْغُرْبَةِ الْأُولَى، كانُوا يَعْبُدُونَ أَصْنامًا مِنَ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ، وَهُمْ فِي الْغُرْبَةِ الآخِرَةِ يَعْبُدُونَ أَصْنامًا مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ!

↑[١] . الشورى/ ٢١
لقراءة الرسالة باللغة الأصليّة، انقر هنا.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟