السبت ٢١ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٣١ يوليو/ حزيران ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٩٧) إِلَى اللَّهِ أَشْكُو غُرْبَتِي وَضَعْفَ قُوَّتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ! أَيْنَ إِخْوَانِي؟ أَيْنَ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ سَلَوْا عَنِ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، وَتَجَافُوا الْوَطَنَ؟ أَيْنَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ رَفَضُوا تِجَارَاتِهِمْ، وَأَضَرُّوا بِمَعَايِشِهِمْ، وَفُقِدُوا فِي أَنْدِيَتِهِمْ بِغَيْرِ غَيْبَةٍ عَنْ مِصْرِهِمْ، وَحَالَفُوا الْبَعِيدَ مِمَّنْ عَاضَدَهُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ، وَخَالَفُوا الْقَرِيبَ مِمَّنْ صَدَّ عَنْ وِجْهَتِهِمْ، وَائْتَلَفُوا بَعْدَ التَّدَابُرِ وَالتَّقَاطُعِ فِي دَهْرِهِمْ، وَقَطَعُوا الْأَسْبَابَ الْمُتَّصِلَةَ بِعَاجِلِ حُطَامٍ مِنَ الدُّنْيَا؟ [نبذة من القول ٢٠ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الرسالة
 

أَنَا لَكُمْ أَخٌ نَاصِحٌ. أُنَادِيكُمْ لِتَمْيِيزِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ لِكَيْ لَا تَهْلَكُوا، وَأَدْعُوكُمْ لِمَعْرِفَةِ الصَّادِقِ مِنَ الْكَاذِبِ لِكَيْ لَا تَبْقَوْا فِي خُسْرٍ؛ لِأَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي خُسْرٍ مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ؛ كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ[١] وَخَلَاصُكُمْ مِنَ الْخُسْرِ رَهِينٌ بِخَصْلَتَيْنِ، كَمَا أَنَّ تَحْلِيقَ الطُّيُورِ فِي السَّمَاءِ رَهِينٌ بِجَنَاحَيْنِ، وَالْخَصْلَتَانِ هُمَا الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ؛ كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ[٢].

أَمَّا الْإِيمَانُ فَهُوَ الْإِعْتِقَادُ بِالْحَقِّ، وَتَرْكُ الْإِعْتِقَادِ بِالْبَاطِلِ، وَلَا يَحْصُلَانِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الصَّالِحُ فَهُوَ إِتْيَانُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ الْحَقُّ، وَتَجَنُّبُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ الْبَاطِلُ، وَلَا يَحْصُلَانِ أَيْضًا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. فَلَا جَرَمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ رُكْنُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهُمَا يَبْدَءَانِ بِهَا. مَثَلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ هَذَيْنِ الْإِثْنَيْنِ كَمَثَلِ الْأَسَاسِ مِنَ الْبَنَاءِ، وَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَالصَّلَاةِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ. فَهَلْ يَبْقَى الْبَنَاءُ مَشِيدًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَسَاسٌ؟! أَوْ هَلْ يَنْفَعُ الْإِنْسَانَ أَعْضَاءُ جَسَدِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْسٌ؟! أَوْ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ حَجُّهُ وَصَوْمُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ؟! كَذَلِكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ صَالِحٌ.

أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَلَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا لِجَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ، فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَدَخَلَ النَّارَ. لِذَلِكَ، يَتَوَجَّبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الْحَقَّ وَأَهْلَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ، وَتُقَدِّمُوا هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ بِدُونِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ لَا إِيمَانَ لَكُمْ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا زَكَاةٌ، وَلَتَكُونُنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

↑[١] . العصر/ ٢
↑[٢] . العصر/ ٣
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
حمل مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الكتاب: الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: ١٥ شعبان ١٤٤٢ ه‍
مكان النشر: بلخ؛ أفغانستان