الثلاثاء ١٥ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ١٨ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٨) أَمَا تَعْجَبُونَ مِنَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ وَلِيًّا لَهُمْ، وَاسْتَأْنَسُوا بِهِ، وَلَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى فِرَاقِهِ؟! اعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَا يَشْغَلُكُمْ بِنَفْسِهِ مَا خَلَا اللَّهَ شَيْطَانٌ. كَذَلِكَ أَضْرِبُ لَكُمُ الْأَمْثَالَ لِتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ، لَا لِتَفْرَحُوا بِهِ أَوْ تَسْتَعْلُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ، كَالَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْعْلِمَ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا، لِيُسَيْطِرُوا بِهِ عَلَى الْجُهَّالِ، وَلِيَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ بِالْبَاطِلِ؛ وَلَكِنْ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتَعْمَلُوا بِهِ، وَعَلِّمُوهُ الْجُهَّالَ مِنْ غَيْرِ مَطْمَعٍ، لِتَكُونُوا أَسْبَابًا لِلْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، لَا كَالسَّبْخَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَلُ مِنْهَا إِنْبَاتٌ! [نبذة من الرسالة ٦ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الرسالة
 

أَنَا لَكُمْ أَخٌ نَاصِحٌ. أُنَادِيكُمْ لِتَمْيِيزِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ لِكَيْ لَا تَهْلَكُوا، وَأَدْعُوكُمْ لِمَعْرِفَةِ الصَّادِقِ مِنَ الْكَاذِبِ لِكَيْ لَا تَبْقَوْا فِي خُسْرٍ؛ لِأَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي خُسْرٍ مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ؛ كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ[١] وَخَلَاصُكُمْ مِنَ الْخُسْرِ رَهِينٌ بِخَصْلَتَيْنِ، كَمَا أَنَّ تَحْلِيقَ الطُّيُورِ فِي السَّمَاءِ رَهِينٌ بِجَنَاحَيْنِ، وَالْخَصْلَتَانِ هُمَا الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ؛ كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ[٢].

أَمَّا الْإِيمَانُ فَهُوَ الْإِعْتِقَادُ بِالْحَقِّ، وَتَرْكُ الْإِعْتِقَادِ بِالْبَاطِلِ، وَلَا يَحْصُلَانِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الصَّالِحُ فَهُوَ إِتْيَانُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ الْحَقُّ، وَتَجَنُّبُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ الْبَاطِلُ، وَلَا يَحْصُلَانِ أَيْضًا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. فَلَا جَرَمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ رُكْنُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهُمَا يَبْدَءَانِ بِهَا. مَثَلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ هَذَيْنِ الْإِثْنَيْنِ كَمَثَلِ الْأَسَاسِ مِنَ الْبَنَاءِ، وَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَالصَّلَاةِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ. فَهَلْ يَبْقَى الْبَنَاءُ مَشِيدًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَسَاسٌ؟! أَوْ هَلْ يَنْفَعُ الْإِنْسَانَ أَعْضَاءُ جَسَدِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْسٌ؟! أَوْ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ حَجُّهُ وَصَوْمُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ؟! كَذَلِكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ صَالِحٌ.

أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَلَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا لِجَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ، فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَدَخَلَ النَّارَ. لِذَلِكَ، يَتَوَجَّبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الْحَقَّ وَأَهْلَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ، وَتُقَدِّمُوا هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ بِدُونِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ لَا إِيمَانَ لَكُمْ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا زَكَاةٌ، وَلَتَكُونُنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

↑[١] . العصر/ ٢
↑[٢] . العصر/ ٣
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
حمل مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الكتاب: الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الثانية
تاريخ النشر: ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٣ هـ
مكان النشر: طالقان؛ افغانستان