الجمعة ٢٧ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٦ أغسطس/ آب ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٦) إِنَّا نَعِيشُ فِي زَمَانٍ قَدْ كَثُرَتْ فِيهِ زِينَةُ الدُّنْيَا وَعَمَّتْ فِيهِ الْفِتْنَةُ وَالْبَلْوَى. لَقَدْ نَسِيَ النَّاسُ اللَّهَ وَنَسِيَهُمْ. فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ الْكَلِبِ، إِنَّمَا يُغَيِّرُ الدُّنْيَا الَّذِينَ لَمْ تُغَيِّرْهُمُ الدُّنْيَا. [نبذة من الرسالة ٦ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الرسالة
 

كتب العبد الصّالح المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في بداية رسالته إلى المسلمين، بعد الثّناء على اللّه والصّلاة على نبيّه:

«وَأَمَّا بَعْدُ... يَا مَعْشَرَ الْعُقَلَاءِ! يَا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ الْمُسْلِمُونَ! إِنَّ لِي كَلِمَةً مَعَكُمْ عَنْكُمْ. فَهَلْ أَنْتُمْ تَسْتَمِعُونَ لَهَا وَتُحْضِرُونَ قُلُوبَكُمْ؟ أَمْ تُغْلِقُونَ آذَانَكُمْ وَتَسْلُكُونَ مَسَالِكَكُمْ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عَدُوَّ الْمَرْءِ كَتَبَ إِلَيْهِ رِسَالَةً، لَقَرَأَهَا بِعِنَايَةٍ لِيَعْرِفَ مَاذَا كَتَبَ إِلَيْهِ عَدُوُّهُ، وَإِنِّي لَكُمْ وَلِيٌّ مُشْفِقٌ وَأَخٌ نَاصِحٌ، وَإِنِّي أَوْلَى بِأَنْ تَعْرِفُوا مَاذَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ. إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَنِي، فَإِنِّي أَعْرِفُكُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُحِبُّونَنِي، فَإِنِّي أُحِبُّكُمْ. اسْتَمِعُوا لِقَوْلِي وَلَا تَسْأَلُوا مَنْ أَنَا؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ يُعْرَفُ بِقَوْلِهِ، وَالْحَكِيمُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْلِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى قَائِلِهِ!

كَمْ مِنْ قَوْلٍ صَادِقٍ يَقُولُهُ صَبِيٌّ، وَكَمْ مِنْ قَوْلٍ كَاذِبٍ يَقُولُهُ الشُّيُوخُ! الْقَوْلُ الصَّادِقُ صَادِقٌ وَإِنْ قَالَهُ صَبِيٌّ، وَالْقَوْلُ الْكَاذِبُ كَاذِبٌ وَإِنْ قَالَهُ الشُّيُوخُ! فَإِذَا عَرَفْتُمْ قَوْلًا، فَلَا يَضُرُّكُمُ الْجَهْلُ بِقَائِلِهِ؛ كَمَا لَوْ جَهِلْتُمْ قَوْلًا، فَلَا تَنْفَعُكُمْ مَعْرِفَةُ قَائِلِهِ! فَاسْتَمِعُوا لِقَوْلِي حَتَّى تَعْرِفُونِي؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ، وَلَا يُعْرَفُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ.

إِنَّكُمْ لَمْ تُعْطَوُا الْأُذُنَ إِلَّا لِتَسْمَعُوا، وَلَمْ تُعْطَوُا الْعَيْنَ إِلَّا لِتُبْصِرُوا، وَلَمْ تُعْطَوُا الْعَقْلَ إِلَّا لِتَعْرِفُوا الصَّادِقَ وَالْكَاذِبَ مِمَّا تَسْمَعُونَ وَتُبْصِرُونَ. فَاسْمَعُوا قَوْلِي بِآذَانِكُمْ، وَتَدَبَّرُوهُ بِعُقُولِكُمْ، حَتَّى تُصَدِّقُوهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَتُكَذِّبُوهُ إِنْ كَانَ كَاذِبًا. وَفَّقَكُمُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ أَنْ لَا تَسْمَعُوا لِكَيْلَا تَعْرِفُوا، وَلَا تَعْرِفُوا لِكَيْ تَخْسَرُوا، وَهَلِ الْخُسْرَانُ إِلَّا نَتِيجَةُ الْجَهْلِ؟!

إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلِي تَكَلَّمُوا كَثِيرًا وَأَزْعَجُوكُمْ؛ لِأَنَّ جُلَّ كَلَامِهِمْ كَانَ كَذِبًا وَتَكَلَّمُوا بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَمِنْهُمْ فَرِيقٌ لَا يُرِيدُونَكُمْ إِلَّا لِأَنْفُسِهِمْ، وَلَا يُكَلِّمُونَكُمْ إِلَّا لِيُغْوُوكُمْ. يَدْعُونَكُمْ إِلَى حَقٍّ لَا عُلْقَةَ لَهُمْ بِهِ، وَيُرِيدُونَ لَكُمْ خَيْرًا لَا خَلَاقَ لَهُمْ مِنْهُ! إِنَّمَا هَؤُلَاءِ اتَّخَذُوا الدِّينَ مَسْنَدًا لِلسُّلْطَةِ وَالْآخِرَةَ مَطِيَّةً لِلدُّنْيَا، وَإِلَّا فَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الدِّينَ كَمَا يَجِبُ عِرْفَانُهُ، وَلَا يَبْتَغُونَ الْآخِرَةَ كَمَا يَنْبَغِي ابْتِغَاؤُهَا.

وَأَمَّا أَنَا فَأُكَلِّمُكُمُ الْآنَ وَمَا عِنْدِي أَمَلُ سُلْطَةٍ وَلَا جَشَعُ دُنْيَا. إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ، أُسْتَضْعَفُ فِي الْأَرْضِ كَمَا تُسْتَضْعَفُونَ، وَلَا أَبْغِي عُلُّوًّا عَلَيْكُمْ وَلَا فَسَادًا فِي الْأَرْضِ. إِنْ أُرِيدُ إِلَّا أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى يُسْمِعَ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيُصِمَّ مَنْ يَشَاءُ وَمَا يُدْرِيكُمْ؟! لَعَلَّهُ يُغَيِّرُ أَشْيَاءَ وَيَكْشِفُ عَنْ أَشْيَاءَ؛ فَإِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».

المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
حمل مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الكتاب: الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: ١٥ شعبان ١٤٤٢ ه‍
مكان النشر: بلخ؛ أفغانستان