السبت ٩ جمادى الآخرة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٣ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣) [في وصف المتّقين] يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَرْتَحِلُونَ قَرِيبًا إِلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ؛ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَمَامَهُمْ طَرِيقًا طَوِيلًا، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ تَخَطِّي عَقَبَاتٍ وَعْرَةٍ؛ الطَّرِيقَ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ سَالِكُوهُ أَبدًا، وَالْعَقَبَاتِ الَّتِي كَأَنَّهَا ابْتَلَعَتْ مُسَافِرِيهَا. آهٍ، مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ إِلَى الْغَدِ! فَإِنَّهُمْ يَبْكُونَ مِنْ فِكْرَةِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ، وَيَسْتَعِدُّونَ لَهَا؛ كَأَنَّهُمْ يَلْفِظُونَ أَنْفَاسَهُمُ الْأَخِيرَةَ، أَوْ كَأَنَّهُمْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا! [نبذة من الرسالة ٢ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الرسالة
 

ترجمة الرسالة:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هَذَا مَا يَكْتُبُهُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُ الْهَاشِمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ بِيَدِهِ وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْهِ، حِينَ يَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَمَّا بَعْدُ..

فَاعْلَمُوا أَنِّي لَا أَقْصُدُ مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ كَسْبَ ثَرْوَةٍ أَوْ سُلْطَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا أُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، وَلَا أَنْ أَبْتَدِعَ فِي الدِّينِ، أَوْ أُنْشِئَ فِرْقَةً، أَوْ أُحَرِّمَ حَلَالًا وَأُحَلِّلَ حَرَامًا، أَوْ أَدَّعِيَ لِنَفْسِي مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لِي. إِنَّنِي لَسْتُ مَلَكًا، وَلَا أَقُولُ يُوحَى إِلَيَّ، وَلَا أَقُولُ أَنِّي صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ[١]، وَلَا أَقُولُ أَنِّي عَلَى اتِّصَالٍ بِهِ. إِنَّمَا أَقْصُدُ مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ إِقَامَةَ الْإِسْلَامِ وَتَهْذِيبَهُ مِنَ الْبِدَعِ، اعْتِمَادًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ. لَسْتُ بِجَبَّارٍ ظَالِمٍ وَلَا دَجَّالٍ فَاتِنٍ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِأُذَكِّرَكُمْ مَا نَسِيتُمُوهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأُبَيِّنَ لَكُمْ مَا كَتَمْتُمُوهُ مِنْهُ، دُونَ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا أَوْ أَمُنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ. إِنَّمَا جِئْتُ لِأُصَدِّقَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَأُمَهِّدَ لَهُ الطَّرِيقَ، فَأَجْمَعَ لَهُ عِصَابَةً وَأُرَبِّيَهُمْ تَحْتَ جَنَاحِي، بِالْكُتُبِ وَالْحِكَمِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْآدَابِ، كَشَمْعَةٍ تَضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، حَتَّى أُقَرِّبَ مَا بَعَّدْتُمُوهُ وَأُسَهِّلَ مَا صَعَّبْتُمُوهُ، وَأَكُونَ بَشِيرًا لِلْمَظْلُومِينَ مِنْكُمْ وَنَذِيرًا لِلظَّالِمِينَ مِنْكُمْ. لَا رَيْبَ أَنَّ مَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَمَا تَنْتَظِرُونَ لَوَاقِعٌ، إِذَا قَامَ لَهُ عَدَدٌ كَافٍ مِنْكُمْ وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يَأْمَنَ مَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَسْتَقْوِيَ مَنْ يَجِدُ نَفْسَهُ ضَعِيفًا. مَقْصُودِي مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ هُوَ التَّمْهِيدُ لِحُكُومَةِ الْمَهْدِيِّ. مَقْصُودِي هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ. فَأَعِينُونِي عَلَى بُلُوغِ مَقْصُودِي، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْضَى عَنْكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمُ الَّتِي قَدَّمَتْهَا أَيْدِيكُمْ، عِنْدَمَا تَسْتَجِيبُونَ دَعْوَتِي إِلَيْهِ وَتُسَارِعُونَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لَهُ، وَتَنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَكُوتُهُ، وَيُقَدَّسَ اسْمُهُ إِلَى الْأَبَدِ. لَقَدْ أَعْذَرْتُ إِلَيْكُمْ وَأَوْضَحْتُ لَكُمْ سَبِيلِي. فَالْآنَ مَنْ نَصَرَنِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ خَذَلَنِي فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرِي، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. وَالسَّلَامُ.

↑[١] . يعني الإمام المهديّ.
لقراءة الرسالة باللغة الأصليّة، انقر هنا.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha