الأربعاء ١ رمضان ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ١٤ أبريل/ نيسان ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٦) يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنِّي أُعَرِّفُكَ الدُّنْيَا. الدُّنْيَا سُلَّمٌ مَنْخُورٌ لَا يُرْكَنُ إِلَيْهِ؛ أَوْ تُشْبِهُ جُحْرَ ثُعْبَانٍ لَمْ يُدْخِلْ أَحَدٌ يَدَهُ فِيهِ إِلَّا لَدَغَهُ؛ أَوْ جِيفَةً تَدْعُو الضِّبَاعَ وَتُجْمِعُ الذُّبَابَ، وَتُنَفِّرُ الْأَسَدَ وَتُقَرِّفُ الْبَشَرَ. [نبذة من الرسالة ٢ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الرسالة
 

ترجمة الرسالة:

أخبرنا عبد اللّه بن حبيب، قال: كتب إليّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في رسالة له، بعد حمد اللّه والصلاة على النّبيّ وآله:

«وَأَمَّا بَعْدُ..

يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَبِيبٍ! اعْلَمْ أَنَّ الْفَلَاحَ عَاقِبَةُ الْمُتَّقِينَ، وَالتَّقْوَى عُنْوَانُ عِبَادَةِ اللَّهِ، وَعِبَادَةُ اللَّهِ هِيَ طَاعَتُهُ، وَطَاعَتُهُ هِيَ إِتْيَانُ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ. فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ هُمُ الْمُتَّقُونَ، وَهُمْ أَهْلُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْقَوْلِ الطَّيِّبِ، وَأَهْلُ الْوَرَعِ وَالتَّعَفُّفِ؛ الَّذِينَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، وَقَرَّتْ فِي مَكَانِهَا بِرَجَائِهِ؛ الَّذِينَ جَفَّتْ شِفَاهُهُمْ مِنَ الذِّكْرِ الْكَثِيرِ، وَخَمُصَتْ بُطُونُهُمْ مِنَ الصِّيَامِ الْمُتَتَابِعِ؛ الَّذِينَ تَخَلَّصَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْ فَخِّ الْهَوَى، وَجَثَى عَلَى وُجُوهِهِمْ غُبَارُ التَّوَاضُعِ؛ الَّذِينَ هَذَّبَ قُلُوبَهُمْ ذِكْرُ الْمَوْتِ، وَأَسْقَطَ الدُّنْيَا مِنْ أَعْيُنِهِمْ ذِكْرُ الْآخِرَةِ؛ سَلَبَهُمُ النَّوْمَ هَمُّ التَّكَالِيفِ، وَمَنَعَهُمُ الْأَكْلَ غَمُّ الْحُقُوقِ؛ اسْتَأْنَسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ النَّاسُ، وَاسْتَوْحَشُوا مِمَّا اسْتَأْنَسَ بِهِ النَّاسُ؛ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَرْتَحِلُونَ قَرِيبًا إِلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ؛ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَمَامَهُمْ طَرِيقًا طَوِيلًا، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ تَخَطِّي عَقَبَاتٍ وَعْرَةٍ؛ الطَّرِيقَ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ سَالِكُوهُ أَبَدًا، وَالْعَقَبَاتِ الَّتِي كَأَنَّهَا ابْتَلَعَتْ مُسَافِرِيهَا. آهٍ، مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ إِلَى الْغَدِ! فَإِنَّهُمْ يَبْكُونَ مِنْ فِكْرَةِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ، وَيَسْتَعِدُّونَ لَهَا؛ كَأَنَّهُمْ يَلْفِظُونَ أَنْفَاسَهُمُ الْأَخِيرَةَ، أَوْ كَأَنَّهُمْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا!

يَا عَبْدَ اللَّهِ! أُولَئِكَ الَّذِينَ عَرَفُوا الدُّنْيَا وَقَيَّمُوهَا تَقْيِيمًا؛ فَوَجَدُوهَا سِلْعَةً بَخْسَةً وَأَعْرَضُوا عَنْهَا.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! اعْرَفِ الدُّنْيَا كَمَا عَرَفُوهَا؛ لِأَنَّ مَنْ يَعْرِفُ الْبِئْرَ لَا يَرْمِي نَفْسَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَعْرِفُ السَّمَّ لَا يَشْرَبُهُ.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنِّي أُعَرِّفُكَ الدُّنْيَا. الدُّنْيَا كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ صَدَاقُهَا الْمَوْتُ، أَوْ بَغِيَّةٌ أُجْرَتُهَا الْفَضِيحَةُ. فَلَا تَتَّخِذْهَا زَوْجَةً، وَلَا تُبَاشِرْهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْغَادِرَةَ قَتَلَتْ أَزْوَاجَهَا وَنَهَبَتْ مِيرَاثَهُمْ، وَنَوَّمَتْ عُشَّاقَهَا وَسَرَقَتْ أَمْوَالَهُمْ. فَلَا تَخْلُبَنَّ قَلْبَكَ بِتَبَرُّجِهَا، وَلَا تَخْدَعَنَّكَ بِغُنْجِهَا.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنِّي أُعَرِّفُكَ الدُّنْيَا. الدُّنْيَا كَبِئْرٍ جَافٍّ أَوْ مُلَطَّخٍ بِالنَّجَاسَاتِ؛ فَلَا تُدْلِ دَلْوَكَ فِيهَا، وَلَا تَتَّخِذْهَا مَنْهَلًا.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنِّي أُعَرِّفُكَ الدُّنْيَا. الدُّنْيَا سُلَّمٌ مَنْخُورٌ لَا يُرْكَنُ إِلَيْهِ؛ أَوْ تُشْبِهُ جُحْرَ ثُعْبَانٍ لَمْ يُدْخِلْ أَحَدٌ يَدَهُ فِيهِ إِلَّا لَدَغَهُ؛ أَوْ جِيفَةً تَدْعُو الضِّبَاعَ وَتُجْمِعُ الذُّبَابَ، وَتُنَفِّرُ الْأَسَدَ وَتُقَرِّفُ الْبَشَرَ.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! الدُّنْيَا امْرَأَةٌ لَا تَلِدُ، وَشَجَرَةٌ لَا تُثْمِرُ، وَسَحَابَةٌ لَا تُمْطِرُ، وَظِلٌّ لَا يَدُومُ. فَإِيَّاكَ وَالْإِعْتِمَادَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتِمَادَ عَلَيْهَا هُوَ الْإِعْتِمَادُ عَلَى الرِّيحِ، وَمُصَادَقَتُهَا هِيَ مُصَادَقَةُ الذِّئْبِ، وَمَنْ يَقْوَى عَلَى مُصَادَقَةِ الذِّئْبِ؟!

يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِيَّاكَ وَحُبَّ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا خَذَلَتْ أَشَدَّ النَّاسِ حُبًّا لَهَا. فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْنِي، فَانْظُرْ إِلَى أَسْلَافِكَ؛ الَّذِينَ كَانُوا فِي جِوَارِكَ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ لَا أَثَرَ لَهُمْ. فَانْظُرْ فِي أَحْوَالِهِمْ، وَاعْتَبِرْ بِعَاقِبَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا آدَمِيِّينَ مِثْلَكَ، فَخَنَقَهُمُ الْمَوْتُ، وَبَلَعَ أَجْسَادَهُمُ الْقَبْرُ، وَمَحَى آثَارَهُمُ الزَّمَنُ. أَفَتَحْسَبُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكَ مَا أَصَابَهُمْ؟! كَيْفَ؟! وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَشَدَّ مِنْكَ قُوَّةً أَوْ أَكْثَرَ مَالًا وَمَعَ ذَلِكَ، مَا نَفَعَتْهُمْ قُوَّتُهُمْ وَلَا أَمْوَالُهُمْ وَفِي النَّهَايَةِ، هَوَوْا فِي هُوَّةِ الْمَوْتِ. فَلَا تُغْفِلَنَّكَ مُعَاشَرَةُ الْأَحْيَاءِ عَنِ الْأَمْوَاتِ، حَتَّى تُنَافِسَهُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ وَبِنَاءِ الْبُيُوتِ وَشِرَاءِ الْآلَاتِ وَاتِّخَاذِ الْأَزْوَاجِ وَالْخَوْضِ فِي اللَّذَّاتِ؛ لِأَنَّ الْأَحْيَاءَ هُمْ أَمْوَاتُ الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا أَنَّ الْأَمْوَاتَ هُمْ أَحْيَاءُ الْمَاضِي.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! كَمْ مِنْ رُقُودٍ لَمْ يَسْتَيْقِظُوا، وَكَمْ مِنْ ذَاهِبِينَ لَمْ يَعُودُوا، وَكَمْ مِنْ مَرْضَى لَمْ يَبْرَأُوا! كُلُّ مَنْ يَعِيشُ يَمُوتُ، وَكُلُّ مَنْ يَأْكُلُ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! لَا تَكُنْ غَافِلًا عَنِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ غَافِلًا عَنْكَ، وَتَأَهَّبْ لَهُ؛ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي فِي أَيِّ آنٍ يَأْتِيكَ. دَعِ الْآمَالَ الطَّوِيلَةَ، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ النَّفْسِ. لَا تَفْرَحْ بِإِقْبَالِ الدُّنْيَا، وَلَا تَحْزَنْ مِنْ إِدْبَارِهَا. خُذْ عِنَانَكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَسَلِّمْهُ إِلَى خَلِيفَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَقُودُكَ إِلَى النَّارِ، وَخَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَدْعُوكَ إِلَى الْجَنَّةِ.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنَّ أَنْصَارَ الْمَهْدِيِّ لَيْسُوا الَّذِينَ يَعْصُونَ اللَّهَ؛ إِنَّ أَنْصَارَهُ هُمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْمَعَاصِي وَصَغَائِرَهَا؛ يَقُومُونَ اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ، وَيَقْضُونَ النَّهَارَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ لِلْآخَرِينَ؛ يُؤْمِنُونَ بِمَوَاعِيدِ اللَّهِ، وَيَخَافُونَ يَوْمَ الْجَزَاءِ؛ الْيَوْمَ الَّذِي يَشْخَصُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ، وَيَجِدُونَ مَا عَمِلُوا حَاضِرًا.

إِنَّ أَنْصَارَ الْمَهْدِيِّ مُتَخَلِّقُونَ بِأَخْلَاقِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، وَمُتَأَدِّبُونَ بِآدَابِ أَوْلِيَائِهِ؛ يَخْضَعُونَ لِلْحَقِّ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ، وَيُعْرِضُونَ عَنِ الْبَاطِلِ إِذَا انْفَضَحَ عِنْدَهُمْ؛ لَيْسُوا مُتَعَصِّبِينَ وَلَا مُتَعَنِّتِينَ وَلَا أَبْذِيَاءَ وَلَا مَهَاذِيرَ؛ لَا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ، وَيَعْتَزِلُونَ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَيْهِ؛ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ فَضِيلَتِهَا، وَيُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ يَكْظِمُونَ غَيْظَهُمْ، وَيَتَجَاوَزُونَ عَنْ إِسَاءَةِ النَّاسِ؛ يُحْسِنُونَ بِوَالِدَيْهِمْ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى سُوءِ خُلْقِهِمَا؛ لَا يُهِينُونَ أَصْدِقَاءَهُمْ بِذَرِيعَةِ الصَّدَاقَةِ، وَلَا يَظْلِمُونَ أَعْدَاءَهُمْ بِحُجَّةِ الْعَدَاوَةِ؛ يُدَارُونَ الْجُهَّالَ، وَلَا يُمَارُونَ السُّفَهَاءَ؛ لَيْسُوا بِثَرْثَارِينَ وَلَا ضَحَّاكِينَ وَلَا نَوَّامِينَ وَلَا أَكَّالِينَ؛ يَمْسِكُونَ عِنَانَ شَهْوَتِهِمْ، وَلَا يُهْمِلُونَ جَانِبَ الْعِفَّةِ؛ لَيْسُوا زَائِغِي أَعْيُنٍ وَلَا قَلِيلِي حَيَاءٍ وَلَا مُرآئِينَ وَلَا هَذَّائِينَ؛ لَا يُوَالُونَ الْفَاسِقِينَ، وَلَا يُجَالِسُونَ الظَّالِمِينَ؛ يَشْتَغِلُونَ بِالْأَعْمَالِ النَّافِعَةِ، وَلَا يُضِيعُونَ وَقْتَهُمْ؛ يَأْنِسُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَعْرِفُونَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ؛ لَا يُنْكِرُونَ تَعَالِيمَ الْعَالِمِ وَلَا يُعَادُونَهُ، بَلْ يُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ وَيُسَارِعُونَ إِلَى نُصْرَتِهِ، إِذَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ لِيَجْمَعَهُمْ لِنُصْرَتِهِ.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَتَحْسَبُ أَنَّ الَّذِينَ يُجِيبُونَ دَعْوَتِي وَيُسَارِعُونَ إِلَى نُصْرَتِي، يَرْجُونَ نَصِيبًا مِنَ الدُّنْيَا؟! كَلَّا؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنِّي لَا أَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا لِأُعْطِيَهُمْ مِنْهُ، وَلَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَعِي سِوَى سَهَرِ اللَّيْلِ وَسَعْيِ النَّهَارِ، لَكِنَّهُمْ يَبْتَغُونَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، وَيَفِرُّونَ مِنْ نَارٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَحِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ؛ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ الَّذِينَ يُعَادُونَنِي وَيُعِينُونَ أَعْدَائِي، يَرْجُونَ نَصِيبًا مِنَ الْآخِرَةِ؟! كَلَّا؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يَتَحَيَّزُونَ لِأَرْبَابِ الدُّنْيَا، وَيَخْدِمُونَ الْأَقْوِيَاءَ وَالْأَثْرِيَاءَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ إِلَّا النَّارَ. فَذَرِ النَّاسَ يَخْتَارُوا طَرِيقَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْإِخْتِيَارِ.

يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنَّا خَرَجْنَا الْيَوْمَ لِنُؤَدِّيَ دَيْنَنَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، وَنُقْسِمُ بِاللَّهِ بِأَنَّا نَسْتَقِيمُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَلَا نَخَافُ لَوْمَةَ لَائِمٍ. غَايَتُنَا مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ هِيَ التَّمْهِيدُ لِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ؛ غَايَتُنَا هِيَ تَمْكِينُهُ مِنَ الْحُكْمِ. فَمَنْ هُوَ مَعَنَا الْيَوْمَ، يَكُونُ مَعَنَا غَدًا وَنَحْنُ نَكُونَ غَدًا مَعَ مَنْ نَتَحَرَّكُ نَحْوَهُ الْيَوْمَ. فَاسْتَبِقُوا -يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ-؛ لِأَنَّكُمْ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ؛ الَّذِينَ يُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يُرِيدُ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَيَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. اسْتَبِقُوا إِلَى نُصْرَةِ رَجُلٍ يَهْدِيكُمْ إِلَى خَيْرِ السُّبُلِ، وَيَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ الْمَنَاهِجِ، وَيَدْعُوكُمْ إِلَى خَيْرِ الْغَايَاتِ، مِنْ دُونِ أَنْ يَسْأَلَكُمْ أَجْرًا، أَوْ يَدَّعِيَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا.

أَسْأَلُ اللَّهَ لِي وَلَكُمُ الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَأَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَنْصَارِهِ وَأَنْصَارِ خَلِيفَتِهِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَيَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيُجِيبُ الدُّعَاءَ.

وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ».

لقراءة الرسالة باللغة الأصليّة، انقر هنا.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
حمل مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الكتاب: الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: ١٥ شعبان ١٤٤٢ ه‍
مكان النشر: بلخ؛ أفغانستان