السبت ٨ ذي القعدة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ١٩ يونيو/ حزيران ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٧) إِذَا انْشَغَلَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، فَانْشَغِلُوا أَنْتُمْ بِالْآخِرَةِ لِتَمْتَازُوا عَنْهُمْ. لَا تَحْزَنُوا عَلَى الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا لَا تَحْزَنُ عَلَيْكُمْ. دَعُوهَا لِتَكُونَ مَرْعَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَلَا يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْبَهِيمِيَّةِ. هُمْ لَهَا وَهِيَ لَهُمْ. مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ طِفْلٍ يَلْعَبُ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَيَبْنِي لِنَفْسِهِ مِنَ الرِّمَالِ صُرُوحًا وَيَحْسَبُ أَنَّهَا سَتَبْقَى، فَيَأْتِيهَا مَوْجٌ بَغْتَةً وَيَهْدِمُهَا جَمِيعًا، فَيَأْسِفُ الطِّفْلُ وَيَنْظُرُ إِلَى الرِّمَالِ بِحَسْرَةٍ، كَمْ تَجَشَّمَ الْعَنَاءَ هَدْرًا! [نبذة من الرسالة ٦ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
الإنتقاد والمراجعة
 

في مسألة التقليد، على الرغم من أنّ التفسيرات المقدّمة في بعض المباحث صحيحة، إلا أنّه في بعض المباحث لم يتمّ التفسير بشكل صحيح. هذا صحيح أنّ اللّه لم يأمر في أيّ آية من كتابه بتقليد العلماء، وقد حثّ على طلب العلم، وحذّر من علماء السوء، لكنّه أوصى الأمّيّين والعاجزين عن فهم آيات القرآن بالرجوع إلى العلماء الربّانيّين والصالحين. التقليد إذا كان بشكل أعمى ومطلق فهو مرفوض، لكنّ تقليد من كان صالحًا ومقرّبًا عند اللّه جائز وضروريّ لمن لا يقرأ أو لا يفهم آيات القرآن. إذا كان رأي السيّد المنصور أنّ تقليد كلّ عالم مرفوض بأيّ شكل كان، فكيف يتوقّع أن يتّبعه الناس ويجتمعوا على نصرته في التمهيد لظهور المهديّ؟!

أيّها الأخ الكريم!

يجب عليك قراءة كتاب «العودة إلى الإسلام» بدقّة كافية وبمنأى عن التصوّرات والإفتراضات المسبقة الشخصيّة؛ لأنّ السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى قد عرّف التقليد في الكتاب بأنّه «اتّباع قول أو فعل الآخر بدون دليل»[١]، لا بالدليل! لذلك، إذا اتّبع أحد قول أو فعل الآخر بسبب أنّه مطابق لمعيار المعرفة فإنّه لم يقلّده، بل اتّبع معيار المعرفة. من الواضح أنّ هذا العالم العظيم أيضًا لم يسأل الناس أن يقلّدوه، بل سألهم اتّباع قوله وفعله بالنظر إلى تطابقهما مع كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة، وهذا لا يعتبر تقليده بأيّ وجه من الوجوه. إنّه مخالف جدًّا لعبادة الرجال ويعتبرها مثالًا على الشرك، وعبادة الرجال هي أن يتأثّر الإنسان برجل غير معصوم لدرجة أن يتّبع قوله وفعله بلا دليل، وهذه قد أصبحت شائعة جدًّا بين المسلمين في زماننا هذا.

نعم، من الواجب على المسلمين أن يرجعوا بأنفسهم إلى مصادر الإسلام ولا يكتفوا بفتوى المجتهدين، وبالطبع يجب على المجتهدين أيضًا أن يعينوهم على ذلك، بأن يسهّلوا لهم الرجوع المباشر إلى مصادر الإسلام، لا أن ينفخوا في نار تقليدهم لهم ويشغلوهم بأنفسهم عن كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة؛ لأنّ هذا هو صدّ عن سبيل اللّه وإعانة على الإثم والعدوان ومشابه لما فعل أحبار اليهود ورهبان النصارى في الأمم السالفة؛ کما قال السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في بعض رسائله:

«إِنَّ قُطَّاعَ سَبِيلِ اللَّهِ صَدَّوُا النَّاسَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي الْأَرْضِ وَشَغَلُوهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، كَمَا يُمْنَعُ الصَّبِيُّ مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ وَيُلْهَى بِاللِّهَايَةِ! ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ هَذَا النَّهْبِ أَنْ أَصْبَحَ النَّاسُ مُدْمِنِينَ عَلَى تَقْلِيدِهِمْ، وَلَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ بَعْدَ سُقُوطِهِمْ فِي حُفْرَةِ التَّقْلِيدِ فِي الْفُرُوعِ حَتَّى سَقَطُوا فِي بِئْرِ التَّقْلِيدِ فِي الْأُصُولِ، وَسَلَّطُوهُمْ عَلَى آخِرَتِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَخَضَعُوا لِوِلَايَتِهِمْ عَلَيْهِمْ كَوِلَايَةِ اللَّهِ، وَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ كَمَثَلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي فَتْرَةٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ، وَكُلَّمَا جَاءَهُمْ نَبِيٌّ كَذَّبُوهُ بِإِشَارَةٍ مِنْهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ بِفَتْوَاهُمْ؛ إِذْ لَا يَأْتِيهِمْ نَبِيٌّ إِلَّا يَتَكَلَّمُ ضِدَّ كَهَنَتِهِمْ وَيَكْشِفُ عَنْ مُرَاءَاتِهِمْ وَخِيَانَتِهِمْ...»[٢].

من هنا يعلم أنّ اجتماع عدد كافٍ من المسلمين لحماية المهديّ وإعانته وطاعته، على الرغم من أنّه يتمّ بدعوة المنصور الهاشمي الخراساني، إلا أنّه لا يتمّ بتقليده، بل يتمّ اتّباعًا لكتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة التي ذكرها وبيّنها هذا العالم العظيم في كتابه؛ لأنّه -حفظه اللّه تعالى- لأجل دعوة المسلمين إلى هذا الإجتماع الضروريّ كتب كتابًا استدلاليًّا وبرهانيًّا، واستند فيه إلى كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة، ولم يكتف مثل المجتهدين بالإفتاء ولا مثل الأدعياء بتعريف نفسه، في حين أنّ مرجع التقليد يعلن لعامّة الناس فتواه فقطّ ويتوقّع منهم العمل بها على أساس تقليده ودون العلم التفصيليّ بأدلّته، والدّعيّ يعلن لعامّة الناس مقامه المزعوم فقطّ مثل أنّه المهديّ أو نائبه أو ابنه، ويتوقّع منهم الإتّباع لقوله أو فعله على أساس تقليده ودون العلم التفصيليّ بأدلّته، لكنّ المنصور الهاشمي الخراساني قام بالدّعوة لا كمرجع من مراجع التقليد ولا كدعيّ من الأدعياء، بل كآمر بالمعروف وناه عن المنكر، وأسّس دعوته العقليّة والشرعيّة على الأدلّة اليقينيّة التي أظهرها مفصّلة لعامّة الناس، ليجيبوا دعوته من خلال العلم التفصيليّ بأدلّته، لا بمجرّد الإعتماد على مرجعيّته أو مقامه المزعوم، وهذه هي الخصيصة المهمّة التي تميّز هذه الشخصيّة الممتازة من مراجع التقليد والأدعياء وتضعها في موضع ممهّد عينيّ وعمليّ لظهور المهديّ. هذا يعني أنّ المنصور الهاشمي الخراساني لا يريد مثل مراجع التقليد والأدعياء أن يجعلكم مقلّديه وتابعيه، بل يريد أن يجعلكم إخوانًا له أحرارًا حكماء مثقّفين، حتّى تكونوا أنصاره إلى اللّه وخليفته في الأرض. بعبارة أخرى، إنّه يريد أن يعزّكم ويكرمكم، ويريد الأدعياء ومراجع التقليد أن يذلّوكم ويستخفّوكم، ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ[٣].

↑[٣] . هود/ ٢٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم مراجعة الإنتقادات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة انتقاد
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة انتقادك العلميّ لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للإنتقاد.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت مراجعة انتقادك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الإنتقادات والمراجعات ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة انتقادك.
٢ . الوقت المعتاد لمراجعة كلّ انتقاد هو ٣ إلى ١٠ أيّام.
٣ . من الأفضل تجنّب كتابة انتقادات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الإنتقادات تتمّ مراجعتها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading