الخميس ١٥ ذي القعدة ١٤٤٥ هـ الموافق لـ ٢٣ مايو/ ايّار ٢٠٢٤ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: لديّ استفسار حول الإجابة السابقة. هل تدخل في هذه الفتوى البرامج الحاسوبيّة التي تكلّف تكاليف باهظة؟ لو سمح بنسخ هذه البرامج وبيعها وهبتها، لم يحصل المطوّرون لها على عائد، وذلك يوجب خسارة كبيرة، وقد يؤدّي إلى توقّف تطويرها. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «مقال حول كتاب <تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين> للعلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى» بقلم «حسن الميرزائي». اضغط هنا لقراءتها. جديد الشبهات والردود: يقول السيّد المنصور في كتاب «العودة إلى الإسلام» (ص٢١٦) بوجوب عرض الروايات على القرآن، كما جاء في الحديث؛ لأنّه يرى أنّ الروايات ليس لها أن تنسخ القرآن أو تخصّصه أو تعمّمه. فهل حديث عرض الروايات على القرآن ثابت وفق معايير أهل الحديث؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٦. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الخامسة من الكتاب القيّم «الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد الأقوال: قولان من جنابه في بيان وجوب العقيقة عن المولود. اضغط هنا لقراءتهما. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
شبهة وردّ
 

يقول السيّد المنصور في كتاب «العودة إلى الإسلام» أنّ الإجتهاد واجب على كلّ مسلم، مع أنّ كلّ إنسان لديه رغبة وموهبة خاصّة؛ فبعض رغبتهم وموهبتهم في الطبّ، وبعض رغبتهم وموهبتهم في الهندسة، وبعض رغبتهم وموهبتهم في عمل آخر، وبالتالي لا يمكنهم الإجتهاد في الدّين. فماذا يفعل من ليس لديه رغبة وموهبة في الإجتهاد؟ أليس من الجائز له أن يقلّد أحد المجتهدين؟

إنّما مراد السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى بـ«الإجتهاد» طلب العلم بالدّين، ولا شكّ أنّه واجب على كلّ مسلم؛ لأنّه ليس من قبيل الطبّ والهندسة وسائر الأعمال الدنيويّة حتّى يكون للناس فيه خيرة، بل هو من قبيل الصلاة والصوم وسائر الأعمال الدّينيّة التي تجب عليهم بغضّ النظر عن رغباتهم ومواهبهم؛ نظرًا لأنّ اللّه أمر به كما أمر بها، إذ قال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[١]، وقال: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[٢]، وقال: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ[٣]، وقال: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ[٤]، وقال: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٥]، ومن المعلوم أنّ الإنسان لم يُخلق ليفعل ما يحبّ ويترك ما لا يحبّ، بل خُلق ليفعل ما يحبّ اللّه ويترك ما لا يحبّ اللّه؛ لأنّه عبد اللّه، وليس عبد نفسه، وليس له أن يتّخذ إلهه هواه؛ كما قال اللّه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ[٦]، وقال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ[٧]، وقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ[٨]، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٩]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا[١٠]؛ لا سيّما بالنظر إلى أنّه قد يحبّ شيئًا وهو شرّ له، ولا يحبّ شيئًا وهو خير له؛ كما قال اللّه: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا[١١]، وقال: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[١٢].

بناء على هذا، يجب على كلّ مسلم أن يطلب العلم بأصول الدّين وفروعه، وإن كان كُرهًا له، ولا يأخذ بالظنّ في شيء من عقائده وأعماله، وإن كان موافقًا لهواه؛ لأنّ اللّه لا يرضى منه بدون ذلك، ومن الواضح أنّ تقليد غير المعصوم يفيد الظنّ دون العلم، لاحتمال أن يكون مخطئًا في فتواه، ولذلك لا بدّ من أحد الأمرين: تقليد المعصوم، اعتبارًا لوجوده في كلّ زمان، أو الرجوع المباشر إلى القرآن والسنّة الثابتة بالأخبار المتواترة، ولا شكّ أنّ الأوّل أسهل، وهو الذي كتب اللّه للناس؛ كما قال: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ[١٣]، وقال: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ[١٤]، وإنّما اضطرّوا إلى الثاني بسوء أعمالهم؛ لأنّهم تركوا اتّباع الهادي الذي جعله اللّه لهم، وهو الإمام المهديّ عليه السلام، ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ[١٥]، فاضطرّوه بذلك إلى الإختفاء عنهم لكي لا يقتلوه كما قتلوا الهداة من قبل، ولا شكّ أنّهم إذا تابوا من ذلك وأصلحوا ظهر لهم هاديهم وعلّمهم الدّين في يسر وعافية، وأمّا إذا لم يفعلوا فلا بدّ لهم من الرجوع المباشر إلى القرآن والسنّة الثابتة، وإن كان فيه مشقّة عليهم فذلك بما قدّمت أيديهم، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[١٦]؛ على أنّ اللّه قد خفّف اليوم مشقّته بفضله ورحمته؛ إذ جعل في الناس كتبًا كثيرة في التفسير والحديث، وسهّل عليهم طبعها ونشرها، وأتاح لهم أدواتًا جديدة للبحث والتحقيق، بحيث يمكنهم الإطّلاع على الأقوال المختلفة وأدلّتها في وقت قصير جدًّا، ولكنّ الواقع أنّهم قد أصبحوا كسالى، ولا يهمّهم غير الحياة الدنيا، ولذلك يتذرّعون بكلّ عذر ويتشبّثون بكلّ حشيش ليثبتوا جواز تقليد غير المعصوم؛ كالذين ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ[١٧].

↑[١] . الإسراء/ ٣٦
↑[٢] . الأنعام/ ١٤٣
↑[٣] . يونس/ ٦٨
↑[٤] . الأنعام/ ١٤٨
↑[٥] . النّجم/ ٢٨
↑[٦] . الفرقان/ ٤٣
↑[٧] . القصص/ ٥٠
↑[٨] . التّكوير/ ٢٩
↑[٩] . الذّاريات/ ٥٦
↑[١٠] . الأحزاب/ ٣٦
↑[١١] . النّساء/ ١٩
↑[١٢] . البقرة/ ٢١٦
↑[١٣] . الأعراف/ ١٨١
↑[١٤] . الرّعد/ ٧
↑[١٥] . هود/ ٥٩
↑[١٦] . آل عمران/ ١٨٢
↑[١٧] . البقرة/ ٩
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الردّ على الشبهات
التعليقات
الشبهات والردود الفرعيّة
الشبهة الفرعيّة ١
الكاتب: محمّد

هل يجب على العامّيّ أن يبحث في الأدلّة الشرعيّة ليتبيّن له الحكم عن يقين؟! هل هذا الأمر ممكن أو منطقيّ؟!!! بالنظر إلى أنّ العامّيّ قد يحتاج إلى أضعاف سنوات عمره ليستطيع البحث في كلّ مسألة حتّى يتبيّن له الرأي الصحيح فيها! إنّ العامّيّ الذي يعمل الساعات الطويلة لإعالة نفسه وأسرته لن يجد الوقت الكافي لهذا الأمر، كما أنّه لا يملك أدوات البحث من معرفة باللسان العربيّ والنحو والصرف والحديث والتفسير وعلوم القرآن والناسخ والمنسوخ وما إلى ذلك من علوم. أرجو توضيح المسألة، وبيان الرأي فيها، وشكرًا.

ردّ الشبهة الفرعيّة ١
التاريخ: ١٤٤٤/١١/١٠

لقد وضّحنا هذه المسألة في الجواب أعلاه، وفي سائر الأجوبة المنشورة بالموقع، فقلنا أنّ «طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»، كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصراحة، وهو حديث متواتر مشهور، رواه عنه عليّ بن أبي طالب، والحسين بن عليّ، وعبد اللّه بن مسعود، وأنس بن مالك، وعبد اللّه بن عبّاس، وأبو سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد اللّه، وأبيّ بن كعب، ونبيط بن شريط، وابن عمر، وأبو هريرة، وغيرهم[١]، والعلم فيه مطلق يعمّ أصول الدّين وفروعه، كما في قول اللّه تعالى، وهو يتحصّل بسهولة من خلال الرجوع إلى خليفة اللّه في الأرض، فإن أصبح الرجوع إليه متعذّرًا في الوقت الحاضر فـ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٢]؛ لأنّ اختفاءه نتيجة لتقصيركم في حمايته ونصرته، وبالتالي يجب عليكم تدارك ذلك حتّى يظهر ويسهّل عليكم طلب العلم بأصول الدّين وفروعه، وأمّا قبل ذلك فلا بدّ لكم من تحمّل المشقّة وطلب العلم من خلال الرجوع إلى القرآن والسنّة الثابتة بغير تقليد للمنسوبين إلى العلم، ولا بأس بسؤالهم على سبيل البحث والتحقيق، والعمل بفتاواهم إذا كانت لهم أدلّة كافية؛ لأنّ ذلك لا يُعتبر تقليدهم، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[٣].

↑[١] . انظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني، ص٣٥.
↑[٢] . آل عمران/ ١٨٢
↑[٣] . الطّلاق/ ٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الردّ على الشبهات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك، لتساعد في نشر المعرفة. إنّ من شكر العلم تعليمه للآخرين.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة الشبهة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة شبهتك العلميّة لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليها في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للشبهة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت ردّ شبهتك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الشبهات والردود ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة شبهتك.
٢ . من الأفضل تجنّب كتابة شبهات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الشبهات تتمّ ردّها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.