الإثنين ٦ شوال ١٤٤٥ هـ الموافق لـ ١٥ أبريل/ نيسان ٢٠٢٤ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٦. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: هناك آية في سورة الأعراف فيها نداء لبني آدم أنّه «إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ». هل لفظ «إمّا» يفيد الحدوث في المستقبل، وبالتالي يدلّ على بعثة رسل بعد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الشبهات والردود: إنّي قرأت كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني، فوجدته أقرب إلى الحقّ بالنسبة لما يذهب إليه الشيعة، ولكنّ المنصور أيضًا مشرك وكافر مثلهم؛ لأنّه قد فسّر آيات القرآن برأيه؛ لأنّك إذا قرأت ما قبل كثير من الآيات التي استدلّ بها على رأيه أو ما بعدها علمت أنّها لا علاقة لها بموضوع البحث؛ منها آية التطهير، فإنّ اللّه قد خاطب فيها نساء النبيّ، ولكنّ المنصور جعلها مقصورة على عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وأثبت بها إمامتهم من عند اللّه! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الخامسة من الكتاب القيّم «الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «عمليّة طوفان الأقصى؛ ملحمة فاخرة كما يقال أم إقدام غير معقول؟!» بقلم «حسن ميرزايي». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأقوال: قولان من جنابه في بيان وجوب العقيقة عن المولود. اضغط هنا لقراءتهما. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
شبهة وردّ
 

قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً». فكيف يدّعي المنصور الهاشمي الخراساني أنّ الفرق كلّها مخطئة إلا ما جاء به هو أخيرًا؟! ألم تكن هنا‌ك فرقة ناجية قبل مجيئه؟!

الحديث المنسوب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ظهور ثلاث وسبعين فرقة بعده إحداها «ناجية» وسائرها أهل النار، هو من أخبار الآحاد، وقد بيّن السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى عدم حجّيّة هذه الأخبار تفصيلًا، بالنظر إلى أنّها لا تفيد إلّا الظنّ، ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[١]؛ بغضّ النظر عن حقيقة أنّ أكثر أسانيد هذا الحديث ضعيفة عند أهل الحديث، وأنّ ذيله المشهور الذي يقول أنّ الفرقة الناجية هي الجماعة، وأنّ الجماعة هي ما كان عليه النبيّ وأصحابه، لا يمكن الإلتزام به، بالنظر إلى الإختلاف الكبير الذي كان في أقوال أصحاب النبيّ وأفعالهم، بل يشمّ منها رائحة الوضع. بالإضافة إلى أنّ صدره لا يتوافق مع الحسّ والوجدان؛ لأنّ ظهور ثلاث وسبعين فرقة بين المسلمين بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير حاصل؛ بالنظر إلى أنّ الفرق المذكورة في كتب الملل والنحل هي أكثر أو أقلّ بكثير من هذا العدد، وحذف بعضها وإضافة بعضها لانطباقها على هذا العدد غير ممكن إلّا بتكلّف كثير، بل هو في الغالب ترجيح بلا مرجّح.

أمّا مضمون هذا الحديث، على افتراض صحّته، فلا يتعارض مع دعوة السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى؛ لأنّ دعوته ليست فرقة جديدة، وإنّما هي دعوة للعودة إلى دين الحقّ الذي أرسل اللّه به محمّدًا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان عليه أئمّة أهل البيت وخواصّ أصحابهم على مرّ القرون، وقد جاء السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى مذكّرًا به فقطّ، في حين أنّ كثيرًا من الناس بسبب طول الفترة وكثرة ما أحاط بهم من البدع يحسبونه فرقة جديدة؛ كما أنّهم سيحسبون ما سيجيء به المهديّ عليه السلام بعد ظهوره أيضًا دينًا جديدًا، مع أنّه ليس دينًا جديدًا، ولكنّه هو الإسلام الأوّل الذي بدأ غريبًا ثمّ عاد غريبًا كما بدأ، وهذا ما أراد أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام بقوله: «يَقُومُ الْقَائِمُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَكِتَابٍ جَدِيدٍ، وَقَضَاءٍ جَدِيدٍ، عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ»[٢]، وروى عبد اللّه بن عطاء المكي عن شيخ من الفقهاء -يعني جعفر بن محمّد عليهما السلام- قال: سألته عن سيرة المهديّ كيف سيرته؟ فقال: «يَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ كَمَا هَدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَسْتَأْنِفُ الْإِسْلَامَ جَدِيدًا»[٣].

↑[١] . النّجم/ ٢٨
↑[٢] . الغيبة للنعماني، ص٢٣٨
↑[٣] . الغيبة للنعماني، ص٢٣٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الردّ على الشبهات
التعليقات
الشبهات والردود الفرعيّة
الشبهة الفرعيّة ١
الكاتب: سهيل الناظري
التاريخ: ١٤٣٩/٤/٢١

لقد ضعّفتم حديث افتراق الأمّة إلى ٧٣ فرقة، في حين أنّه ليس حديثًا صحيحًا فقطّ، بل هو حديث متواتر، ويثبت حقّانيّة مذهب الشيعة وبطلان المذاهب الأخرى، ويدلّ على أنّ قاعدة المنصور الهاشمي الخراساني الذي يقول أنّي لست شيعيًّا أو سنّيًّا غير صحيحة؛ لأنّ أحد هذه المذاهب حقّ وفقًا لهذا الحديث وهو مذهب الشيعة، والباقي أهل جهنّم.

ردّ الشبهة الفرعيّة ١
التاريخ: ١٤٣٩/٤/٢٧

سبحان اللّه! أليس لك نصيب من التقوى يمنعك من التسرّع والتهوّر في الكلام؟! الرجاء ترك التعصّب والتحكّم، ثمّ الإنتباه إلى النكات التالية:

أولًا إنّا لم نضعّف جميع أسانيد هذا الحديث، بل قلنا بصراحة: «إنّ أكثر أسانيد هذا الحديث ضعيفة عند أهل الحديث»، وهذا يعني أنّ بعض أسانيده صحيحة عندهم، وإن كان فيهم من يضعّف كلّها؛ منهم ابن حزم (ت٤٥٦هـ)؛ فإنّه قال في هذا الحديث: «لَا يَصِحُّ أَصْلًا مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ حُجَّةً عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَكَيْفَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ؟!»[١]، ومال إلى قوله ابن تيميّة (ت٧٢٨هـ) في «منهاج السنّة النبويّة»[٢]، وقال الشوكانيّ (ت١٢٥٠هـ) «أَنَّ زِيَادَةَ <كُلُّهَا فِي النَّارِ> لَمْ تَصِحَّ لَا مَرْفُوعَةً وَلَا مَوْقُوفَةً»[٣]، ولا خلاف بينهم في أنّ أكثر أسانيده ضعيفة؛ لأنّ في أحدها[٤] ابن لهيعة وقد ضُعّف، وفي الآخر عبّاد بن يوسف الذي لم يرو عنه غير ابن ماجه، ولم يرو عنه ابن ماجه غير هذا الحديث[٥]، وفي الآخر عبد الرّحمن بن زياد الأفريقيّ، وفي الآخر كثير بن عبد اللّه المزنيّ، وهما متروكان؛ كما قال فيهما الحاكم النيسابوريّ: «لَا تَقُومُ بِهِمَا الْحُجَّةُ»[٦]، وفي الآخر يزيد الرقاشيّ الذي ضعّفه الجمهور[٧]، وفي الآخر أبو معشر نجيح، وفي الآخر أبو غالب، وفي الآخر كثير بن مروان، وفي الآخر ليث بن أبي سليم، وفي الآخر عبد الحميد بن إبراهيم، وقد ضعّفوا جميعًا[٨]، وفي الآخر وليد بن مسلم، وهو مدلّس[٩]، وفي الآخر قطن بن عبد اللّه، وهو مجهول الحال[١٠]، وفي الآخر عقيل الجعديّ، وهو ضعيف جدًّا ومنكر الحديث[١١]، بل الحقّ أنّه لا شيء من أسانيد هذا الحديث يخلو من مقال عند أهل الحديث غير الإسنادين المنتهيين إلى معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة[١٢]، بل ضعّف بعضهم حديث معاوية أيضًا؛ لأنّ مداره على أزهر بن أبي عبد اللّه، وهو ناصبيّ غالٍ، يسبّ عليًّا، وقد طعن فيه أبو داود، وذكره ابن الجارود في الضعفاء، وقد تفرّد بهذا الحديث عن معاوية، وهذا يعني أنّه منكر، وأحسن الأسانيد عندهم ما ينتهي إلى أبي هريرة، مع أنّ مدار ذلك على محمّد بن عمرو الليثيّ، وهو صدوق له أوهام، وقد تفرّد بهذا الحديث عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولهذا تجنّب مسلم تخريج حديثه هذا، مع أنه أخرج له أحاديث أخرى في المتابعات[١٣]، ولكنّ الأكثر على ثبوت الحديث عن معاوية وأبي هريرة، فإن صحّ ذلك فهنا إشكال آخر، وهو أنّ معاوية لم يكن من عدول الصحابة، كما روي عن الشافعيّ أنّه أسرّ إلى الربيع: «لَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ أَرْبَعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ: مُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَالْمُغِيرَةُ، وَزِيَادُ»[١٤]، وكان أبو هريرة متّهمًا في الحديث، كما قال له عمر: «لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ دُوسٍ»[١٥]، وقال له عثمان: «مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟! لَقَدْ أَكْثَرْتَ! لَتَنْتَهِيَنَّ، أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِجِبَالِ دُوسٍ»[١٦]، وكان إبراهيم النخعيّ يقول: «كَانَ أَصْحَابُنَا يَدَعُونَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ»، ويقول: «مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ بِكُلِّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ»، ويقول: «كَانُوا يَرَوْنَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا»، وروى أبو أسامة عن الأعمش، قال: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَحِيحَ الْحَدِيثِ، فَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ أَتَيْتُهُ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا بِأَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: دَعْنِي مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَتْرُكُونَ كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِهِ»[١٧]، وقد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيّين[١٨]، وكان أبو حنيفة يقول: «الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَا عَدَا رِجَالًا»، وعدّ منهم أبا هريرة وأنس بن مالك[١٩]، والحقّ أنّ رواية معاوية وأبي هريرة لهذا الحديث ممّا يثير العجب، بل هي مريبة جدًّا؛ لأنّهما لم يكونا عاملين بمضمونه، وقد فارقا جماعة المسلمين في زمن عليّ بن أبي طالب، ولذلك من المحتمل جدًّا أنّهما رويا هذا الحديث بعد زمن عليّ بن أبي طالب، حينما انتقل الحكم إليهما واجتمع الناس عليهما، ليقولا أنّ جماعتهما هي الفرقة الناجية، وأنّ الفرق المخالفة لهما أهل النار، وهذا احتمال قويّ يسقط اعتبار روايتهما.

ثانيًا على الرغم من أنّ عدالة الرواة ليست شرطًا في الحديث المتواتر، لكنّ الحقّ أنّه لا يمكن اعتبار هذا الحديث متواترًا؛ لأنّه وإن روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وسعد بن أبي وقّاص وأنس بن مالك وأبي أمامة وعوف بن مالك بأسانيد غير نقيّة بالإضافة إلى معاوية وأبي هريرة، إلا أنّه من المشبوه والمريب جدًّا أنّ جميعهم كانوا مشتركين في موالاة معاوية ومعاداة عليّ بن أبي طالب؛ فإنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص لحق بمعاوية مع أبيه، وقاد ميمنة جيشه في حرب صفّين، وفي عهد معاوية كان لفترة حاكم الكوفة، وبعد وفاة أبيه تمّ تعيينه من قبل معاوية لحكومة مصر، وكان سعد بن أبي وقّاص من الذين لم يبايعوا عليّ بن أبي طالب وأبوا نصرته في حروبه، وكان أنس بن مالك أيضًا من زمرتهم، وأبى أن يشهد بصحّة حديث غدير خمّ، ولذلك دعا عليه عليّ بن أبي طالب، وكان لأبي أمامة أيضًا علاقة حسنة مع الحكّام الأمويين، والظاهر أنّه امتنع عن مرافقة عليّ بن أبي طالب في صفّين، وكان عوف بن مالك أيضًا من أهل الشام في عهد معاوية، ومن أصحاب عمرو بن العاص ويزيد بن معاوية في حروب الإسكندريّة والقسطنطنيّة، ويروي أحاديث في وجوب طاعة الأمراء. هؤلاء هم الرواة الرئيسيّون لهذا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ولذلك يبدو محتملًا جدًّا أنّهم رووه في عهد معاوية وبدافع حمايته فقطّ؛ لأنّ روايتهم له في عهد علي بن أبي طالب كانت في تناقض مع عملهم؛ كما روي عن يزيد الرقاشي أنّه قال: «قُلْتُ لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! فَأَيْنَ الْجَمَاعَةُ؟ قَالَ: مَعَ أُمَرَائِكُمْ، مَعَ أُمَرَائِكُمْ»[٢٠]. نعم، روي هذا الحديث عن عليّ بن أبي طالب أيضًا، ولكن بسند ضعيف جدًّا وبنصّ يزيد في وضوح صلته بأصحاب معاوية وأعداء عليّ بن أبي طالب؛ لأنّه جاء فيه: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنْتُمْ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنَّ مِنْ أَضَلِّهَا وَأَخْبَثِهَا مَنْ يَتَشَيَّعُ أَوِ الشِّيعَةُ»[٢١]. هذا يعني أنّ هذا الحديث «حديث أمويّ» قد تمّت روايته من قبل حزب معاوية بالدوافع السياسيّة، ولذلك لا يمكن اعتباره متواترًا؛ لأنّ تعدّد رواة الحديث إنّما يفيد اليقين بصدوره إذا لم يكن بعضهم تابعين لبعض؛ كما قال السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى في هذا الصدد: «وَلَا يَكُونَ بَعْضُهُمْ قُرَنَاءَ بَعْضٍ فَيُتَّهَمُوا فِي رِوَايَتِهِمْ»[٢٢]، بل حذّر بشكل خاصّ من الأحاديث الأمويّة وقال: «إِنَّ مَوَالِيَ بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ أَفْسَدُوا عَلَيْكُمُ الْحَدِيثَ، فَدَعُوهُ وَأَقْبِلُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَخَلِيفَتِهِ فِيكُمْ، فَإِنَّهُمَا يَهْدِيَانِكُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ! أَلَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ: <حَسْبُكُمْ كِتَابُ اللَّهِ>، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: <حَسْبُكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَخَلِيفَتُهُ فِيكُمْ>»[٢٣]. بالإضافة إلى أنّ عدم تعارض الحديث مع القرآن والعقل شرط في إفادته اليقين، في حين أنّ هذا الحديث يتعارض مع القرآن والعقل؛ بالنظر إلى أنّه يعتبر الفرقة الناجية «الجماعة» و«السواد الأعظم» و«أتباع النبيّ وأصحابه»، مع أنّ القرآن يعتبر أكثر الناس خاطئين، وينهى عن اتّباعهم، ويقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٢٤]، والعقل أيضًا لا يرى أيّ تلازم بين الجماعة والفرقة الناجية، ولا بين النبيّ وأصحابه؛ كما لا يجد بين أصحاب النبيّ أيّ توافق ووحدة في رأي وعمل؛ بغضّ النظر عن حقيقة أنّه لا يستطيع مشاهدة ثلاث وسبعين فرقة في الأمّة؛ لأنّه إذا كان المراد بالفرقة المذهب، فهناك مذاهب أقلّ بكثير من هذا العدد بين المسلمين، وإذا كان المراد بالفرقة الطائفة، فهناك طوائف أكثر بكثير من هذا العدد بين المسلمين، ولذلك لا يستطيع أحد أن يعدّد ثلاثًا وسبعين فرقة فيهم، في حين أنّ خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أمر عيني وخارجيّ لا يمكن أن يكون مخالفًا للحسّ والوجدان، ولذلك لا يتحصّل اليقين بصدور هذا الحديث عنه.

ثالثًا هذا الحديث حتّى لو كان متواترًا كما زعمت، لا يدلّ على «حقّانيّة مذهب الشيعة وبطلان المذاهب الأخرى»، بل على العكس من ذلك يدلّ على بطلان مذهب الشيعة وحقّانيّة أهل السنّة والجماعة؛ لأنّ ما ورد من طريق العديد من الرواة هو أنّ «الجماعة» و«السواد الأعظم» و«أتباع النبيّ وأصحابه» هم أهل الجنّة، وسائر المسلمين هم أهل النار، في حين أنّ الشيعة، نظرًا لأقليّتها الواضحة، لم تكن قطّ مصداقًا للجماعة والسواد الأعظم، ونظرًا لعقيدتها حول أصحاب النبيّ، لم تكن قطّ مدّعية لاتّباعهم، ولذلك فإنّ تواتر هذا الحديث يعني أنّ أهل السنّة والجماعة هم أهل الجنّة، وأنّ أهل التشيّع الذين افترقوا عن الجماعة والسواد الأعظم بشكل علنيّ وأقبلوا على التبرّي من أصحاب النبيّ بدلًا من اتّباعهم، هم أهل النار. هذا هو السبب في أنّ رجالًا من أهل التشيّع جهدوا أحيانًا في تأويل هذا الحديث وأحيانًا في تبديله، ليبعّدوا أنفسهم من حدّ سيفه؛ بأن ادّعوا أحيانًا أنّ المراد بأصحاب النبيّ أهل بيته، والمراد بالجماعة والسواد الأعظم أهل الحقّ وإن كانوا في الأقلّيّة؛ غافلين عن حقيقة أنّ إرادة أهل بيت النبيّ بأصحابه وإرادة أهل الحقّ بالجماعة هي إغراء بالجهل، ووضعوا أحيانًا شيعة أهل البيت وأتباعهم في مكان الجماعة والسواد الأعظم وأتباع أصحاب النبيّ؛ غافلين عن حقيقة أنّ روايتهم بهذا اللفظ ليست متواترة، بل هي خبر واحد ضعيف قد تمّ تلفيقه بعد رواج تلك الرواية المشهورة لأجل مقابلتها.

رابعًا صدر هذا الحديث -بغضّ النظر عن ذيله وبعض ألفاظه- إذا كان بمعنى وقوع اختلاف أكثر بين المسلمين وسعادة المهتدين منهم وخسارة الضالّين منهم بقدر هدايتهم وضلالتهم، لا إشكال فيه، ومن الممكن صدوره عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، لكنّه لا يدلّ على أنّ قاعدة السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى غير صحيحة؛ لأنّه لا يقول أنّه ليس شيعيًّا بمعنى من يتّبع أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، أو سنّيًّا بمعنى من يتّبع سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، بل يقول أنّه ليس شيعيًّا أو سنّيًا بالمعنى الشائع، وبينهما فرق كبير؛ لأنّ الشيعيّ بالمعنى الشائع لا يتّبع أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كثير من عقائده وأعماله، وقد ابتعد عن عقائدهم وأعمالهم؛ كما أنّ السنّيّ بالمعنى الشائع لا يتّبع سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كثير من عقائده وأعماله، وقد ابتعد عن عقائده وأعماله، في حين أنّ السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى يتّبع عقائد النبيّ وأهل بيته وأعمالهم في جميع عقائده وأعماله دون تقيّد وتعصّب لمذهب معيّن، ولذلك لا يعتبر شيعيًّا أو سنّيًّا بالمعنى الشائع[٢٥]. ليس هناك شكّ في أنّ الفرقة الناجية هي أمثاله الذين يتّبعون عقائد النبيّ وأهل بيته وأعمالهم في جميع عقائدهم وأعمالهم وإن خالفت عقائد الشيعة والسنّة وأعمالهم، وأولئك هم المؤمنون والمسلمون الحنفاء، الذين لا يشركون بربّهم شيئًا في التكوين والتشريع والتحكيم، ويمهّدون لحكومة خليفته في الأرض، وأولئك هم المهتدون.

↑[١] . الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، ج٣، ص١٣٨
↑[٢] . منهاج السنة النبوية لابن تيميّة، ج٥، ص٢٤٩
↑[٣] . فتح القدير للشوكاني، ج٢، ص٢٩٤
↑[٤] . مسند أحمد، ج٣، ص١٤٥
↑[٥] . انظر: سنن ابن ماجه، ج٢، ص١٣٢٢.
↑[٦] . المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج١، ص١٢٨
↑[٧] . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، ج٦، ص٢٢٦
↑[٨] . نفس المصدر، ج٧، ص٢٥٨، ٢٥٩ و٣٢٤
↑[٩] . السنّة لابن أبي عاصم، ص٣٦
↑[١٠] . نفس المصدر، ص٣٤
↑[١١] . نفس المصدر، ص٣٥
↑[١٢] . سنن أبي داود، ج٢، ص٣٩٠
↑[١٣] . انظر: حديث الإفتراق بين القبول والردّ للحاكم المطيري.
↑[١٤] . المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء، ج١، ص١٨٦
↑[١٥] . تاريخ أبي زرعة الدمشقي، ص٥٤٤؛ تاريخ دمشق لابن عساكر، ج٦٧، ص٣٤٣؛ سير أعلام النبلاء للذهبي، ج٢، ص٦٠٠ و٦٠١
↑[١٦] . المحدّث الفاصل للرامهرمزي، ص٥٥٤
↑[١٧] . انظر لأقواله هذه: التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (السفر الثاني)، ج١، ص٤٤٣؛ تاريخ دمشق لابن عساكر، ج٦٧، ص٣٦٠؛ سير أعلام النبلاء للذهبي، ج٢، ص٦٠٨؛ البداية والنهاية لابن كثير، ج١١، ص٣٧٧.
↑[١٨] . البداية والنهاية لابن كثير، ج١١، ص٣٧٨
↑[١٩] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج٤، ص٦٨
↑[٢٠] . مسند أبي يعلى، ج٧، ص١٥٦
↑[٢١] . السنّة لابن أبي عاصم، ص٤٦٧
↑[٢٣] . القول ٨، الفقرة ٣
↑[٢٤] . الأنعام/ ١١٦
↑[٢٥] . انظر لذلك: القول ٣٨ من أقواله الطيّبة.
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الردّ على الشبهات
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك، لتساعد في نشر المعرفة. إنّ من شكر العلم تعليمه للآخرين.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة الشبهة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة شبهتك العلميّة لآراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ إجراء البحث العلميّ عليها في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للشبهة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت ردّ شبهتك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الشبهات والردود ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة شبهتك.
٢ . من الأفضل تجنّب كتابة شبهات متعدّدة غير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّ هذه الشبهات تتمّ ردّها على الموقع بشكل منفصل وربما في وقت أطول من المعتاد.