يرجى الإلتفات إلى النكات التالية:
١ . لقد بيّن السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في مباحث مهمّة من كتاب «العودة إلى الإسلام»، كمبحث «اختلاف المسلمين»، ومبحث «حاكميّة غير اللّه»، ومبحث «توحيد اللّه في التحكيم»، أنّ أساس «الحكومة الإسلاميّة» هو إذن اللّه تعالى وتعيينه للحاكم؛ كما قال:
مرجع الحاكميّة في الإسلام إلى إذن اللّه، بل لا شرعيّة لأمر من الأمور إلّا بانتهائه إلى إذنه، وهذا من أهمّ القواعد الأساسيّة في الإسلام؛ كما قال مرارًا وتأكيدًا: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ ... من هنا يعلم أنّ الحكم في الإسلام إنّما يكون شرعيًّا لمن اختاره اللّه وعيّنه نائبًا له فيه، وهذا ليس شيئًا غريبًا أو جديدًا، بل هو سنّة من سننه التي جرت في الأمم السّالفة، ولا تزال جارية ما دامت الدّنيا قائمة؛ كما قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. نعم، قد كانت ضرورة كون الحاكم معيّنًا من عند اللّه ومعرّفًا عن طريق نبيّه أو آية بيّنة من واضحات جميع الأديان الإلهيّة وضروريّاتها، ولم تكن موضع شكّ ولا خلاف في أيّ أمّة من الأمم السّابقة، وقد تمّ التّشكيك والخلاف فيها في هذه الأمّة فقطّ.
وقال في موضع آخر:
الحاكميّة في الإسلام نوعان لا ثالث لهما: أحدهما حاكميّة اللّه، والآخر حاكميّة الطاغوت. أمّا حاكميّة اللّه فهي حاكميّة من يحكم بأمر اللّه؛ كحاكميّة آل إبراهيم عليه السّلام الذين قال اللّه فيهم: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾، وأمّا حاكميّة الطاغوت فهي حاكميّة من يحكم بغير أمر اللّه؛ كحاكميّة آل فرعون الذين قال اللّه فيهم: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾. بناء على هذا، فإنّ حاكميّة من عيّنه اللّه فيها هي حاكميّة اللّه، وحاكميّة من لم يعيّنه اللّه فيها هي حاكميّة الطاغوت، وهذه قاعدة بسيطة وبيّنة للغاية.
بناءً على هذا، فإنّ الحكومة التي ينبغي تشكيلها في الأرض لتكون إسلاميّة، إنّما هي حكومة من أذن اللّه له فيها وعيّنه لها، وهو في الوقت الحاضر الإمام المهديّ، وهذا يعتبر الرأي الرسميّ للإسلام.
٢ . من أهمّ الحقائق التي تمّ تبيينها في كتاب «العودة إلى الإسلام»، إمكان ظهور الإمام المهديّ عندما اجتمع عدد كافٍ من المسلمين لدعمه، وهذا ما يمكن اعتباره الأساس النظريّ لثورة الإمام المهديّ ونقطة الإنطلاق نحو حكومته. بناء على هذا، فإنّ هدف السيّد المنصور تشكيل حكومة الإمام المهديّ، وهو ممكن كتشكيل أيّ حكومة أخرى إذا توفّرت أسبابها اللازمة، وأصل أسبابها اللازمة اجتماع عدد كافٍ من المسلمين لدعم الإمام المهديّ بأموالهم وأنفسهم، ولذلك يحاول السيّد المنصور تحصيل ذلك من خلال الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وشرعيّة هذه المحاولة هي من لوازم شرعيّة حكومة الإمام المهديّ؛ بمعنى أنّ شرعيّة حكومته تقتضي أن يكون توفير أسبابها اللازمة شرعيًّا أيضًا، وهذا من باب تحصيل مقدّمة الواجب، كتوفير الماء لمن وجب عليه الوضوء، وتوفير الراحلة لمن وجب عليه الحجّ، وذلك واجب بدلالة العقل، ولا يمكن منعه من قبل الشارع، للتلازم بين العقل والشرع، وهذا بغضّ النظر عن وجود إذن شرعيّ خاصّ للسيّد المنصور أو عدمه؛ كما نبّه على ذلك عندما سأله رجل، فقال: «هَلْ أَذِنَ لَكُمُ الْمَهْدِيُّ أَنْ تُمَهِّدُوا لَهُ سُلْطَانَهُ؟!» فقال: «الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ يَا لُكَعُ! لَوْ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾! أَمَا بَلَغَكُمْ قَوْلُ عَلِيٍّ: ”وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَ عُنُقُهُ“؟!»
٣ . تشكيل الحكومة الإسلاميّة يعني تشكيل حكومة الإمام المهديّ، وهو ممكن في كلّ زمان؛ أمّا في زمان ظهوره فواضح، وأمّا في زمان غيبته فلأنّ الناس يستطيعون دائمًا أن يظهروه بالإجتماع لدعمه حسبما بيّنه السيّد المنصور في كتاب «العودة إلى الإسلام» وكتاب «هندسة العدل»، وعلى هذا فإنّ كلّ حكومة في زمان غيبة الإمام المهديّ غير إسلاميّة، وإن ادّعت أنّها إسلاميّة.
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني
قسم الردّ على الشبهات