الثلاثاء ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٤ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣١) ألا يوجد رجل عالم تحت السّماء ولا امرأة فطنة فوق الأرض يسمع نداء المنصور ويخرج لنصرة المهديّ؟! تبًّا للعالَم الّذي يوجد فيه لكلّ دُبّ أنصار ولكلّ غول أعوان، ولكن لا يوجد فيه أنصار للمهديّ ولا أعوان للدّاعي إليه! (السؤال والجواب ١٣)
loading
الملاحظة
 

لا نزال نسمعهم يقولون خطابًا للإمام المهديّ عليه السلام: «هل إليك يابن أحمد سبيل فتلقى؟» ولكن هل حقًّا هم يبحثون عن سبيل للقائه أم لا يريدون إلا ذلك السبيل الذي قد رسموه؟! فيكونون كبني إسرائيل حين انتقلوا من مكان سكناهم إلى ما بين جبل عير وأحد حيث قد بُشّروا بظهور النبيّ الخاتم في هذه المنطقة، فأجهدوا أنفسهم وتركوا ديارهم بحثًا عن النبيّ المبشَّر به في التوراة ولمّا جاءهم النبيّ محمد صلوات اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ولم يكن كما تمنّوه، أعرضوا عنه وكفروا به رغم معرفتهم التامّة به ونجواهم ومعاناتهم في البحث والتحرّي حيث بيان ذلك في قول اللّه تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ۝ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ[١] ولو لاحظنا جيّدًا لوجدنا أنّ الغضب الإلهيّ قد نزل على من كانت البيّنات والدلائل بين يديه ولكنّه كفر واستكبر كاليهود المذكورين في الآية وكأسلافهم مع النبيّ موسى صلوات اللّه عليه إذ كانوا هم أهل الكتاب والبيّنات ولا شكّ أنّ مسلمي هذا العصر ليسوا بخارجين عن دائرة هذا الغضب الإلهيّ إذ أنّهم منذ قرون قد جعلوا معيار معرفة خليفة اللّه تعالى أهواءهم وأمانيّهم بدلًا من النهج القرآنيّ والنبويّ. فلذا كان ولا بدّ لكلّ مسلم يبتغي فعلًا السبيل للقاء خليفة اللّه تعالى أن يتحرّر من قيود التعصّب المذهبيّ والعاطفيّ ويبحث ويتحرّى عن السبيل، لا أن يتعصّب لما هو عليه فيحسب أنّه على الصراط المستقيم ولا يحتاج إلى إعادة نظر في شيء من عقائده وأعماله والواقع أنّه في ضلال بعيد فيكون مصداقًا لقول اللّه تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ۝ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا[٢].

فيا إخوتي! لا يمنعنكم الجهل والتعصّب عن الإلتحاق بنهضة العودة إلى الإسلام التي تسعى إلى التمهيد لظهور خليفة اللّه بين ظهراني المسلمين حتى ينشر العدل في الأرض بعدما ملئت ظلمًا وجورًا ويبدّل خوفهم أمنًا ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[٣].

↑[١] . البقرة/ ٨٩ و٩٠
↑[٢] . الكهف/ ١٠٣ و ١٠٤
↑[٣] . آل عمران/ ١٣٣
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة المقالة والملاحظة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة مقالاتك وتعليقاتك وذكرياتك وآثارك الأدبيّة في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ نشرها في هذا القسم بعد التقييم والتعديل.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للمقالة أو الملاحظة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
ملاحظة: إذا كنت ترغب في ذلك، يمكنك إرسال ملفّ Word لمقالتك أو ملاحظتك إلى بريدنا الإلكتروني: info@alkhorasani.com.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading