الأربعاء ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢١ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٩) يعتقد المنصور الهاشمي الخراساني أنّ الناس بتقصيرهم في اتّخاذ الترتيبات اللازمة للوصول إلى خليفة اللّه في الأرض قد أوقعوا أنفسهم في مأزق حتّى صاروا كمن لا خيار له، وليست حالتهم هذه من عند اللّه حتّى تكون في تعارض مع لطفه. مع ذلك، فإنّه يعتقد أنّ الناس يمكنهم الخروج من هذه الحالة؛ لأنّ وصولهم إلى خليفة اللّه في الأرض ممكن عندما يضمنون أمنه؛ كما أنّ حاكميّته عليهم ممكنة عندما يضمنون نصرته وطاعته. (المقالة ١)
loading
المقالة
 

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[١]

إنّ تاريخ الإسلام دليل على هذه الحقيقة التي لا يمكن إنكارها بأنّ بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفقده الذي كان في الواقع أكبر كارثة للمسلمين، تحيّرت الأمة الإسلامية وفقدت طريقها إلى تحقيق هدف الإسلام وتشكيل المدينة الفاضلة بسبب وقوعها في الفتن الكبيرة والشبهات المضللة. لهذا السبب، خسرت عزّتها وقوّتها في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتدريج وأصيبت بالذلّة والمسكنة مع مرور الأيّام والعصور. الأراضي الإسلاميّة الواسعة التي كانت قد اتّحدت تحت راية واحدة مع شعار التوحيد، تفكّكت وردّدت بنداء الإستقلال مع شعارات غبيّة لا أساس لها بالإستفزاز والتآمر من القوى المستكبرة. كلّ هذا كان بسبب أنّ المسلمين أحرقوا رأس مالهم الأكثر قيمة بأيديهم وحوّلوا وحدتهم إلى تمزق وتنازع. من الطبيعي أن نتيجة هذا الخطأ الكبير لم تكن سوى الإطاحة بإنجازات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ إلى الحد الذي نرى فيه اليوم أن الانقسامات بين المسلمين والعداء فيما بينهم قد أعميا عين إنصافهم وجعلا قلوبهم خالية من المودة لبعضهم البعض وجعلاهم أجانب مع بعضهم البعض رغم كونهم من أمّة واحدة! يُسمع كلّ يوم من ركن من أركان العالم الإسلامي صرخة تكفير ولعن المسلمين ضدّ بعضهم البعض؛ تعتبر مجموعة منهم الجهاد مع مجموعة أخرى واجبًا وتفتي مجموعة منهم بقتل إخوانهم في الدين وسفك دماءهم وتحسبه مأجورًا ومستوجبًا للثواب! قد آل الأمر إلى أنّ الشقاق والإختلاف بين المسلمين قد زيّن لهم وسمّي الإستقلال والإستغناء عن الأجانب ويعتبر التقرّب إلى الكفّار والتحالف معهم مفيدًا ومؤدّيًا إلى التطوّر.

ليس هناك شكّ في أنّ إهمالًا كبيرًا وخطيرًا قد عمّ مسلمي العالم؛ لأنّ معظمهم بتهوّر يزيدون من خلافاتهم ويوفرون أسبابًا جديدة للصراع، في حين أنهم لن يتقدّموا إلى طاعة أمر اللّه المؤكّد للحفاظ على اندماج المسلمين وتحقيق وحدة الأمة الإسلامية. إنّ الحقيقة التي أنهم غير مدركين لها هي أنّ فأس الشقاق والإختلاف يقلع الأصل المشترك لشجرة الأمّة الإسلاميّة الطيّبة ويهدّد سلامتها وحياتها أكثر من أي شيء آخر؛ الفأس الذي ينبغي أن يضرب به أصل أعداء الإسلام ومبغضيه.

في مثل هذه الفترة، نحن نتفاءل بالكتاب العميق والمؤثر «العودة إلى الإسلام» الذي هو المنادي بالوحدة والتفاهم بين مسلمي العالم والمذكّر بالأصول والمبادئ المشتركة بينهم وقد تمّ تأليفه مع الإلتفات الجدير بالإعجاب إلى القواسم المشتركة والمتّفق عليها بين المسلمين وبأسلوب موحّد وغير موتّر ونأمل أن يكون برسالته المستنيرة مصدر الخير والبركات لجميع المسلمين في العالم.

↑[١] . الأنفال/ ٤٦
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة المقالة والملاحظة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة مقالاتك وتعليقاتك وذكرياتك وآثارك الأدبيّة في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ نشرها في هذا القسم بعد التقييم والتعديل.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للمقالة أو الملاحظة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
ملاحظة: إذا كنت ترغب في ذلك، يمكنك إرسال ملفّ Word لمقالتك أو ملاحظتك إلى بريدنا الإلكتروني: info@alkhorasani.com.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading