الجمعة ١٧ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٧ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥) السيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّٰه تعالى، لا ينتمي إلى أيّ من المذاهب الإسلاميّة؛ لأنّه لا يعتبر أيًّا منها -سواء من المذاهب السنّيّة أو من المذاهب الشيعيّة- كاملة وخالية من العيب، ويعتقد أنّ جميعها -أكثر أو أقلّ- تلطّخت ببعض البدع والإنحرافات العقائديّة والفقهيّة. (التعريف بالمنصور الهاشمي الخراساني)
loading
المقالة
 

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ[١]

يقوم جناب العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في أجزاء من أثره الخالد «العودة الى الاسلام» بتعريف وفضح ماهية أعداء الاسلام وبنظرة عميقة وواقعية يعتبر أخطرهم الذين هم في نفس معسكر المسلمين وهم الحكام العملاء والخونة؛ إذ أنّ الحكام هم الذين يمكنون نفوذ الكفار بين المسلمين و يبادرون للتحيّز لمنافعهم ويسعون لتضعيف وتخريب النهضات الإسلامية والإصلاحية في المنطقة. هذا العالم الصادق في جزء من كلامه حول أعداء الإسلام، يشير إلى الحكام المسلمين ويقول:

«إنّ فريقًا من أعداء الإسلام هم المنافقون الذين يعتبرون مسلمين، في حين أنّهم كافرون بما أنزل اللّه على رسوله ويتعاونون مع الكافرين على تدمير الإسلام واستيلاء الكفر على العالم وهذا في حين أنّ المسلمين لا يعرفونهم وليسوا على بيّنة من كفرهم؛ كما قد أخبر اللّه بكفرهم وقال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ[٢]. إنّهم في الواقع عدد من الكافرين الذين يعتبرون حكّامًا مسلمين ويؤيّدون من قبل الكافرين للحكومة على المسلمين ليوفّروا مصالح الكافرين بين المسلمين.»[٣]

مع نظرة قصيرة لتاريخ الاسلام والمرور بتجاربه المريرة والجليلة، نستنتج أنّ الحقيقة المؤلمة التي يشير لها العلامة لا تنحصر فقطّ بزماننا، بل إنّ أعداء الإسلام كانوا في الحقب المختلفة من التاريخ، مشغولين بالحرب على الإسلام في جبهتين وبوجهين: أحدهما في جبهة الكفار وبوجه الأعداء العلنيين لدين اللّه والآخر في جبهة المسلمين وبقناع الخداع والمتظاهر بالاسلام! طالما كانت معاداة أعداء جبهة الكفر واضحة ومواضعهم ظاهرة ودائمًا على طول التاريخ كانوا بطرق متكررة وسناريوهات معلومة وتالفة يسعون إلى تضعيف قوى المسلمين وإبادة الإسلام، لكنهم كانوا دائمًا غير موفقين في نيل مناهم بسبب الفجوات المختلفة وعدم إمكان كسر صفوف المسلمين، ما لم يجدوا طريقة لاختراق جبهة المسلمين وتوظيف الطابور الخامس من بينهم لتقويض وتدمير صفوف المسلمين الموحدة؛ عامل يكون حاميًا لمصالحهم بين المسلمين وسبيلًا موثوقًا لمعرفة نقاط ضعفهم ليتسنى له في فرصة استثنائية وبتآمر خفي، أن يغرس خنجر الكفار في ظهر الإسلام ويوجه الضربة للمسلمين التي ما تمكن الكفار من توجيهها أبدًا، دون أي عائق؛ كالعدو الضعيف والحقير الذي ليس عنده الجراءة على المواجهة وجهًا لوجه مع خصمه في ساحة المعركة، ولكن من أجل هزيمته، بحيلة قذرة ينقل فيروسًا مهلكًا إلى جسده ليضعف قوّته بشكل عمليّ ويجعله غير قادر على الدفاع، وحينها يحضر عند رأسه بلا أي وجل ويقضي عليه.

نعم، دائمًا كان أفتك وأخطر أعداء الإسلام في جبهتنا؛ الذين لبسوا قناع الترائي بالإسلام على وجوههم واتخذوا من الدين درعًا لهم، في حين أنهم في الواقع لا يؤمنون به ولا يكترثون له. الحقيقة هي أنّ مؤامرات المنافقين وغدراتهم المباغتة قد أوردت بالفعل ضربات شديدة وخطرة لجسد الأمة الإسلامية. إنّ فشل العديد من النهضات الميقظة والثوريّة تيسّر بمساعدة هؤلاء الخونة، وعزلة المجاهدين المسلمين الحقيقيين وتغربهم هي بسبب خباثة هذه المجموعة. لقد قتل الكثير من ائمة المسلمين وقادة المجاهدين بحيل هذه الجماعة الشنيعة، وهكذا تأخر تحقيق العدالة على الأرض وصار الفرج بعيدًا كلّ البعد عن الأمة.

إنها لمسألة مثيرة للقلق والأسف الشديد لأنّ فتنة هؤلاء المنافقين في الوقت الحاضر أصبحت معقدة للغاية واتخذت أبعادًا جديدة لنفسها. لقد وصل عناصر النفاق إلى السلطة في البلدان الإسلامية، وحكموا المسلمين؛ الحكام الذين يبدو أنهم مسلمون، لكنّ ولائهم وانقيادهم للكفار أو ضدّيتهم وعداءهم للتيارات الإسلامية يحكي عن كفرهم في الباطن. مجموعة منهم بشعارات سنّيّة ينشرون التفكير المنحط الأمويّ والعباسيّ في الكثير من الممالك الإسلامية وبإشاعة الإفراط وبالحماية السياسية والتسليحية للعصابات الإرهابية، يستهدفون نفوس وأموال المسلمين الأبرياء وفريق منهم بشعارات شيعيّة ينشرون الخرافات والبدع المذهبية في الدّول الإسلامية ويوجبون وهن الإسلام والإختلاف بين المسلمين، والعجيب أنهما اتّفقا على العداء لأطهر دعوة هذا العصر إلى إقامة الإسلام الكامل والخالص في العالم، ولا يتهاونان في الأعمال الشريرة والشيطانية لحفظ قدرتهما ومنع خليفة اللّه في الأرض من الوصول إلى السلطة! كما على سبيل المثال، أنّ عناصرهما المرتزقة وعملائهما الذين لا يؤمنون إلا بأربابهم، يتآمرون كلّ يوم لضرب نهضة «العودة إلى الإسلام» المطهّرة وهم سدٌّ في طريق قائدها الحرّ والكبير المنصور الهاشمي الخراساني ولذلك، يقترفون أيّ كذب وتهمة وظلم وعمل خبيث مؤذي. كم من الشبّان المثقفين والمتدينين الذين يمضون ويتألمون في سجونهم بجرم إجابتهم دعوة الحقّ إلى الإسلام الخالص والكامل، وكم من الرجال والنساء المحترمين والشرفاء الذين ينال من عرضهم ويتعرضون للشماتة والإهانة بجرم ترجيحهم للمهديّ على أربابهم!

لا شكّ أنّ اليوم يُحسّ خطر النفاق وتهديدات المنافقين أكثر من أيّ زمان آخر؛ لأنّ قوى المنطقة يزدادون وقاحة ويزيدون عداواتهم مع الإسلام وضوحًا يومًا بعد يوم. هذه الأزمة العظيمة والفتنة الكبيرة تنمو باطراد، ولا شك أنّ المسلمين يجب أن يكونوا متيقظين حيال ذلك، حتى لا يسقطوا في واديها المميت.

بالتأكيد ليس هناك شك في أنّ نهاية هذا الشغب الشيطاني سيكون على يد خليفة اللّه في الأرض؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يتغلّب على هؤلاء الأشرار ودعاة الفتنة ذوي البطون الكبيرة والأعناق الغليظة سواه، وهو مهديّ آل محمد الذي بوعد اللّه ورسوله القطعيّ، يملأ الارض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ولكنّ الحقيقة هي أنه من أجل تحقيق حاكمية هذا العظيم ومحاربته ضدّ المنافقين الأشرار، لا يمكن للناس أن يقفوا مكتوفي الأيدي ويكتفوا بالدّعاء والندبة من أجل ظهوره حضرته، بل من الضروري أن يشكّلوا اجتماعًا من المسلمين المخلصين والمجاهدين لحماية ونصرة حضرته الشاملة ويعلنوا عن استعدادهم لحفظه وإعانته وينقضوا بيعتهم الباطلة مع الحكام الآخرين ويبايعوا خليفة اللّه في الأرض؛ لأنه من غير تشكيل مثل هذا الإجتماع، لن يكون ظهور المهديّ ممكنًا ولن يكون هناك ضمان لبقائه وانتصاره، وهذا هو الهدف العظيم الذي يسعى له حضرة المنصور الهاشمي الخراساني بحركته الإسلامية والشعبية ويحاول تحقيقه ولذلك فإنّ حركته المباركة هي أفضل فرصة لتجمّع واجتماع الشباب المحبّين للمهدي والمنتظرين الحقيقين لظهوره من أجل إعلان البيعة والوفاء مع حضرته؛ الحركة التي من خلال طرح شعار «البيعة لله»، تعتبر كلّ بيعة غير البيعة لخليفة اللّه على الأرض بيعة للطاغوت ومن خلال الإعتقاد بإمكان تحقّق حاكمية المهدي بشرط توفّر المقدّمات المذكورة، تمهّد بشكل عينيّ وعمليّ لحاكمية حضرته. لذا من الضروري أن يسارع جميع الذين صدقوا في ادعائهم محبة وانتظار فرج آل محمد ونصرتهم، في الدخول إلى الساحة، وأن يجتمعوا تحت هذه الراية الهادية وأن يجاهروا بنداء «العودة إلى الإسلام»، لتقريب وتحقيق ظهور المهديّ ولو كره المنافقون الحقراء وكادوا ينفجرون من الحسد والغضب!

↑[١] . البقرة/ ٢٠٤
↑[٢] . المائدة/ ٨١
↑[٣] . العودة إلى الإسلام، ص٣٨
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة المقالة والملاحظة
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة مقالاتك وتعليقاتك وذكرياتك وآثارك الأدبيّة في النموذج أدناه وإرسالها إلينا ليتمّ نشرها في هذا القسم بعد التقييم والتعديل.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للمقالة أو الملاحظة.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
ملاحظة: إذا كنت ترغب في ذلك، يمكنك إرسال ملفّ Word لمقالتك أو ملاحظتك إلى بريدنا الإلكتروني: info@alkhorasani.com.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading