قرأت كتاب «العودة إلى الإسلام» لهذا العالم العظيم بأكمله، وقرأت بعض أجزائه مرّتين. إذا أردت أن أصفه بما هو أهله ولا أُتّهم بالمبالغة، فلا بدّ أن أقول إنّه كلام دون كلام النبيّ وأهل بيته وفوق كلام الآخرين. أظنّ أنّه لا يُعرف قدر هذا الكتاب القيّم في الوقت الحاضر، ومعرفته تستغرق وقتًا طويلًا؛ لا سيّما بالنظر إلى ضعف إعلاناتكم؛ لأنّ كثيرًا من النّاس لم يطّلعوا على هذا الكتاب بعد، ولم يسمعوا حتّى باسمه. من الواجب عليكم أن تجعلوا صوت معلّمنا العزيز هذا مسموعًا، وأن تزيدوا من إعلام النّاس. لقد عثرت بنفسي على هذا الكتاب بالصدفة، رغم أنّني أعتقد أنّه كان توفيقًا من اللّه ولم يكن صدفة. على أيّ حال، من واجبكم إخبار النّاس بوجود هذا الكنز العلميّ في عصر الجهل والغفلة، وهذا القدر من إعلاناتكم لا يكفي إطلاقًا.
أيّها الأخ الكريم!
إن كانت إعلانات مكتب هذا العالم العظيم غير كافية، فليس ذلك بسبب تهاونه وتقصيره، ولكن بسبب تهاون وتقصير أمثالك ممّن عرفوا قيمة هذه الجوهرة الثمينة، فاكتفوا ببعض الثناء عليها، ولم يتقدّموا لدعمها. إن كان قد خفي عليك، فلا يخفى على اللّه أنّ هذا المكتب يبذل قصارى جهده لنشر آثار «معلّمنا العزيز هذا»، ولكنّ مرافقه محدودة جدًّا؛ فجهده جهد المقلّ؛ إذ ليس له داعم من الدّول وأمثالها، وإنّما يعمل بدعم قليل يقدّم إليه عدد من المؤمنين المحتاجين ابتغاء مرضات اللّه، وليس بغريب أن لا تدعمه دولة؛ لأنّه ينشر آثار رجل يمهّد لدولة الإمام المهديّ عليه السلام، وفي دولته زوال الدّول كلّها، وليس بغريب أن لا يدعمه أحد من المراجع والمفتين أيضًا؛ لأنّه ينشر آثار رجل يمهّد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام، وفي ظهوره زوال مرجعيّتهم ومنصبهم[١]، ولكنّ الغريب أن لا يدعمه أهل الخير والإحسان من عامّة المسلمين؛ إذ من الواضح أنّ دعمه أحقّ وأولى ممّا يقومون به من بعض الخير والإحسان، وهل يمكن أن يكون خير أو إحسان في الدّنيا أحقّ وأولى من دعم التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام الذي يقيم الدّين الخالص ويملأ الأرض قسطًا وعدلًا؟!
انظر حولك؛ كم ترى من ينفق أموالًا طائلة فيما غايته الاستحباب، ولكنّه لا ينفق فلسًا في أوجب الواجبات، وكم ترى من يُجهد نفسه فيما لا أصل له رجاء الثواب، ولكنّه لا ينظر إلى ما يحثّ عليه الدّين بأشدّ الخطاب! أولئك الذين أخبر اللّه تعالى عنهم فقال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾[٢]، ولا شكّ أنّ هذا المكتب يواصل جهوده في نشر العلم والحكمة، ولو خذله الناس جميعًا؛ لأنّه يرجو اللّه ويستعينه، ﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾[٣]، وعسى أن يُغنيه بفضله عن كلّ بخيل بماله أو عمل يده ولسانه، ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾[٤].