المقصود من معيار المعرفة شيء معروف بذاته يسبّب معرفة غيره؛ بمعنى أنّه لا حاجة إلى أيّ شيء آخر لمعرفته، وبه يُعرف سائر الأشياء؛ كمثل النور الذي هو مرئيّ بذاته ويسبّب رؤية سائر الأشياء. هذا يعني أنّ معيار المعرفة لا يحتاج إلى أن يُعرف؛ لأنّه لو كان محتاجًا إلى أن يُعرف، لكانت معرفته أيضًا محتاجة إلى معيار، وهذا يعني التسلسل، وهو غير ممكن. إنّ معارف الإنسان لا بدّ أن تنتهي إلى معرفة بديهيّة تكون مبدأ المعارف كلّها ولا تكون ناشئة من معرفة أخرى؛ لأنّ ما هو نفسه بحاجة إلى أن يُعرف، لا يمكن أن يكون معيار المعرفة؛ نظرًا لأنّه بنفسه يحتاج إلى معيار المعرفة. بناء على هذا، ينبغي للذين يتّخذون مثل هذا الشيء معيارًا لمعرفتهم أن لا يكونوا واثقين بمعرفتهم؛ لأنّ معرفتهم واهية ولا أساس لها؛ كمن أسّس بنيانه على الرمال ويمكن أن يسوخ فيها كلّ آنٍ، أو من قال اللّه تعالى فيه: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾. [العودة إلى الإسلام، ص٢٥]
الإنسان حيوان ممتاز، ووجه امتيازه قوّة مكنونة في نفسه تجعله قادرًا على معرفة نفعه وضرّه أكثر من أيّ حيوان مكتشف آخر، ليزيد في بقائه بالحصول على نفعه، ويتوقّى من زواله بالإبتعاد عن ضرّه. هذه القوّة المكنونة هي «العقل». لا شكّ أنّ جسد الإنسان غير كافٍ لامتيازه عن الكائنات الأخرى؛ لأنّه بالنسبة إلى جسد كثير منها أشدّ ضعفًا وعرضة للإصابة، وليست له مزيّة بارزة وجديرة بالملاحظة. روحه، بمعنى قوّة غير معروفة تجعله يتحرّك وينمو جسديًّا، هي أيضًا مثل أرواح الحيوانات الأخرى، ولا يمكن أن تكون كافية لتفوّقه على الحيوانات الأخرى التي تتحرّك وتنمو جسديًّا مثله. الشيء الوحيد الذي يوجد في الإنسان ولا يوجد في الكائنات الأخرى، هو العقل الذي يقدر على فهم المفاهيم الكلّيّة وتطبيقها على المصاديق الجزئيّة، وبجهد يسمّى «التفكير» يهتدي ممّا يعرفه إلى ما لا يعرفه. ربّما كانت هذه القوّة موجودة في سائر الحيوانات أيضًا، لكنّها أكبر في الإنسان بلا شكّ، ولهذا قد سلّطته على سائر الحيوانات. لو كان هناك حيوان آخر يعقل أكثر ممّا يعقل الإنسان، لكان قد تسلّط على الإنسان واستخدمه لنفسه بلا شكّ، مع أنّ ذلك لم يحدث، وسلطة الإنسان على الحيوانات الأخرى مشهودة. هذا التوفّق للإنسان هو منحة عقله فقطّ، ولا يوجد له امتياز آخر. لذلك، فإنّ الإنسان الذي يفقد العقل أو لا يستخدمه بما فيه الكفاية، ليس له تفوّق على الحيوانات الأخرى، بل هو أدنى منها؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾. [العودة إلى الإسلام، ص٢٥ و٢٦]
الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون معيار معرفة الإنسان هو «العقل»؛ لأنّ العقل هو الآلة الوحيدة لمعرفة الإنسان، ولا توجد في نفسه قوّة مدركة سواه. بعبارة أخرى، ليس للعقل بديل في مستواه يمكنه أن يغني عنه، وهذا أمر محسوس ووجدانيّ. علاوة على ذلك، فإنّ معرفة الإنسان تتمّ عمليًّا بواسطة العقل، ولا تأثير لرضاه ولا كراهيته على هذا الواقع؛ لأنّ هذا الواقع هو الطبيعة الذاتيّة للإنسان وفطرة الرّبّ الحكيم، ومن ثمّ لا يمكن للإنسان تغييره. بناء على هذا، فإنّ العقل هو أصل مبادئ المعرفة وأوّلها، وكلّ معرفة لا تصير إلى العقل بشكل مباشر أو غير مباشر فلا معنى لها. المبادئ الأخرى، إن كانت موجودة، فإنّها تعود إلى العقل؛ لأنّها لا تُعرف إلّا بالعقل، ولا فعّاليّة لها إلّا للعقلاء؛ كما أنّ الشّرع، مع أنّه مفيد جدًّا، يُعرف بواسطة العقل ولم يخاطب إلّا العقلاء، وعلى سبيل المثال قال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. [العودة إلى الإسلام، ص٢٦]
العقل جوهر فريد مشترك بين بني آدم، يمثّل مبدأ اختيارهم الفرديّ ومسؤوليّتهم الإجتماعيّة وحلقة تواصل بعضهم مع بعض، وبما أنّ له مصدرًا واحدًا فله إدراكات واحدة وليس بين أفراده اختلاف. مصدر العقل ربّ العالمين الذي هو عقل محض ورئيس للعقلاء ولا تنافي بين أفعاله. لذلك ترى العقلاء في جميع أنحاء العالم، بالرّغم من اختلاف عناصرهم ولغاتهم وثقافاتهم، يتّفقون على النظريّات التي تستند إلى العقل، ولا يختلف فيها اثنان منهم. على سبيل المثال، إنّهم جميعًا متّفقون على أنّ ما يدرك بالحاسّة موجود، والكلّ أكبر من الجزء، واجتماع النقيضين محال، والحادث يحتاج إلى محدث، والخبر المتواتر صحيح، والظّلم قبيح، والعدل حسن، وما شابه ذلك. هذا يعني أنّ العقل وجود واحد، ومن هذه الناحية يصلح لأن يكون معيار المعرفة، حتّى يتحوّل اختلاف العقلاء إلى الإتّفاق من خلال الإلتزام به. [العودة إلى الإسلام، ص٢٦ و٢٧]
إنّ العقل ذو مراتب وأقدار مختلفة، لكنّ اختلاف مراتبه وأقداره لا يضرّ بوحدته على أنّه أساس المعرفة؛ كمثل النور الذي له قوّة وضعف، لكنّه في جميع مراتبه وأقداره يُعتبر أساس الرؤية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ العقل بمعنى قوّة الفكر والعلم، ولو أنّه في بعض الناس أكثر منه في بعض، هو موجود في جميع الناس بما فيه الكفاية، وهذا يكفي لوحدته كمعيار المعرفة؛ لأنّ اللّه العادل قد وهب لكلّ إنسان مكلّف حظًّا كافيًا من العقل، وزيادته في بعض فضل قد آتاهم، دون أن تكون ظلمًا للآخرين؛ كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. بالإضافة إلى أنّ عقل بعض النّاس يكمّل عقل بعضهم في عمليّة طبيعيّة ومتبادلة؛ لأنّهم يتعاملون بعضهم مع بعض، ومن خلال تبادل الآراء يخلقون عقلًا جماعيًّا يتدارك نقص العقل الفرديّ؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾. [العودة إلى الإسلام، ص٢٧ و٢٨]
إِنَّا نَعِيشُ فِي زَمَانٍ قَدْ كَثُرَتْ فِيهِ زِينَةُ الدُّنْيَا وَعَمَّتْ فِيهِ الْفِتْنَةُ وَالْبَلْوَى. لَقَدْ نَسِيَ النَّاسُ اللَّهَ وَنَسِيَهُمْ. فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ الْكَلِبِ، إِنَّمَا يُغَيِّرُ الدُّنْيَا الَّذِينَ لَمْ تُغَيِّرْهُمُ الدُّنْيَا... إِذَا انْشَغَلَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، فَانْشَغِلُوا أَنْتُمْ بِالْآخِرَةِ لِتَمْتَازُوا عَنْهُمْ. لَا تَحْزَنُوا عَلَى الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا لَا تَحْزَنُ عَلَيْكُمْ. دَعُوهَا لِتَكُونَ مَرْعَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَلَا يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْبَهِيمِيَّةِ. هُمْ لَهَا وَهِيَ لَهُمْ. مَثَلُهُمْ فِيهَا كَمَثَلِ طِفْلٍ يَلْعَبُ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَيَبْنِي لِنَفْسِهِ مِنَ الرِّمَالِ صُرُوحًا وَيَحْسَبُ أَنَّهَا سَتَبْقَى، فَيَأْتِيهَا مَوْجٌ بَغْتَةً وَيَهْدِمُهَا جَمِيعًا، فَيَأْسِفُ الطِّفْلُ وَيَنْظُرُ إِلَى الرِّمَالِ بِحَسْرَةٍ، كَمْ تَجَشَّمَ الْعَنَاءَ هَدَرًا! [الرسالة السادسة]
أَيْنَ أَنْصَارِيَ الْحَقِيقِيُّونَ؟ أَيْنَ الَّذِينَ نَبَذُوا الدُّنْيَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَتَحَرَّرُوا مِنْ كُلِّ تَعَلُّقٍ بِهَا، عَلَى مِثَالِ الْمَسِيحِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا رُفَقَاءَ الْمَوْتِ، وَيَرَوْنَ اللَّهَ حَاضِرًا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ؟ يَبْكُونَ مِنْ هَوْلِ النَّارِ كَأَنَّهُمْ ثَكَالَى! يَنْظُرُونَ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ فِي أَرْجَائِهَا! يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وَيَجْتَنِبُونَ الطَّاغُوتَ. يُطِيعُونَ إِمَامَهُمْ، وَيَتَسَابَقُونَ فِي نُصْرَتِهِ. إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ زُبَرَ الْحَدِيدِ أَوْ جِبَالًا رَاسِيَةً! إِذَا هَاجَمُوا الْعَدُوَّ فِي صُفُوفِهِمْ، كَادُوا يُثِيرُونَ إِعْصَارًا وَعَاصِفَةً رَمْلِيَّةً! كَانُوا يُرَاقِبُونَ سُلُوكَهُمْ، وَيَعْرِفُونَ مَقَامَ كُلِّ مَقَالٍ. مُتَحَلِّينَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَمُتَنَزِّهِينَ عَنْ كَبَائِرِ الرَّذَائِلِ. مَجْهُولِينَ فِي الْأَرْضِ، وَمَعْرُوفِينَ فِي السَّمَاءِ. شُعْثًا غُبْرًا صُفْرًا. لَهُمْ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ! يَقْضُونَ اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ وَالْإِسْتِغْفَارِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَيَقْضُونَ النَّهَارَ بِالتَّعَلُّمِ وَالْجِهَادِ وَالسَّعْيِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ. لَا يَمُلُّونَ وَلَا يَرْتَابُونَ. رَحِمَهُمُ اللَّهُ. فَإِنَّهُمْ قَضَوْا نَحْبَهُمْ وَذَهَبُوا، وَأَنْتُمُ الْآنَ بَقِيتُمْ لَنَا. فَاجْتَهِدُوا أَنْ تَكُونُوا لَهُمْ خَلَائِفَ صَالِحِينَ، وَاقْتَدُوا بِهِمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تُدْرِكُوا الْفَرَجَ حَتَّى تَكُونُوا كَذَلِكَ. [الرسالة السادسة]
إِذَا جَاءَ الْحَقُّ أَهَمَّتِ الْأَثْرِيَاءَ ثَرْوَتُهُمْ، وَالْأَقْوِيَاءَ قُوَّتُهُمْ، وَالْمَشَاهِيرَ شُهْرَتُهُمْ، وَالتَّبَعَةَ رُؤَسَاؤُهُمْ، وَالْمُقَلِّدَةَ مَرَاجِعُ تَقْلِيدِهِمْ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْمَغْمُورِينَ وَالْأَحْرَارَ وَالْمُحَقِّقِينَ هُمُ الَّذِينَ يُجِيبُونَ الْحَقَّ وَيَتَّبِعُونَهُ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ثَرْوَةٌ تُقْلِقُهُمْ، وَلَا قُوَّةٌ تُخِيفُهُمْ، وَلَا شُهْرَةٌ تُحْزِنُهُمْ، وَلَا رَئِيسٌ يُؤَاخِذُهُمْ، وَلَا مَرْجَعُ تَقْلِيدٍ يَحْمِلُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِ بِاسْمِ الْفَتْوَى! لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ بِمَكَّةَ، أَجَابَهُ فُقَرَاؤُهَا وَأَنْكَرَهُ أَثْرِيَاؤُهَا، وَنَصَرَهُ مُسْتَضْعَفُوهَا وَعَادَاهُ أَقْوِيَاؤُهَا، وَأَحَبَّهُ مَغْمُورُوهَا وَأَبْغَضَهُ مَشَاهِيرُهَا، وَاتَّبَعَهُ أَحْرَارُهَا وَأَطَاعَ تَبَعَتُهَا رُؤَسَاءَهَا، وَدَرَسَهُ مُحَقِّقُوهَا وَقَلَّدَ مُقَلِّدَتُهَا آبَاءَهَا! أَلَا إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَقَدْ عَادَ الْآنَ إِلَى غُرْبَتِهِ الْأُولَى؛ غَيْرَ أَنَّ الْغُرْبَةَ الْآخِرَةَ أَكْبَرُ مِنَ الْغُرْبَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْغُرْبَةِ الْأُولَى، كَانُوا يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا مِنَ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ، وَهُمْ فِي الْغُرْبَةِ الْآخِرَةِ يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ! [الرسالة الثامنة]
اعْلَمُوا أَنِّي لَا أَقْصُدُ مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ كَسْبَ ثَرْوَةٍ أَوْ سُلْطَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا أُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، وَلَا أَنْ أَبْتَدِعَ فِي الدِّينِ، أَوْ أُنْشِئَ فِرْقَةً، أَوْ أُحَرِّمَ حَلَالًا، أَوْ أُحَلِّلَ حَرَامًا، أَوْ أَدَّعِيَ لِنَفْسِي مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لِي. إِنِّي لَسْتُ مَلَكًا، وَلَا أَقُولُ يُوحَى إِلَيَّ، وَلَا أَقُولُ أَنِّي صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ [يعني الإمام المهديّ]، وَلَا أَقُولُ أَنِّي عَلَى صِلَةٍ بِهِ. إِنَّمَا أَقْصُدُ مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ إِقَامَةَ الْإِسْلَامِ وَتَهْذِيبَهُ مِنَ الْبِدَعِ، اعْتِمَادًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ. لَسْتُ بِجَبَّارٍ ظَالِمٍ وَلَا دَجَّالٍ فَاتِنٍ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِأُذَكِّرَكُمْ مَا نَسِيتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَأُبَيِّنَ لَكُمْ مَا كَتَمْتُمْ مِنْهُ، دُونَ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا، أَوْ أَمُنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ. إِنَّمَا جِئْتُ لِأُصَدِّقَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَأُمَهِّدَ لَهُ الطَّرِيقَ، فَأَجْمَعَ لَهُ جَمْعًا، وَأُرَبِّيَهُمْ تَحْتَ جَنَاحِي، بِالْكُتُبِ وَالْحِكَمِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْآدَابِ، كَشَمْعَةٍ تُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، حَتَّى أُقَرِّبَ مَا بَعَّدْتُمُوهُ، وَأُسَهِّلَ مَا صَعَّبْتُمُوهُ، وَأَكُونَ لِلْمَظْلُومِينَ مِنْكُمْ بَشِيرًا، وَلِلظَّالِمِينَ مِنْكُمْ نَذِيرًا... إِنَّمَا مَقْصُودِي مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ هُوَ التَّمْهِيدُ لِدَوْلَةِ الْمَهْدِيِّ. إِنَّمَا مَقْصُودِي هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ. فَأَعِينُونِي عَلَى بُلُوغِ مَقْصُودِي. [الرسالة العاشرة]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ الْعَادِلِ الَّذِي لَا يَظْلِمُ... الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَفَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ، لِيَعْرِفَهُ وَيَعْبُدَهُ. فَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَمَتَّعَهُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ، حَتَّى إِذَا طَغَى وَعَصَى، نَفَاهُ إِلَى أَرْضٍ وَعْرَةٍ لِيَقْدِرَ الْجَنَّةَ وَيَتَعَلَّمَ الطَّاعَةَ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ الْهُدَى الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِهِ لِكَيْ لَا يَخَافَ وَلَا يَحْزَنَ، وَلَا يَضِلَّ وَلَا يَشْقَى... وَكَانَ هَذَا الْعَهْدُ مِفْتَاحًا وَهَبَهُ اللَّهُ لِلْإِنْسَانِ لِيَفْتَحَ بِهِ أَبْوَابَ الْفَلَاحِ الْمُغْلَقَةَ، وَيَعُودَ إِلَى مَسْكَنِهِ الْأَوَّلِ. فَفِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْوَعْرَةِ، وَلَدَتِ الْأُمَّهَاتُ، وَرَبَا الْأَوْلَادُ، وَدَبَّ الْأَجْيَالُ، وَكَثُرَ الْأَنَامُ، فَانْتَشَرُوا فِي الْجِبَالِ وَالصَّحَارِي وَالْغَابَاتِ وَالْبِحَارِ، وَتَدْرِيجِيًّا، وَمَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ، نَسُوا تَارِيخَهُمْ، وَضَلُّوا عَنْ خَالِقِهِمْ، وَتَجَاهَلُوا قَرَابَتَهُمْ، وَأَصْبَحَ بَعْضُهُمْ أَعْدَاءَ بَعْضٍ؛ كَمَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾، لَكِنَّهُمْ حَسِبُوا أَنَّ مَتَاعَهُمْ فِي الْأَرْضِ لَا يَفْنَى، وَأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَا يَرْجِعُونَ. فَاسْتَكْبَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى مَلَؤُوا الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَسَادًا؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾؛ إِذْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَاسْتَعْبَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَخْرَجَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَنَهَبَ بَعْضُهُمْ أَمْوَالَ بَعْضٍ، وَهَكَذَا مُلِئَتِ الْأَرْضُ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ. [الرسالة الحادية عشرة]
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ فِي الْخَلْقِ وَالرَّزْقِ وَتَدْبِيرِ الْعَالَمِ وَشَهِدَ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ فَقَدْ أَسْلَمَ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَالْمُلْكِ، لَا يُصْدِرُ حُكْمًا وَلَا يَبْعَثُ مَلِكًا إِلَّا هُوَ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَالٌّ، وَإِنْ جَحَدَهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ. [الفقرة ١ من القول ١٧٣]
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُ وَرَازِقُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَقَدْ أَسْلَمَ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّ الْحَرَامَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، لَا حَرَامَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامًا، لَا إِمَامَ غَيْرُهُ، فَإِنْ جَهِلَهُمَا فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَإِنْ دُعِيَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ أَنْكَرَهُمَا فَقَدْ أَشْرَكَ. [الفقرة ٢ من القول ١٧٣]
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا حُكْمَ إِلَّا مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَلَا حَاكِمَ إِلَّا مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ بِآيَةٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ وَصِيَّةٍ مِنْ رَسُولِهِ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ وَخَسِرَ، وَإِنْ أُلْقِيَ إِلَيْهِ فَأَبَى فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. [الفقرة ٣ من القول ١٧٣]
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾، فَقَالَ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ فِي الْمُلْكِ، فَيَتَّخِذُونَ أَئِمَّةً وَحُكَّامًا لَمْ يَنْصِبْهُمُ اللَّهُ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَيُشْرِكُونَ بِهِ فِي الشَّرْعِ، فَيَتَّخِذُونَ قَوَانِينَ وَأَحْكَامًا لَمْ يُنْزِلْهَا اللَّهُ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةِ نَبِيٍّ، فَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ. [الفقرة ٤ من القول ١٧٣]
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾، فَقَالَ: هَذَا شِرْكُ طَاعَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَطَاعَ غَيْرَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ فَإِنَّهُ لَمُشْرِكٌ، وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَمُشْرِكٌ، وَمَنِ اعْتَقَدَ خَالِقًا أَوْ رَازِقًا غَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمُشْرِكٌ. [الفقرة ٥ من القول ١٧٣]
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [ت٢٤١هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ.
قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الطَّائِفَةُ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ هُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الثَّقَلَيْنِ أَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيْهِ الْحَوْضَ، وَآخِرُهُمُ الَّذِي يُقَاتِلُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، كَمَا مَضَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. [الباب ١، الدرس ٢٨]
قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» يَعْنِي غَالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ وَإِنْ كَانُوا مَغْلُوبِينَ بِالْقُوَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ كَانُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، وَلَيْسَ مِنَ الصِّدْقِ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا غَالِبِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُرَادَ غَلَبَتُهُمْ بِالْحُجَّةِ، وَهَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ رُسُلِهِ قُتِلُوا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَغْلُوبِينَ فِي الدُّنْيَا أَحْيَانًا، كَمَا قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» غَلَطًا أَوْ تَحْرِيفًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ»، وَلَمْ يَجِئْ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ»، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ «يُجَاهِدُونَ -أَوْ يُقَاتِلُونَ- عَلَى الْحَقِّ»، وَلَمْ يَجِئْ أَنَّهُمْ ظَاهِرُونَ أَبَدًا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ «عَلَى الْحَقِّ» فَقَطُّ، وَهَذَا هُوَ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ الْوَارِدُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى. [الباب ١، الدرس ٢٨]
رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ [ت٢٠٤هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: لَقِينَا عُمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَنَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَخَطَبَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَعَلَّ هَذَا كَانَ الْحَدِيثَ، حَتَّى ظَهَرَ أَهْلُ الشَّامِ فَزَادُوا عَلَيْهِ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ»، أَوْ «ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ»، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لَكَانَ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ ظُهُورِهِمْ بِالْحُجَّةِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَدْ حَذَفَهُ أَبُو دَاوُدَ اخْتِصَارًا، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ. [الباب ١، الدرس ٣٠]
رَوَى الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ [ت٤٠٥هـ] فِي «الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ! فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، أَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»...
قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ... «الْقِتَالُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ» فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْقِتَالُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الْأَمِيرُ خَلِيفَتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَلَا تَجِدُ عِصَابَةَ الْحَقِّ إِلَّا مُقَاتِلِينَ أَوْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْقِتَالِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُقَاتِلًا وَلَا مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَالْمُسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ كَالْمُقَاتِلِ. [الباب ١، الدرس ٣١]
قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ» زِيَادَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ الْجَعْدِ، وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهِيَ زِيَادَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ فَقَدْ فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ لِوُجُودِ عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ فِيهِمَا، بَلْ هِيَ مُنَاقِضَةٌ لِلْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ فِي الْأُمَّةِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ هُوَ بَقَاءُ الْخَيْرِ فِيهِمْ وَلَوْ فَسَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعًا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَنْ زَادَهَا فِي الْحَدِيثِ، فَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ: «هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قُرَّةُ بْنُ إِيَاسَ»، وَهُوَ رَجُلٌ عَدَّهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ، لِقَوْلِهِ «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ»، وَقَوْلِهِ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ، ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ»، وَلَكِنْ قَالَ شُعْبَةُ: «قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَكَانَ أَبُوكَ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ قَدْ حَلَبَ وَصَرَّ»، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا صَغِيرًا يَخْدِمُ أَهْلَهُ، فَلَعَلَّهُ غَلَطَ فِي الْحَدِيثِ لِصِغَرِ سِنِّهِ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: «كَانَ أَبِي يُحَدِّثُنَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَدْرِي أَكَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ حُدِّثَ عَنْهُ»، وَهَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ ابْنُ أَبِي حَاتَمٍ حَدِيثَهُ فِي الْمَرَاسِيلَ، وَأَمَّا أَنَا فَأُخْرِجُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، مُرَاعَاةً لِلرِّوَايَتَيْنِ. [الباب ١، الدرس ٣٢]
إنّ الأرض لا تخلو أبدًا من خليفة جعله اللّه تعالى فيها، ومن المعلوم أنّ الخليفة الوحيد للّه تعالى في آخر الزمان هو المهديّ؛ لأنّه لم يرد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر ثابت في خلافة غيره للّه تعالى في آخر الزمان، وبالتالي لا يمكن اليقين بخلافة أحد غيره بعد السلف الصالح، في حين أنّه لا شيء سوى اليقين يعتبر كافيًا في الإسلام، وهذا يعني أنّه لا يمكن خلافة أحد غير المهديّ في الوقت الحاضر... بناءً على هذا، يمكن الإعتقاد بوجود المهديّ وحياته في الوقت الحاضر، وهذا الإعتقاد لا يعتبر مخالفًا للإسلام أو مخالفًا للعقل، وإن كان مستلزمًا للإعتقاد بطول عمره؛ لأنّ طول العمر ليس أمرًا مستحيلًا عقلًا أو شرعًا، بل ليس أمرًا غريبًا بالنسبة لخلفاء اللّه تعالى في الأرض بعد قول اللّه تعالى في نوح عليه السلام: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ ومن المعلوم ﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وقد وافق المنصور على قوله هذا جماعة، منهم محمّد بن طلحة الشافعي (ت٦٥٢هـ)، وسبط بن الجوزي الحنبلي (ت٦٥٤هـ)، ومحمّد بن يوسف الشافعي (ت٦٥٨هـ)، وابن صبّاغ المالكي (ت٨٥٥هـ)، وعبد الوهاب الشعراني (ت٩٧٣هـ)، والشبراوي الشافعي (ت١١٧١هـ)، والقندوزي الحنفيّ (ت١٢٩٤هـ)، والشبلنجي الشافعي (ت١٣٠٨هـ)، وقال ابن عربيّ (ت٦٣٨هـ) في الفتوحات المكّيّة بعد ذكر المهديّ: «قد جاءكم زمانه وأظلّكم أوانه، وظهر في القرن الرابع اللّاحق بالقرون الثلاثة الماضية...»، وقال: «وهو في زماننا اليوم موجود، عرفت به سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ورأيت العلامة التي له قد أخفاها الحقّ فيه عن عيون عباده، وكشفها لي بمدينة فاس حتّى رأيت خاتم الولاية منه، وهو خاتم النبوّة المطلقة، لا يعلمها كثير من الناس...»، وهذا كقول المنصور بأنّ المهديّ موجود وقد رءاه. [السؤال والجواب ٦]
يجب الإنتباه إلى أنّ المنصور لم يؤسّس دعوته إلى التمهيد لظهور المهديّ على الإعتقاد بوجوده وحياته في الوقت الحاضر، بل صرّح في كتابه بأنّ التمهيد لظهوره، حتّى مع عدم وجوده وحياته في الوقت الحاضر، أمر ضروريّ؛ بالنظر إلى أنّ في هذه الحالة، سيكون وجوده وحياته منوطًا بقابليّة الناس بمعنى استعدادهم، وإن كان منوطًا بفاعليّة اللّه تعالى بمعنى خلقه، وسوف يخلقه اللّه تعالى في وقت يتمكّن فيه من الظهور لهم. لذلك، إذا لم يكن هو موجودًا وحيًّا في الوقت الحاضر، فمن الضروريّ التمهيد لوجوده وحياته، مثل التمهيد لظهوره، وهذا يرجع إلى قول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. الحاصل أنّه سواء كان المهديّ موجودًا وحيًّا في الوقت الحاضر أو لم يكن، فمن الواجب على جميع المسلمين التمهيد لظهوره، والمراد بذلك اتّخاذ الترتيبات اللازمة لتأمين سلامته وتحقيق حكومته، كما بيّن المنصور تفاصيلها في كتابه القيّم «العودة إلى الإسلام». [السؤال والجواب ٦]
إنّما يعرف أعلم الناس من يعرف الناس جميعًا؛ لأنّ من الناس علماء مغمورين يهربون من الشهرة صيانة لدينهم، ومنهم علماء مقهورين يمنع الظالمون من معرفتهم والوصول إليهم، ومن الواضح أنّه لا يعرف الناس جميعًا إلا اللّه الذي يعلم ما في السماء والأرض، وعليه فلا بدّ لمعرفة أعلم الناس من الرجوع إلى اللّه، والرجوع إلى اللّه ممكن من خلال الرجوع إلى نبيّه؛ كما رجع بنو إسرائيل إلى نبيّ لهم، فدلّهم على أعلمهم بوحي من اللّه وهو طالوت، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾، وكذلك دلّ هذه الأمّة نبيّها على أعلمها بوحي من اللّه، وهو خليفته من عترته، فقال: «انْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ: كِتَابُ اللَّهِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَا تَضِلُّوا، وَالْآخَرُ عِتْرَتِي، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ نَبَّأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَسَأَلْتُ ذَلِكَ لَهُمَا رَبِّي، فَلَا تَقْدُمُوهُمَا فَتَهْلَكُوا، وَلَا تَقْصُرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلَكُوا، وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ» وقال: «لَا تُعَلِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ». فلم يقبل هذه الأمّة من نبيّها كما لم يقبل بنو إسرائيل من نبيّهم إذ قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾. بناء على هذا، فلا شكّ أنّ أعلم هذه الأمّة في كلّ زمان إمامها فيه من عترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وهو في هذا الزمان المهديّ الذي قال فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي»، ولكنّه مغمور مستتر؛ لأنّه يخاف على نفسه من الظالمين، ولا يزال كذلك حتّى يشعر بالأمان نظرًا لاجتماع القلوب والألسنة والأيدي على نصرته؛ كما بيّن ذلك المنصور في كتبه المنيرة وأقواله الطيّبة. [السؤال والجواب ٥٦]
العلامة المنصور الهاشمي الخراساني هو نفسه واحد من علماء المسلمين، وبالتالي يرى لهم نفس الدّور الذي يراه لنفسه، وذلك هو التمهيد لإقامة الإسلام الخالص والكامل في العالم من خلال الإنشاء والحفظ لحكومة خليفة اللّه في الأرض على النحو الذي بيّنه في كتاب «العودة إلى الإسلام». لذلك، فإنّه يرى أنّ واجب علماء المسلمين هو الدعوة إلى خليفة اللّه في الأرض بدلًا من الدعوة إلى أنفسهم، والإنشاء والحفظ لحكومته بدلًا من الإنشاء والحفظ لحكومتهم؛ لأنّ ذلك أمر ممكن إذا استوفى المسلمون شروطه المسبّقة، وشروطه المسبّقة هي نفس الشروط المسبّقة لإنشاء الحكومات الأخرى وحفظها... بناء على هذا، فإنّ كلّ عالم يأمر المسلمين بمبايعة المهديّ وينهاهم عن مبايعة غيره، يؤدّي واجبه الإسلاميّ، ويجب على المسلمين إجابة دعوته ومساعدته على هذا العمل، وكلّ عالم لا يأمر المسلمين بمبايعة المهديّ ولا ينهاهم عن مبايعة غيره، لا يؤدّي واجبه الإسلاميّ، ويجب على المسلمين أن يحذروه؛ كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه بيّن ذلك فقال: «الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا خَالَطُوا السُّلْطَانَ وَدَخَلُوا فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ، فَاعْتَزِلُوهُمْ وَاحْذَرُوهُمْ»، وفي رواية أخرى: «الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ». [السؤال والجواب ٧]
إنّ النيابة العامّة عن المهديّ مستحيلة أساسًا، والمستحيل أساسًا لا يحتاج إلى إعلانه عن مخالفته له؛ لأنّ قبوله له غير ممكن. بعبارة أخرى، ليس على المهديّ رفض شيء هو مرفوض بغير رفضه؛ لأنّ ذلك تحصيل الحاصل، ولا يقوم به حكيم مثله؛ لا سيّما بالنظر إلى أنّه خائف على نفسه من هؤلاء المدّعين للنيابة العامّة عنه؛ لأنّهم إذا اطّلعوا على مخالفته لهم لا يتنازلون عن ادّعائهم الكَذِب، بل يصدرون فتوى ضدّه ويعتبرونه مدّعيًا كذّابًا! كما أنّهم الآن يصدرون فتوى ضدّ الممهّد لظهوره المنصور الهاشمي الخراساني ويعتبرونه مدّعيًا كذّابًا، وهو لا يدّعي شيئًا غير ما يفعله على مرآهم ومسمعهم من التمهيد لظهور المهديّ! فما أقبح فعلهم أن يدّعون النيابة عن المهديّ كَذِبًا، ثمّ يتّهمون من يمهّد لظهوره بغير ادّعاء نيابة عنه بالإدّعاء الكَذِب! وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾! وما أفحش هذا التناقض منهم أن يدّعون النيابة عن المهديّ، ثمّ ينصبون العداوة لمن يمهّد لظهوره! ولا شكّ أنّهم لو كانوا نوّابه كما يزعمون لانعزلوا بعد فعلهم هذا؛ لأنّ النائب إذا خان المستنيب وخالف مصلحته انعزل لانتفاء الإذن له! من هنا يعلم أنّ علماء المسلمين ليسوا نوّابًا عامّة للمهديّ، وإنّما كلّفهم اللّه بشيء وكلّف المهديّ بشيء آخر، والشيء الذي كلّفهم به هو الدعوة إلى المهديّ والقيام بدعمه، لا الدعوة إلى أنفسهم والقيام بدعم بعضهم البعض مدّعين للنيابة العامّة عنه في أمور لا تمكن الإستنابة فيها، كالإفتاء بغير استدلال والولاية المطلقة في دين الناس ودنياهم. [السؤال والجواب ١٠٥]
اعلم أنّ المنصور يسعى لجمع مسلمي العالم كافّة حول المهديّ عليه السلام بالإعتماد على اليقينيّات الإسلاميّة، وينبغي لك أن تعاونه في هذا العمل الصالح والمبارك، وأن لا تجعل الأمر أكثر صعوبة عليه بالضرب على طبل التكفير والنفخ في نار التفرقة. إنّا ندعوك وسائر مسلمي العالم إلى «العودة إلى الإسلام الخالص والكامل»؛ لأنّها تمهيد لظهور المهديّ، وظهور المهديّ تمهيد لامتلاء الأرض بالعدل والقسط بعد امتلائها بالظلم والجور، وهذه سعادة ليس فوقها سعادة. فالتحقوا بالمنصور الهاشمي الخراساني وانصروه في هذه النهضة الإسلاميّة العظيمة واسمحوا له بتحويل خلافاتكم القديمة إلى اتّحاد في ضوء حاكميّة المهديّ عليه السلام. [الشبهة والرّدّ ١١]
يعتقد المنصور الهاشمي الخراساني أنّ «أكبر خطأ في العالم الحاليّ» ليس «تسليم حكومة البلاد إلى رجال الدّين» فحسب، ولكن تسليم حكومة البلاد إلى جميع الذين لم يعتبرهم خالق العالم أهلًا للحكومة، ومنهم رجال الدّين؛ بالنظر إلى أنّ خالق العالم هو الشخص الأكثر استحقاقًا لإدارته، وهو يفعل ذلك بتقديم «الإنسان الكامل» كخليفة له. نعم، بالطبع إن كنت لا تؤمن بوجود اللّه، فعليك أن تؤمن بوجوده نظرًا إلى آياته في السماء والأرض والنظام الذي وسع كلّ شيء والحركات الإيقاعيّة التي تحكم الطبيعة، ولكن إن كنت تؤمن بوجوده فعليك أن تذعن بهذه الحقيقة المحقّقة أنّ حكم العالم له وحده، وأنّ الإنسان لا يستحقّ أن يحكم الإنسان. إنّ تحقيق العدالة في العالم هو مرهون بتحقيق حاكميّة اللّه عليه، وتتحقّق حاكميّة اللّه عليه عندما يستولي خليفته فيها على الحكم، ويستولي خليفته فيها على الحكم عندما يترك أمثالك رجال الدّين ورجال غير الدّين، ويكفّون عن التردّد بينهما -بين الجبت والطاغوت-، ويحوّلون وجوههم منهما إلى «الإنسان الكامل» -خليفة اللّه في الأرض-، ويمدّون يد الحاجة إلى عتبة بابه، ويخضعون له معترفين بعجزهم، ويطلبون منه أن يمنّ عليهم بالعفو عن تقصيرهم الذي أصرّوا عليه لأكثر من ألف عام، ويقبل الحكم عليهم ليخلّصهم من الذلّة والمسكنة، ويقودهم إلى العزّة والسعادة. هذا هو السبيل الوحيد لنجاتكم، وأيّ سبيل آخر هو سبيل الهلاك، سواء كنتم تسمّونه دينًا أو كفرًا؛ لأنّه بدون اللّه وخليفته في الأرض، لا يوجد فرق ملحوظ بين الدّين والكفر، ومن لا يبايع اللّه وخليفته في الأرض، فليبايع إن شاء رجال الدّين وإن شاء رجال غير الدّين، بل إن شاء فحجرًا وإن شاء فخشبًا؛ لأنّ ذلك سواء بالنسبة له! [الشبهة والرّدّ ١٢]
انظر حولك؛ كم ترى من أضاع أفضل سنوات شبابه في دعم ألعاب سياسيّة حمقاء أو ادّعاءات كاذبة جنونيّة، ولكن لا يخصّص ساعة للتعرّف على النهضة العقلانيّة والقرآنيّة «العودة إلى الإسلام» ودعم زعيمها العالم الذي لا يدّعي لنفسه شيئًا! انظر حولك مرّة أخرى؛ كم ترى من يلقي بثروات طائلة في بحر الأوهام والأماني، أملًا في كسب الأجر وخدمة الإسلام، لكنّه لا ينفق فلسًا في سبيل التمهيد لظهور المهديّ عليه السلام وملء الأرض قسطًا وعدلًا! أولئك الذين أخبر اللّه تعالى عنهم فقال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. طبعًا لا شكّ أن هذا المكتب في سبيل استمرار رسالته العقليّة والشرعيّة، لا يعتمد على دعم أيّ شخص في العالم إلا ربّه، وسيستمرّ في طريقه المستقيم على الرغم من كلّ المتاعب والصعوبات المتصوّرة، حتى يصل إلى مثله الأعلى المقدّس، وهو إظهار المهديّ عليه السلام وإيصاله إلى الحكم. فذر الذين يملكون السلطة والثروة في الحياة الدنيا ولا ينفقونها في سبيل اللّه، يغترّوا بسلطتهم وثروتهم؛ لأنّنا لسنا في حاجة إليهم، وليست سلطتهم وثروتهم أكثر قيمة عندنا من ميتة كلب. ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وليست لأصحاب السلطة والثروة، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾. [الشبهة والرّدّ ١٤]
إنّ المنصور الهاشمي الخراساني هو مجرّد عالم مسلم، نهض بهدف إظهار المهديّ عليه السلام وإيصاله إلى السلطة، ويدعو المسلمين إلى مبايعته بدلًا من مبايعة الآخرين، وبهذه الطريقة يمهّد لإقامة الإسلام الخالص والكامل في العالم ولهذا السبب، يجب على كلّ مسلم نصره. مع ذلك، إن تبيّن لك ولبعض المسلمين الآخرين، لأيّ سبب من الأسباب، أنّه موعود أيضًا بالإضافة إلى هذه الصّفة العينيّة والمشهودة، فإنّ نصره واجب عليكم من باب أولى؛ كما أنّ نصره واجب على المسلمين الذين لم يتبيّن لهم هذا الأمر؛ لأنّ هذا العالم المسلم يدعو إلى المهديّ عليه السلام ويمهّد لظهوره بشكل عينيّ ومشهود، وهذا يكفي لنصرته من قبل أيّ مسلم يخاف اللّه واليوم الآخر؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾... لا يأخذ المنصور الهاشمي الخراساني لنفسه بيعة من أيّ مسلم؛ لأنّه يرى أنّ البيعة للّه وحده، ويريد بذلك أنّ البيعة لمن قد أمر اللّه بمبايعته، وما هو في زماننا هذا إلا المهديّ الذي يجب على كلّ مسلم مبايعته. بناءً على هذا، فإنّ المنصور الهاشمي الخراساني يأخذ البيعة من مسلمي العالم للمهديّ؛ بمعنى أنّه يأخذ منهم عهدًا وموثقًا على أنّهم إن ظهر لهم المهديّ سيحفظونه وينصرونه ويطيعونه، ولا يخذلونه كما خذله الذين من قبلهم. هذا هو موضوع الميثاق الذي يأخذه المنصور الهاشمي الخراساني من كلّ مسلم، وإذا واثقه عدد كافٍ من المسلمين على هذا الموضوع، فسيتمّ تهيئة الظروف لظهور المهديّ إن شاء اللّه. [الشبهة والرّدّ ١٥]
الرسالة الرئيسيّة والواضحة لهذا الكتاب العظيم [كتاب «العودة إلى الإسلام»]، ليست فقطّ «نفي الآخرين»، بل «إثبات المهديّ» و«نفي الآخرين»، وهذا هو مظهر «لا إله إلا اللّه» وتأويل «البيعة للّه» وشعار المنصور الهاشمي الخراساني وركيزة دعوته. كلّ كلام هذا العالم المصلح والمجاهد هو أنّه لا حكومة إلا للّه، ومراده بحكومة اللّه، على عكس مراد الخوارج السخيف والخاطئ، ليس عدم حكومة الإنسان، بل حكومة إنسان اختاره اللّه ونصّ عليه بواسطة كتابه وسنّة نبيّه المتواترة أو بواسطة آية بيّنة، وهو «المهديّ» الذي يعيش الآن بين الناس، لكنّه غائب أي مستتر، وسبب غيبته، خلافًا لتصوّر أكثر الناس، ليس إرادة اللّه وفعله الإبتدائيّين، بل إرادة الناس وفعلهم الإبتدائيّين، إذ أخافوه على نفسه ولم يوفّروا الظروف المناسبة لحكومته ولذلك، فهم مسؤولون عن جميع عواقب وتبعات غيبته، وإن اعُتبرت هذه العواقب والتبعات «طريقًا مسدودًا في أمّة آخر الزمان»؛ لأنّ هذا «الطريق المسدود» لا يُنسب إلى «الإسلام» حتّى يتعارض مع «كماله»، بل يُنسب إلى الناس الذين سبّبوه بسوء اختيارهم؛ ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾. [الشبهة والرّدّ ١٦]
المؤلّف في هذا الجزء من كتابه، بعد تعريف النبيّ الخاتم وإثبات نبوّته، يبيّن مكانة القرآن والسنّة وينبّه على نكات مهمّة وأساسيّة جدًّا في هذا الصدد. إحدى هذه النكات هي عدم إمكان نسخ القرآن وتخصيصه وتعميمه بالسنّة؛ نظرًا لأنّ شأن السنّة هو تبيين القرآن فحسب ولا يمكن أن تتعارض معه بأيّ وجه من الوجوه؛ كما أنّها ظنّيّة في أكثر الحالات وليس لديها القدرة على التعارض مع القرآن اليقينيّ، بل في الحالات التي يمكن اعتبارها متواترة أيضًا، ليست متواترة بقدر القرآن ولذلك، لا تصل إلى مستواه حتّى تنسخه أو تخصّصه أو تعمّمه. يعتبر المؤلّف في جزء آخر من كتاب «العودة إلى الإسلام» أنّ سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجّة وقابلة للاتّباع إلى الأبد، لكنّه يعتقد أنّ الوصول إليها بشكل يقينيّ كان في أكثر الأحيان ممكنًا لأهل زمانه وليس ممكنًا للأجيال القادمة، ومن ثمّ فإنّ الأجيال القادمة يحتاجون إلى مرجع آخر للتيقّن من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو خليفة اللّه في الأرض الذي يعتبر خليفة النبيّ في تنفيذ أوامر اللّه وهو بطبيعة الحال متاح دائمًا للناس مثل القرآن. [المقالة ١]
المؤلّف، بعد فحص النصوص الإسلاميّة القطعيّة المشتملة على آيات القرآن وأحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة، يثبت بطريقة متقنة وقابلة للقبول من قبل جميع المسلمين وبعيدة عن أيّ توجّه مذهبيّ، أنّ الخلفاء بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثنا عشر رجلًا من أهل بيته أوّل ثلاثة منهم عليّ والحسن والحسين وآخرهم المهديّ. ثمّ يقوم بدراسة قضيّة المهديّ ودوره في تحقيق المثل الأعلى للإسلام وهو العدل العالميّ، ويقدّم في هذا الصدّد تفاصيل دقيقة وعميقة هي بديعة وغير مسبوقة بالكامل. على سبيل المثال، فإنّه خلافًا للآخرين الذين يعتقدون أنّ ظهور المهديّ يعتمد أولًا على إرادة اللّه وفعله ويتوقّف على حكمته، يعتقد أنّه يعتمد أولًا على إرادة الناس وفعلهم ويتوقّف على استعدادهم ويؤكّد بشكل صريح وحاسم أنّ وصولهم إلى المهديّ ممكن، وبالتالي يجب عليهم أن يفكّروا فقطّ في حفظه ودعمه وطاعته وأن لا يشتغلوا بالحفظ والإعانة والطاعة لأحد غيره كائنًا من كان. [المقالة ١]
يبيّن الهاشميّ في تكملة كتابه أهمّ مبدأ في الاسلام وهو التوحيد ويقسّمه إلى ثلاثة أقسام: التوحيد في التكوين والتوحيد في التشريع والتوحيد في التحكيم أو الحكم شارحًا لكلّ منها بالتفصيل. ثمّ يقوم بتبيين سائر أصول عقائد الإسلام وأحكامه ويعيد تعريف كلّ منها بطريقة بديعة؛ كما يفتح أبوابًا جديدة في الزكاة والحجّ والجهاد لأهل الفقه، ينفتح من كلّ باب أبواب أخرى. بهذه الطريقة، فإنّه مستندًا إلى القواعد العقليّة الواضحة ومستشهدًا بالنصوص الشرعيّة القطعيّة التي ليست سوى آيات القرآن وأحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة، يعيد تعريف عقائد الإسلام وأحكامه ويقدّم قراءة جديدة ومختلفة له يمكن اعتبارها مدرسة وأيديولوجية إسلاميّة قادرة على إحداث ثورة في موقف ونهج مسلمي العالم وتمهيد الطريق لوحدتهم وتقاربهم في المستقبل القريب وتغييرات كبيرة وأساسيّة في هياكلهم السياسيّة والثقافيّة. نحن نوصي جميع مسلمي العالم وخاصّة أهل العلم بقراءة هذا الكتاب الهامّ والمؤثّر، ونتوقّع منهم ومن مسؤولي الدّول الإسلامية التحلّي بالصبر والحلم اللازمين في التعامل معه، مراعاة لحرّيّة الفكر والتعبير، والتزامًا بالأخلاق الإسلاميّة وآداب المناقشة العلميّة، وتجنّبًا للمواجهات المتسرّعة واللاعقلانية مع الفكر والمفكّرين. [المقالة ١]
مجموعة من الناس ليسوا على علم بنشر الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام». هذه فجوة يجب ملئها في أسرع وقت بمساعدة المسلمين على مزيد من الإعلام حول هذا الكتاب الشريف حتّى يأتي يوم لا يوجد مسلم ليس على علم به ولم يقرأه ولم يفهمه... مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب وقرؤوه، لكنّهم لم يفهموه أو بعض أجزائه بشكل كامل وصحيح ولذلك لا يهتمّون به. من الواضح أنّ هذه المشكلة لها حلّ بسيط. جميع المسلمين الذين فازوا بتناول هذا الكتاب من طرق شتّى، يمكنهم حلّ مشاكلهم في فهمه من خلال الرجوع إلى قسم الشروح وقسم الشبهات والردود وقسم الأسئلة والأجوبة من الموقع الإعلامي للعلامة المنصور الهاشمي الخراساني... مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب بطريقة ما ولكن لم يدركوا أهمّيّته أو لم يجدوا فرصة لقراءته بتركيز بسبب المشاكل اليوميّة ولذلك وضعوه في الأولويّات التالية أو تركوه في زاوية بعيدة. مع الأسف، إنّ الروتينات والمشاكل الجارية للحياة ألم شائع يمنع الإلتفات إلى الحقيقة، لكن في الواقع إذا علم الناس أنّ حلّ مشاكلهم اليوميّة هذه كارتفاع الأسعار واستئجار المسكن ومشاكل تعليم الأطفال وتربيتهم والمشاكل العائلية وما شابه ذلك، هو مكتوب في كتاب «العودة إلى الإسلام»، عسى أن يخصّصوا في بحبوحة الروتينات والمشاكل وقتًا لقراءة هذا الكتاب والتدبّر فيه ويتغيّر رأيهم حوله تمامًا ويقرؤوه بالكثير من الفضول والدقّة. [المقالة ٣]
مجموعة من الناس هم الذين قد قرؤوا الكتاب وأدركوا الحقائق الموجودة فيه، لكن بسبب القمع والضغط الحاكمين على البيئة السياسية في بلدهم قد يخافون أن يتكلّموا حوله! ما يجب ذكره لهؤلاء الناس، هو الخوف من اللّه ويوم القيامة؛ لأنّ محتوى هذا الكتاب ليس إلا الإسلام الخالص والكامل القائم على أساس اليقينيّات أعني آيات القرآن والسنّة المتواترة والبراهين العقليّة المحكمة وهو مثال واضح على المعروف. لذلك، إنّ الدعوة إليه هي مثال واضح على الأمر بالمعروف وبالتالي واجبة. بناء على هذا، إنّ من يخاف مؤاخذة الحكومات أكثر ممّا يخاف مؤاخذة اللّه، ليس بشخص ذكيّ وحكيم، بل هو خاطئ وسيصبح خاسرًا ونادمًا. [المقالة ٣]
كتاب «العودة إلى الإسلام»
كتاب «هندسة العدل»
كتاب «تنبيه الغافلين على أنّفي الأرض خليفة للّه ربّ العالمين»
كتاب «الدّرّ المنضودفي طرق حديث الرّايات السّود»
كتاب «الكلم الطّيّب»
كتاب «مناهج الرّسولصلّى اللّه عليه وآله وسلّم»
كتاب «التنبيهات الهامّة على ما فيصحيحي البخاري ومسلم من الطامّة»
كتاب «فصل الخطاب في الردّ على المدّعي الكذّاب»