الكاتب: رقية تاريخ النشر: ١٤٤٧/٩/١١

هل صحيح أنّ أبا لؤلؤة النهاوندي قتل عمر بن الخطاب من أجل فاطمة عليها السلام؟! فإنّ كثيرًا من الشيعة يعتقدون ذلك!

الجواب

لا يزال الشيعة يأتوننا بالعجائب، ولو أنّهم أخذوا في دينهم بما ثبت من طريق العقل أو النقل لكان خيرًا لهم، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ[١]، ولا دليل على أنّ أبا لؤلؤة قتل عمر بن الخطّاب من أجل فاطمة عليها السّلام، بغضّ النظر عن عدم ثبوت شهادتها، بل لا دليل على أنّه فعل ذلك من أجل دين؛ فإنّ المذكور في التواريخ أنّه كان مجوسيًّا، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وإنّما فعل ما فعل لأنّه سأل عمر أن يضع من خراجه شيئًا، فأبى عمر من ذلك، فسخط الرجل سخطًا حمله على قتله[٢]، وقد روي أنّه كان يرى استخدام العرب العجم، فيقول: «لَقَدْ فَتَّتِ الْعَرَبُ كَبِدِي»، فتمادت به الحسرة والكمد والغضب للعجم إلى أن قتل عمر[٣]، وقتل معه نفرًا من المسلمين، ثمّ قتل نفسه[٤]، وأين هذه الشحناء والعصبيّة من قضيّة فاطمة عليها السّلام؟!

أمّا ما يوجد في بعض كتب الغلاة من فضل الرجل فهو كذب لا أصل له في أحاديث أهل البيت، وإنّما وضعوه بغضًا لعمر؛ كما روى ابن قتيبة (ت٢٧٦هـ) في «عيون الأخبار»، قال: حدّثني خالد بن محمّد الأزديّ، قال: حدّثنا شبابة بن سوّار، قال: «سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الرَّافِضَةِ (يعني غلاة الشيعة) يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا لُؤْلُؤَةٍ! فَقُلْتُ: تَتَرَحَّمُ عَلَى رَجُلٍ مَجُوسِيٍّ قَتَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؟! فَقَالَ: كَانَتْ طَعْنَتُهُ لِعُمَرَ إِسْلَامَهُ»![٥]

↑[١] . الأنعام/ ١١١
↑[٢] . انظر: مصنف عبد الرزاق، ج٥، ص٤٧٤؛ الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٣، ص٣٢٠؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٤٣٩؛ أسماء المغتالين من الأشراف لمحمد بن حبيب، ج٢، ص١٥٥؛ تاريخ المدينة لابن شبة، ج٣، ص٨٩٣؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج١٠، ص٤٢٥؛ مسند أبي يعلى، ج٥، ص١١٦؛ تاريخ الطبري، ج٤، ص١٩٠؛ السنة لأبي بكر بن الخلال، ج١، ص٢٩٤؛ العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، ج٥، ص٢٥؛ المحن لأبي العرب التميمي، ص٦٦؛ السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان، ج٢، ص٤٩٥.
↑[٣] . انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٣، ص٣٢٢؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج ١٠، ص٤٢٤؛ تاريخ الطبري، ج٤، ص١٣٦؛ جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري، ج١، ص٣٧٥.
↑[٤] . انظر: مصنف عبد الرزاق، ج٣، ص٥٤٨؛ الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٣، ص٣٢١؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٤٣٨؛ تاريخ المدينة لابن شبة، ج٣، ص٩٠٠؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج١٠، ص٤٢٤؛ العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، ج٥، ص٢٥.
↑[٥] . عيون الأخبار لابن قتيبة، ج٢، ص١٥٨