الجمعة ١٦ شعبان ١٤٤١ هـ المعادل لـ ١٠ أبريل/ نيسان ٢٠٢٠ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى.
loading
الأسئلة والأجوبة
   
الموضوع الأصلي:

العقائد

رقم السؤال: ٣ كود السؤال: ١٤٩
الموضوع الفرعي:

معرفة خليفة الله في الأرض؛ أحوال أهل بيت النبيّ الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم وشؤونهم

كاتب السؤال: أبو مهدي تاريخ السؤال: ١٤٤١/٧/٢٠

اختلف المسلمون في كيفيّة وفاة فاطمة الزهراء سلام اللّٰه عليها. فيقول الشيعة بأنّها أستشهدت وسبب شهادتها أن ضربها عمر بن الخطاب إذا هجم على بيتها لأخذ البيعة فقتلها وقتل جنينها المحسن وينكر الآخرون هذا القول ويقولون بأنّ عمر لم يزد على التهديد بإحراق البيت شيئاً. فما هو القول الصحيح؟ أرجو توضيح ذلك.

الاجابة على السؤال: ٣ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٤١/٧/٢٨

لم يتكلّم أهل البيت عليهم السلام حول قضيّة قتل عمر فاطمة عليها السلام حتّى في زمن عليّ والحسن عليهما السلام إذ ملكوا وتمكّنوا والدليل على أنّهم لم يتكلّموا حولها أنّه لم يرد عنهم رواية واحدة مشهورة أو معتبرة فيها؛ كما لم يرد عن أحد من الصحابة كلام فيها، مع أنّ فريقاً منهم كانوا شيعة عليّ عليه السلام وكانوا يتكلّمون في أخفّ من ذلك كأبي ذرّ وسلمان وعمّار ومقداد ولا يوجد في كتب التاريخ ولا الحديث أثر من مطالبة عليّ عليه السلام عمر بقصاص أو دية لفاطمة عليها السلام ولا جنينها، مع وجود الآثار المشهورة في مطالبته إيّاه لامرأة ذُكرت بسوء، إذ أرسل إليها عمر، ففزعت فأجهضت جنينها، فقال له عليّ عليه السلام: «إِنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ أَفْزَعْتَها فَأَلْقَتْهُ»، فقال عمر: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ لا تَبْرَحَ حَتَّى تَقْسِمَها عَلَى قَوْمِكَ»[١] وكذلك مطالبته القصاص للهرمزان إذ قتله عبيد اللّٰه بن عمر، فقال عليّ عليه السلام لعثمان: «أَقِدِ الْفاسِقَ، فَإِنَّهُ أَتَى عَظِيماً، قَتَلَ مُسْلِماً بِلا ذَنْبٍ»[٢]، بل مطالبته الخلافة وهي أعظم وأولى بالكتمان لمن أراد كتماناً ووجود الآثار المشهورة في مثالب عمر كقوله في الحديبيّة ويوم الخميس ويوم وفاة النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم والسقيفة ممّا يشهد بأنّ في القوم من كان لا يكتم مثل هذه الأخبار؛ كما أشار إلى ذلك ابن أبي الحديد فقال: «أَمَّا امْتِناعُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْبَيْعَةِ حَتَّى أُخْرِجَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُخْرِجَ عَلَيْهِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُحَدِّثُونَ وَرَواهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَقَدْ ذَكَرْنا ما قالَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْبابِ وَهُوَ مِنْ رِجالِ الْحَدِيثِ وَمِنَ الثِّقاتِ الْمَأْمُونِينَ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ ما لا يُحْصَى كَثْرَةً، فَأَمَّا الْأُمُورُ الشَّنِيعَةُ الْمُسْتَهْجَنَةُ الَّتِي تَذْكُرُهَا الشِّيعَةُ مِنْ إِرْسالِ قُنْفُذَ إِلَى بَيْتِ فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ وَأَنَّهُ ضَرَبَها بِالسُّوطِ فَصارَ فِي عَضُدِها كَالدُّمْلُجِ وَبَقِيَ أَثَرُهُ إِلَى أَنْ ماتَتْ وَأَنَّ عُمَرَ أَضْغَطَها بَيْنَ الْبابِ وَالْجِدارِ، فَصاحَتْ: يا أَبَتاهُ يا رَسُولَ اللَّهِ وَأَلْقَتْ جَنِيناً مَيِّتاً...، فَكُلُّهُ لا أَصْلَ لَهُ عِنْدَ أَصْحابِنا وَلا يُثْبِتُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلا رَواهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَلا يَعْرِفُونَهُ»[٣].

هذا وغيره من الشواهد العقلائيّة التي لا يتجاهلها إلا كلّ متعصّب لا ورع له، دليل واضح على أحد الأمرين: إمّا أنّ القضيّة لم تقع بصورة يدّعيها الشيعة وإمّا أنّها وقعت ولكن سكت عنها أهل البيت عليهم السلام لبعض المصالح العامّة وتابعهم على ذلك جميع الصحابة والتابعين، إلا رجل واحد يقال له سليم بن قيس الهلالي الذي لا يُدرى من هو وهل كان ثقة في روايته أم لا وكيف سمع من عليّ عليه السلام وأصحابه ما لم يسمعه غيره[٤] والنتيجة واحدة في كلتا الحالتين؛ إذ لو كانت القضيّة غير واقعة بصورة يدّعيها الشيعة، فالواجب عليهم أن يكفّوا عن الكذب والبهتان؛ لأنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام لا يجوّزهما وكذلك بغض عمر؛ كما قال اللّٰه تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ»[٥] ولو كانت القضيّة واقعة، فالواجب عليهم أن يقتدوا بأهل البيت عليهم السلام في ترك الخوض فيها وإثارة الفتنة والبغضاء بين المسلمين؛ كما أمروهم بذلك فقالوا: «حَسْبُكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا نَقُولُ وتَصْمُتُوا عَمَّا نَصْمُتُ»[٦] وقالوا: «وَاللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذا قُلْنا وَتَصْمُتُوا إِذا صَمَتْنا»[٧].

هذا واضح جدّاً ولكنّ القوم يدّعون التشيّع وهم في الواقع أهل الخلاف على أهل البيت عليهم السلام في كثير من عقائدهم وأعمالهم وقد أحاط بهم التعصّب واللجاج وحرارة العاطفة، بحيث أنّه لو رجع إليهم عليّ عليه السلام فنهاهم عن بعض ما هم يعتقدونه أو يعملونه، لكفّروه وخرجوا عليه كما فعل الخوارج بصفّين!

↑[١] . أنظر: عبد الرزاق، المصنّف، ج٩، ص٤٥٨؛ الشافعي، الأمّ، ج٦، ص٩٣ و١٦٧؛ البيهقي، السنن الكبرى، ج٦، ص١٢٣؛ ابن حزم، المحلّى، ج١١، ص٢٤؛ ابن قدامة، المغني، ج٩، ص٥٧٩، ج١٢، ص١٤٩
↑[٢] . أنظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج٥، ص٥١٠؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج٥، ص١٦؛ المسعودي، مروج الذهب، ج٢، ص٣٧٩؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج٣٨، ص٦٨
↑[٣] . ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج٢، ص٥٩ و٦٠.
↑[٤] . أنظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص١٥٠
↑[٥] . المائدة/ ٨
↑[٦] . الكليني، الكافي، ج٨، ص٨٨؛ النعماني، الغيبة، ص٤٢
↑[٧] . عدّة من المحدّثين، الأصول الستّة عشر، ص٣٤؛ البرقي، المحاسن، ج١، ص١٦٢؛ الصفار، بصائر الدرجات، ص٤٠٤؛ الكليني، الكافي، ج١، ص٢٦٥؛ ابن بابويه، فضائل الشيعة، ص٣٤؛ تفسير العياشي، ج١، ص٢٥٩
مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
١ . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل استلام جواب السؤال السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الردّ على الأسئلة المرتبطة بالإمام المهدي عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ حيث أنّه الآن أهمّ من أيّ أمر آخر.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟